المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدخل علم النفس الكوني


باهر طاووس اسطوره الاساطير
11-27-2015, 09:16 PM
مدخل علم النفس الكوني


لا يمكن اعتبار السماء مجرد محطٍّ لتأملات العشاق والشعراء. فهي المظلَّةالتي لا تبرح تراقب جيرانها في الطابق الأسفل، بل هي لا تتوانى عن التدخل في حياتهمالعامة والخاصة. وهم أمام تدخلها الدائم والكلِّي القدرة لا حول لهم ولا قوة.
وقد انكب الإنسان منذ أقدم العصور على دراسة السماء ومحتوياتها، تحرِّكه تلكالقناعة الميتافيزيائية بأن للسماء سيطرة مطلقة على الأرض. إذ كان يؤمن أن الطبيعةواحدة وأن الطاقة التي تحرك كل ما فيها واحدة؛ وبالتالي، فكل حركة في هذا الكون لهاتأثيرها وتبعاتها عليه وعلى محيطه.
لقد اشتملت دراسة الإنسان للفضاء الخارجيعلى وصف حركة النجوم وأبعادها من جهة ووصف تأثير هذه الحركة ونتائجها من جهة أخرى. أي أن التمييز الحقيقي بين علم الفلك وعلم التنجيم لم يكن موجوداً. واكتسبت دراسةعلم الفلك أهمية بالغة لأنها ترتبط بمختلف علوم الطبيعة، وذلك بسبب تأثير الأفلاكعلى جميع ما يحدث في "عالم ما دون القمر". ولم يكن يُنظَر إلى هذا العلم على أنهشكل إنساني صرف من أشكال المعرفة، بل هو علم أوحِي به إلى النبي إدريس أو هرمسالمثلث بالحِكَم الذي صعد إلى زحل لاستحضار علم النجوم إلى الأرض. فدراسة الأفلاك،إذن، ذات طبيعة مقدسة ولها جانب من الحقيقة المُنزَلة.
ولكن الفصل بين علميالفلك والتنجيم تكرس في القرون الوسطى انسجاماً مع سيرورة العلم ككل، أي محاولةالفصل بين العلوم الميتافيزيائية والعلوم الموضوعية.
إن معرفة الكون في علمالتنجيم مدخل لمعرفة النفس الإنسانية وربط النفس ومعرفتها بالتحولات الكونية،محاولةً لإخراج عالم النفس المجهول إلى دائرة الضوء وتسهيل تصنيف النفس ودراستهاتبعاً لأنماط محددة. وهذا الارتباط كان يستند إلى فكرة حدسية تشبِّه العالمبالإنسان الكبير أو تشبه الإنسان بكون صغير. ونأخذ من إخوان الصفا ما جاء في مقدمةإحدى رسائلهم: "إن معنى قول الحكماء "العالم"، إنما يعنون السموات السبع والأرضين،وما بينهما من الخلائق أجمعين. وسمُّوه أيضاً إنساناً كبيراً لأنهم يرون أنه جسمواحد بجميع أفلاكه وأطباق سمواته وأركان أمهاته ومولداته. ويرون أيضاً أن له نفساًواحدة سارية قواها في جميع أجزاء جسمها كسريان نفس الإنسان الواحد في جميع أجزاءجسده..." ويتابعون: "نريد أن نذكر في هذه الرسالة صورة العالم ونَصِف كيفية تركيبجسمه كما وُصِف في كتاب التشريح تركيبُ جسد الإنسان. ثم نصف في رسالة أخرى ماهيةنفس العالم، وكيفية سريان قواها في الأجسام التي في العالم، من أعلى الفلك إلىمنتهى مركز الأرض." ولكن القول بتماثل وارتباط العالم الأرضي بالعالم العلوي لايعني أبداً إمكانية التنبؤ بمصير كل ما يتحرك في هذا العالم، كما حاول بعضهم أنيصور أن علم النجوم لا يدَّعي ولا يحقُّ له أن يدَّعي إمكانية التنبؤ بالأحداث. يقول إخوان الصفا عن هذا الأمر: "إن كثيراً من الناس يظنون أن علم أحكام النجوم هوادعاء الغيب. وليس الأمر كما ظنوا لأن علم الغيب هو أن يعلم ما يكون بلا استدلالولا علل ولا سبب من الأسباب وهذا لا يعلمه أحد من الخلق." كما أن ابن سينا ينتقدالمنجمين بسبب ادعائهم القدرة على التنبؤ بالأحداث بشكل دقيق، ولكنه لا ينفي وجودتأثيرات فلكية في عالم المتغيرات، ويؤمن بأهمية تلك التأثيرات على الأحداث التيتجري على الأرض.
وقد أجبرت الوقائع العلمية المثبَتة العلماء على العودة إلىهذه الفكرة. إذ يقول الطبيب كلود برنار في كتابه مدخل لدراسة الطب التجريبي: "لايشكل الكائن الحي استثناء من التناغم الطبيعي الكبير الذي يجعل الأشياء تتكيف بعضهامع بعض. فهو لا يكسر أي توافق وهو لا يتناقض ولا يتواجه مع القوى الكونية عموماً،بل على العكس يساهم في السمفونية الكونية للأشياء وليست حياته إلا جزءاً من الحياةالكلية في الكون."
ولا يخفى اليوم على أحد أهمية أشعة الشمس للحياة بكل أشكالهاعلى الأرض. بل إن باستور يقول إن جميع أشكال الحياة هي في بنيتها وشكلهاواستعداداتها وأنسجتها على علاقة صميمية بحركة الكون.
وإضافة إلى ما لتتابعالليل والنهار وتتابع الفصول وأطوار القمر من تأثير على حياة الإنسان، فإن التقنياتالعلمية الحديثة سمحت باكتشاف تأثيرات كونية عديدة أخرى. ولها تأثيرها أيضاً، كماتدل الدراسات الحديثة، على النفس الإنسانية والسلوك الإنساني. أي أن الأهمية التيكان يعزوها المنجمون لحالة السماء وقت الولادة لا يمكن إنكارها، وهي طريقة اعتمدتللتعرف إلى الأفراد والاستدلال على عالمهم الداخلي.
لقد أثبتت الفيزياء أنالطبيعة لا تعرف أي تحوُّل مجاني. فأي أمر يحدث في الطبيعة له دور يؤديه في سمفونيةالقوى الطبيعية الكونية. ويوجد الإنسان في قلب هذا الكون مثلما يوجد الكون فيداخله، وهو ليس في منأى عن التحولات الكونية، وهو يتفاعل معها بطريقته. فهناك حوارنفساني وبيولوجي ثابت منذ البدء بين الحياة وذاك المحيط البعيد المتشكل من الشمسوالقمر والكواكب.
حركات القمر وتأثيره الفيزيائي على كوكبنا
يؤثر القمر – وهو الجسم السماوي الأقرب إلينا – على الأرض بفضل نوعين من الحركات:
1. النوعالأول يعود لدوران الأرض حول نفسها في 24 ساعة وهو حركته اليومية. واليوم القمريأطول قليلاً من اليوم الشمسي: 24 ساعة 50 دقيقة. هذه الحركة مسؤولة عن ظاهرة المدّوالجزر التي تحدث مرتين في اليوم. الوقت الذي يفصل بين مد وجزر هو 12 ساعة 4/10،وهي الفترة التي تنقضي بين مرورين متتاليين للقمر على مدار المكان. إن الجذبالثقالي للقمر هو الذي يسبب ظاهرة المدّ والجزر بتراكبه مع التأثير الثقالي للشمسالذي يُعتبَر دوره أضعف من دور القمر بمرتين أو ثلاث. ولا تقتصر الاستجابة علىالمحيطات التي تخضع لتغيرات دورية (مرتين يومياً)، بل يشتمل أيضاً على الفضاءوالقشرة الأرضية.
2. الحركة الثانية للقمر هي دورانه حول الأرض. والشهر القمري (28 يوماً) يفصل بين ظهورين للقمر. وخلال الشهر القمري يحدث تغيُّر هام في الشدةالضوئية التي تبلغ أوجها عندما يكون القمر بدراً، أي عندما يكون في مقابل الشمستماماً. ولتغيرات الزاوية بين الشمس والقمر تأثير هام على ظاهرة المدّ والجزر.
تبلغ ظاهرة المدّ والجزر أوجها عندما يكون البدر مكتملاً وعندما يبدأ القمربالظهور، أي عندما تتضافر التأثيرات الثقالية للقمر والشمس. أما في الربع الأولوالأخير، فإن التأثيرات الشمسية والقمرية تتعاكس.
يضاف إلى هذه التأثيراتالفيزيائية المعروفة منذ أمد بعيد تغيرات أكثر دقة. فقد اكتشف Chapman وBarterls فيعام 1940 أن شدة الحقل المغناطيسي للأرض تخضع لتغيرات ساعة بعد ساعة مردها اليوموالشهر القمري. وقد أكد العالمان اليابانيان Matsushita و Maeda هذه الظاهرةوقدَّما ملاحظات إضافية حولها. كما أن الأقمار الصناعية أثبتت أن القمر يستطيع فيبعض مواضعه بالنسبة للشمس أن يحوِّل اتجاه الرياح الشمسية – وهو سيل القسيماتالأولية الذي ينبثق باستمرار من الشمس والذي تخضع الأرض لتأثيراته.
المد والجزرالحيوي: في آثار جاذبية القمر على الإنسان
إن تأثير القمر على الإنسان ثابت علىمر العصور ومعظم الحضارات تتضمن إشارات إلى هذا الموضوع، وإن كانت تختلف حولالأهمية التي تضفيها عليه الكواكب وعلى تأثيره.
يعتقد إخوان الصفا أن مكانةالقمر تلي مكانة الشمس من حيث الأهمية. إلا أن معظم تأثيراته تقتصر على ما يحدث علىالأرض من أدوار "أنثوية". وله تأثير في نمو النبات المثمر وذبوله وتكوين الفطوروإنتاج بعض المعادن، كالصخور والملح، وفي تكوين بعض الحيوانات، كالطيور. كما يعتقدإخوان الصفا أيضاً أن مدة حياة الحيوان على الأرض تعتمد هي الأخرى على منازل القمر.
ونشهد اليوم بعد تطور الفيزياء وعلم الفضاء عودة إلى دراسة تأثير القمر علينامزودين بوسائل دقيقة وموضوعية تقودنا في أبحاثنا الفكرة الحدسية القديمة ذاتها. فمما اكتشف العلماء أن المغناطيسية الأرضية وتأيُّن ionization الفضاء يختلفانويتبدلان بحسب أطوار القمر. وقد حاول الطبيب النفساني ليونارد رافيتز دراسة تأثيرهذه التبدلات على المرضى النفسيين وقام من أجل ذلك بقياس الاختلاف في الكمونالكهربي بين الرأس والصدر عند المرضى النفسيين. وكان الفرق يتبدل بين يوم وآخربالتوافق مع أطوار القمر وهياج المرضى. وقد انتهى الدكتور رافيتز إلى تفسير ذلكبالقول أن القمر لا يؤثر مباشرة في سلوك الإنسان، ولكنه يستطيع، بتغيير نسب القوىالكهرمغناطيسية في الكون، إحداث كوارث عند الأشخاص غير المتوازنين.
وقد عرضتالمجلة الأميركية للطب النفسي في عام 1972 نظرية Arnold Lieber وCarolyn Sherin منقسم الطب النفسي في جامعة ميامي. تفسِّر هذه النظرية (وهي نظرية تستند إلى التجربةالإحصائية) علاقة الجاذبية القمرية باضطراب المزاج. وقد ذكرا فيها: "لقد بات ثابتاًأن القمر، بتأثيره الثقالي على الأرض، هو المحرك الرئيسي للمدّ والجزر المحيطيوالفضائي والأرضي. فإذا نظرنا إلى جسم الإنسان على أنه ميكروكوسم أو كون صغير يتألفمن العناصر ذاتها التي تتألف منها مساحة الأرض (80 % ماء 20 % أملاح عضويةومعدنية)، لأمكننا أن نقول إن قوى الثقالة القمرية قادرة على ممارسة تأثير مماثلعلى الماء المتضمن في جسم الإنسان. هكذا يستطيع القمر إحداث تبدلات دورية على الوسطالسائل الذي تسبح فيه خلايا جسمنا، بحيث نستطيع التكلم على مدٍّ وجزر بيولوجيينيحدثان تبدلات في المزاج تتظاهر عند الشخص المؤهَّب باضطراب في السلوك.
وقداختار الباحثان نموذجاً تجريبياً لإثبات نظريتهما، فاختارا دراسة حوادث القتل،فلاحظا بعد إحصاء كل الجرائم التي حدثت في فلوريدا من 1956-1970 وجود ذروة في عددالجرائم عند كل اكتمال للقمر. وقد رأى الكاتبان أن هذه النتيجة هامة جداً علىالمستوى الإحصائي.
وقد أظهرت دراسات عديدة وجود دورة قمرية عند الكثير منالحيوانات إذ يرتبط نشاطها بها. وما يبدو مؤكداً اليوم أن وجود أو غياب ضوء القمرلا يفسر كل شيء؛ إذ يمكن أن توجد أقنية سرية أخرى يضبط القمر بواسطتها ساعة الإنسانالداخلية.
لقد أطلق شكسبير على القمر في القرن السادس عشر "سيد الحزن المطلق" وأعلن أن القمر يجعل الأشخاص حمقى عندما يقترب من الأرض.

الشمس وتأثيرهاعلى الإنسان
كان الفيثاغوريون ينظرون إلى الشمس على أنها كرة صماء وكانوايسمونها الدائرة الذهبية. أما إخوان الصفا فقد تحدثوا في كتاباتهم عن حركة الكواكبوتأثيرها في حوادث عالم الكون، وخاصة في تكوين النبات والحيوان والجنين. وقد أعطواالشمس مكانة خاصة: فهي من العالم بمنزلة القلب من الجسد، وبقية الكواكب بمنزلة بقيةالأعضاء. كما شرحوا بشكل مفصل أثر الشمس في أثناء سيرها. وإلى هذا الأثر تُنسَب صحةالحيوان ومرضه، وأحوال الجبال والوديان على الأرض، وحسن حالة الناس وشقاؤهم، وأمورالممالك السياسية، الخ.
ولكن وسائل المعرفة تطورت مع ظهور التلسكوب والأقمارالصناعية، وبتنا نعرف أن الشمس نجم في فوران دائم، يدور حول نفسه، وأن اندفاعاتلغازات مشتعلة تنشأ على سطحه وتندفع في الفضاء. إن الأرض تسبح في فضاء شمسي. فالشمسقادرة على إحداث اضطراب في كهربائية الفضاء الأرضي وإحداث عواصف مغنطيسية. وهي،إضافة لكونها توفر الضوء والحرارة، فهي تمارس على كوكبنا تأثيرات أخرى غير تلك التيتستطيع أجهزتنا المتطورة التقاطها.

بعض التعاريف عن النشاط الشمسي
البقع الشمسية (الكلف الشمسي): إن صورة الشمس تعطي صورة واضحة جداً لسطح الشمسالنيِّر الذي يبث لنا الضوء والحرارة. وفي هذه الطبقة اللامعة نشاهد البقع الشمسيةالشهيرة التي كان غاليليو أول من رصدها بواسطة نظارته الشهيرة. وهي فجوات أوانخماصات هامة، تتراوح بين عشرات ومئات الآلاف من الكيلومترات. ويمكن أن تتسع بعضالفجوات الكبيرة للأرض بسهولة. ونستطيع عبر هذه الثقوب رؤية الطبقات التحتيةالملاصقة التي تبدو سوداء معتمة لأنها أقل لمعاناً. وتبدو الحواف الداخلية لهذهالبقع كحواف قماش مثقوب، وهي رمادية ويطلق عليها اسم "ظلال البقعة". وغالباً ماتتجمع في اثنتين أو أكثر.
المقذوفات الغازية الشمسية: فوق الطبقة النيرة Photosphere توجد الطبقة الملونة أو القرمزية Chromosphere التي نستطيع رؤيتهاأثناء الكسوف. وهذه الطبقة تشكل المكان الذي تحدث فيه الانقذافات الغازية الشمسية. وهي عبارة عن دفق من المادة الضوئية تأخذ شكل أقواس أو حزم أو أشكال أخرى. وقد يصلارتفاع هذه الانقذافات إلى بضع مئات من آلاف الكيلومترات.
وفوق الطبقة القرمزيةيوجد الإكليل الشمسي (الهالة) الذي نستطيع رؤيته بالعين المجردة أثناء الكسوف. وهوطبقة تمتد بعيداً جداً أكثر مما كان يُعتقَد في الماضي استناداً إلى الرؤيةالعيانية المباشرة، لدرجة أن الأرض نفسها تسبح في أحد أجزائها الأكثر رقة.

هل يرتبط مزاج الإنسان بفعالية الشمس؟
يقول Düll الذي درس حالاتالانتحار التي حدثت بين 1917 و 1932 في برلين وكوبنهاغن وفرانكفورت وزيورخ أن عددحالات الانتحار يرتفع بشكل ملحوظ عندما يزداد النشاط الشمسي بشكل مفاجئ. إذ لاحظ أنعدد حالات الانتحار يرتفع بنسبة 8 % في الأيام التي يحدث فيها ازدياد الفعاليةالشمسية. ويرى بعضهم في هذه الحصيلة دليل على وجود اضطرابات في الجهاز العصبيتحدثها تغيرات مصاحبة في حالة الهواء الكهربائية. وإذا كانت دراسة Düll تعود لماقبل الحرب العالمية الثانية وتنقصها بعض الدقة الإحصائية، فقد أكد علماء آخرون منبعده وجود علاقة بين الانتحار والنشاط الشمسي. فقد أكد الدكتور أورمينيي Orményi منبودابست، بعد دراسته 2240 حالة انتحار أو محاولة انتحار مسجلة في عام 1964، علاقةهذه الحالات بالنشاط الشمسي. واحتمال أن تكون النتيجة الملاحظة محض صدفة يقل عن 1 %. ويذكر العالم ذاته بعد جمعه معطيات تتعلق بـ 5479 حادث سير حدثت في بودابست بينعامي 63 و 64 أن العواصف الجيومغنطيسية ترافقت بارتفاع نسبة الحوادث بنسبة 101 %.
وقد خلص الباحث إلى أن العواصف المغناطيسية خطيرة جداً، خاصة إذا ترافقت بهبوطمفاجئ في الحرارة. ويضيف: "يمكن استناداً إلى ملاحظاتنا إعطاء توقعات منتظمة عن عددحوادث العمل إذا كان بمقدور علماء الفضاء التنبؤ بنشاط الشمس. وقد سمحت بعضالتنبيهات بتخفيض عدد الحوادث بنسبة 10 – 20 % في الصناعة.
وفي عام 1952 خَلُصباحث آخر هو Martini، بعد دراسته لحوادث العمل (حذف منها الحوادث التي سببها خطأفني مردُّه نقص أو ضعف في الأدوات، كما حذف الحوادث الكارثية، واحتفظ بالحوادث التييسببها خطأ مردُّه عدم انتباه العامل وتعبه) إلى أن عمال المناجم يتعرضون لعدد أكبرمن الحوادث في الأيام التي يحدث فيها تغير مغناطيسي قوي. أما الأيام الهادئة ففقيرةبعدد الحوادث.
لم تلقَ أبحاث Düll و Martini صدى كبيراً في الأوساط العلمية،كما لم تلقَ قبولاً كاملاً من جانب المختصين – إلى أن نشرت المجلة الإنكليزيةالمعروفة Nature أعمال ثلاثة باحثين أميركيين. فقد أراد طبيبان من نيويورك H. Frieotman و R. O. Becker، يساعدهما جيوفيزيائي هو C. H. Bachman، أن يعرفوا ما إذاكان سلوك المرضى النفسيين يتأثر بتبدلات العوامل الجيوفيزيائية ذات المنشأ الشمسي. وقد بحثوا عن معيار موضوعي لقياس ازدياد هذه الاضطرابات عند المرضى النفسيين فتركزاختيارهم على عدد القبولات اليومي لمرضى جدد في المشافي النفسية في نيويورك، وجمعوا 28642 حالة ما بين 1 تموز 1957 و 31 تشرين الأول 1961، ثم قاموا بحذف كل العواملالاجتماعية والإدارية التي تلعب دوراً في عدد القبولات اليومي بحيث يتجنبون أيارتباط خاطئ، وقارنوا المعطيات المتبقية لديهم بدالَّة جيومغناطيسية تقاس كل ثلاثساعات في المرقاب المغناطيسي في فريدريكسبورغ في ولاية فرجينيا. وقد لاحظوا أن عددالقبولات يرتفع بشكل ملحوظ ففي أيام العواصف المغنطيسية الكبرى. وكتبوا يقولون: "لقد لاحظنا علاقة هامة بين الاضطراب النفسي الذي يعكسه عدد الداخلين إلى المشفىوشدة حقل الأرض المغناطيسي. كل شيء يحدث كما لو أن الأنظمة التي تحكم سلوك الإنسانتتأثر بحقول قوى خارجية. هكذا جذب انتباهنا بعدٌ مهمل يهمٌ علم النفس المرضي مثلمايهم السلوك الإنساني الطبيعي."

شهر الولادة وتأثيره على صحة الإنسان
تتابع الأرض دورتها حول الشمس بلا كلل أو ملل. وهذه الدورة هي منشأ الفصول – تلك الظاهرة التي تضبط لنا الضوء والحرارة التي نتلقاها من الشمس. وهي تلعب دوراًمهماً في كل الظواهر المناخية التي تحكم نظام الهواء وتضبط فترات المطر وتحدد تدفقالأنهر وتنظِّم بالتالي نشاط النباتات وسلوك الحيوانات وحياة البشر.
وتذهبحتمية الفصول أبعد مما نتصور. فقد تساءل Huntington، الأستاذ في جامعة ييل فيالولايات المتحدة الأميركية (1938)، إن كان يمكن التنبؤ بسلوك الإنسان وقدراتهالنفسية والفيزيائية المستقبلية إذا عرفنا وقت بدء الحمل وبالتالي شهر الولادة. ويقول هانتينغتون أن من بين 67 شخصية شهيرة مسجلة في باحة جامعة نيويورك، 40 % منهمولدوا في شباط وآذار ونيسان. وهناك كتَّاب آخرون (Ziegler, 1936; Pinter, 1933; Cattel, 1903) أبدوا ملاحظات مشابهة، مشيرين إلى أن معظم الشخصيات الشهيرة والعظماءولدوا في فصل الشتاء وأن قلة منهم ولدت في الصيف. والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا هوعما إذا كانت هذه النسبة موجودة عند الجميع. وجاء الجواب في دراسة أجراها Huntington نفسه شملت 5000 أميركي متوسط معاصرين للمشاهير. وقد أظهرت الدراسة أنولادة الشخصيات المعروفة تتبع نظاماً فصلياً يختلف جداً عما هو عند الأشخاصالعاديين. كما استنتج هانتنغتون في دراساته أن هناك تناسباً عكسياً بين عددالولادات ومُعامل الذكاء IQ، ولاحظ أنه إذا كان عدد الأطفال المولودين في كانونالثاني وشباط وآذار ونيسان أكبر، فإن مُعامل ذكائهم يكون أدنى بنقطة أو نقطتين منالأطفال المولودين في أيار وحزيران، وعددهم أقل. وفي دراسة أجراهاOrme على نادٍللأذكياء، حاول فيها مقارنة توزع الولادات فصلياً بين أعضاء نادي الأذكياء ومجموعةمن المتخلفين عقلياً. IQ الأذكياء 140،بينما هو 100 للشخص المتوسط. وقد ظهر منخلال الدراسة أن معظم أعضاء النادي ولدوا في فترة الصيف، فيما ولد معظم المتخلفينفي الشتاء. وقد خلص Orme إلى أن حرارة المحيط أثناء التطور الجنيني لا تقل أهميةلذكاء الطفل المستقبلي عن ظروف الولادة والحمل.
الميل إلى الفصام: إن الدور غيرالملائم للولادة الشتوية (أي الحمل الربيعي) يظهر من خلال ملاحظات عديدة. فقد نشرطبيب نفساني هولندي إحصائية حول شهر الولادة لـ 2090 فصامياً، فتبين أن 628 منهمولدوا في الشتاء (كانون الثاني، شباط، آذار)، بينما 428 منهم ولدوا في الصيف (تموز،آب، أيلول). كما أن عدد ولادات الأطفال المصابين باضطرابات السلوك وتشوهات القراءةوبعض أشكال الصرع يكون مرتفعاً في الشتاء.
دور شهر الحمل: لقد درس أحد الباحثين Fitt التغيرات الفصلية للنشاط العضلي والعقلي، وأمراض الطفولة، وانحراف اليفاع،والوفيات، والانتحار، وعلاقتها بشهر الحمل. وقد استنتج إمكانية تقسيم السنة إلىجزئين: الجزء الأول هو فصلا الشتاء والخريف، حيث تكون حالات الشدة Stress ضعيفةنسبياً، والثاني هو الربيع والصيف حيث تبلغ الشدة أقصاها ويكون نشاط الجسم أقل – ومن هنا ميله لإبداء تظاهرات باثولوجية فيما بعد. وقد أجرى هذا الباحث دراسته على 21000 جندي نيوزيلندي في الحرب العالمية الثانية. وأفضلهم صحة ولدوا كما يبدو فيفصل الصيف، بينما ولد أضعفهم في الشتاء (حزيران في أوستراليا).
فهكذا نجد معهانتينغتون أن الشخصيات الشهيرة تولد في الشتاء بينما نجد مع Fitt أن الضعفاءجسدياً وذهنياً يولدون في الشتاء. فأي توقيت نختار لنحصل على أطفالنا؟ سؤال تُعلَّقالإجابة عليه... إلى أن تفيدنا الدراسة بمزيد من الإضاءات والتفصيلات، مع ما تتطلبههذه الدراسات من دقة وحذر.

الكواكب
إن الاعتقاد بوجود تأثير خاص لكل مافي السماء على الأرض والإنسان اعتقاد قديم، نجده عند مختلف الشعوب. وكتب الحكمةالقديمة مليئة بالتماثلات بين الإنسان والكون والعلاقة المتبادلة بنيهما. وكانالحكماء يعتقدون أن أمراض الجسد وعلله لها ما يطابقها في الكون، وأن أي علة تصيبعضواً ما تعبِّر عن كسوف جسم فلكي في السماء. ونقتبس عن إخوان الصفا المطابقةالتالية التي تظهر الترابط بين اعتلال مختلف أجزاء الجسد وبين الكواكب:
العينان – المشتري
الأذنان – عطارد
المنخران والثديان – الزهرة
السبيلان – زحل
الفم – الشمس
السرَّة – القمر
كذلك تشير كتب الحكمة الشرقية إلى ارتباطكل مركز من مراكز الطاقة السبعة chakras المتوضِّعة على طول العمود الفقري بكوكب منالكواكب.
أما اليوم فإن العلماء يطرحون تساؤلهم على الشكل التالي: إذا كنانعترف بأن للكواكب وجوداً فيزيائياً، فلماذا لا يكون لها تأثير فيزيائي. وهميحاولون الإجابة على هذا السؤال بكل ما توصلت إليه العلوم والتكنولوجيا المعاصرة. فقد انطلق عصر الفضاء الخارجي وبلغت معرفتنا عنه حداً لم تعرفه من قبل.
يتضمنالنظام الشمسي، إضافة إلى الأرض، ثمانية كواكب، هي على الترتيب: عطارد، الزهرة،المريخ، المشتري، زحل، أورانوس، نبتون، بلوتون. عطارد هو أصغر هذه الكواكب وأقربهامن الشمس؛ الأكبر هو المشتري؛ والأقرب إلى الأرض هما الزهرة والمريخ، علماً أنمسافتيهما عن الأرض تتغيران مع الأشهر بنسب متفاوتة. تخضع حركة الكواكب لقوانينكبلر وقوانين الجاذبية لنيوتن. تدور هذه الكواكب حول الشمس. وكلما كان الكوكبقريباً من الشمس كانت دورته أصغر. هكذا يحتاج عطارد 88 يوماً ليدور حول الشمس،بينما تحتاج الأرض لسنة كاملة، ويحتاج بلوتون، أبعد الكواكب عن الشمس، 248 سنة. وللكواكب ألوان خاصة تسمح بتمييزها، حتى بدون منظار. فللزهرة والمشتري ضوء أبيضيميل للزرقة، والمريخ كوكب أحمر، في حين يميل زحل إلى الصفرة. وهذه المعلومات سابقةلعصر الفضاء لأن المناظير الفضائية والأقمار الصناعية قدمت خلال سنوات قليلةمعلومات جديدة غيرت، دون أن تتناقض مع معارفنا القديمة، وجهة نظرنا عن بنية ودورهذه الكواكب.
إن مغناطيسية الأرض وتغيراتها تتعلق بالنظام الشمسي. ولكن بعضالباحثين يؤكدون أن النشاط الشمسي لا يفسرها كلها. فهناك تأثير مرده القمر، كما أندور الكواكب الأخرى ليس هامشياً. ويرى الفيزيائي الأوسترالي E. K. Bigg أن الفعاليةالجيومغناطيسية تنخفض عندما تصطف الكواكب على خط مستقيم بين الشمس والأرض. ويفسرالباحثون هذا الأمر بأن الزهرة يشكل حاجزاً في وجه الرياح الشمسية.
وقد أثبتالعالمان الروسيان Maksimov وChouvalov أن الاضطرابات في الجاذبية الكوكبية تُحدِثعلى الشمس نوعاً من المدّ والجزر الذي يؤثر بدوره على النشاط الشمسي. وقد أجرىالعالم الفرنسي Trellis حسابات تتعلق بهذا الأمر، وقدم للأكاديمية العلمية في 1966ثلاثة تقارير تثبت أن مساحة البقع الشمسية تكبر مع المدّ الذي يحدث بتأثير الكواكبعما هي عليه في حالة الجزر. وهو يعتبر أن التأثيرات الكوكبية تؤدي، على ضآلتها، إلىتغير في النشاط الشمسي، وهي، بالتالي، تؤثر عبره على كوكبنا.
نستطيع أيضاًتسجيل تأثيرات مباشرة من الكواكب على الأرض إضافة إلى ضوء الشمس البسيط الذي ترسلهلنا منعكساً ومستقطباً، ونقصد الإشعاعات الراديوية الكهربائية (اللاسلكية). وقد كتبالعالم الفرنسي Lequeux يقول بخصوص المشتري: "الخاصية الأكثر غرابة لهذا الكوكب هيبثُّه الكثيف لموجات راديوية تلقَّاها في عام 1955 بورك وفرانكلين. تُبَثُّ هذهالموجات من منطقتين محددتين من الكوكب. وتخضع هذه الموجات لتأثير شمسي واضح لأنهاتضعف عندما يبلغ النشاط الشمسي حده الأقصى. والمعروف أن الأرض كذلك تبث موجاتمشابهة. وقد تأكد اكتشاف هذه الموجات على أيدي اختصاصيين آخرين في عام 1970. وقدأمكن التقاط موجات آتية من كل الكواكب وذلك بفضل الحساسية المتزايدة للآلاتالمستخدمة."
هكذا نصل إلى الخلاصة التالية: تستطيع الكواكب أن تمارس على الأرضتأثيراً غير مباشر وذلك عبر التأثير على نظم النشاط الشمسي أو إحداث اضطراب فيالحقل الشمسي، أو تمارس تأثيراً مباشراً عن طريق بثّ موجات كهرمغناطيسية بشكل مكثف. وبديهي أنها حصيلة مؤقتة للتأثيرات الكوكبية على الأرض لأن القائمة بدأت في عام 1955، وهي في تزايد مستمر. ويقول الدكتور بيكاردي من جامعة فلورنسا بهذا الخصوص أنمجمل هذه النتائج كافٍ ليسمح لنا بنقل فرضياتنا عن تأثير الكواكب على الأرض إلىمجال الحقائق المثبتة والمقاسة علمياً.
لكن طرح هذه الارتباطات والتأثيراتالمتبادلة لا يكفي؛ إذ لابد من شرحها. ومن بين الفرضيات المتعددة التي طُرِحَت،تتقدم واحدة على الأخريات. وهي تستند إلى الدور البيولوجي والنفسي للموجات الفضائيةالطويلة التي تسمى أيضاً الموجات المنخفضة التردد. وقد صار مؤكداً أن كمية هذهالموجات تزداد بعد ساعات من انقذافات شمسية. وترتبط كمية ونوعية هذه الموجات بمزاجالشمس. وتفيد دراسة الموجات الكهرمغناطيسية أن أشعة x و γ قصيرة الموجات ومرتفعةالطاقة. وليست بخافية على أحد المشاكل الخطيرة التي حدثت لمؤسِّسي علم الأشعةالطبية بسبب الاستخدام المتكرر لأجهزة أشعة x. إن الشمس والفضاءات الكونية تبثُّمثل هذه الأشعة، ولكن فضاء الأرض يشكل ما يشبه غلافاً يحميها؛ ولولاه لكانت الحياةعلى الأرض قد تعرضت للفناء بسبب الأشعة الكونية التي تأتي من عمق الكون أو بسببالبروتونات الشمسية التي لا تقل ضرراً عن أشعة γ وأشعة x. ولكن هذا لا يعني أنالغلاف لا يمكن اختراقه.
ويقول علماء الفلك أن هناك نافذتين تسمح إحداهما بدخولالضوء والحرارة والأشعة فوق البنفسجية، بينما تسمح الثانية (التي اكتُشِفَت منذفترة قريبة نسبياً) بوصول الموجات الكهرمغناطيسية الطويلة (الموجات الراديوية)، وهيموجات تصل إلى الكائنات الحية على الأرض. ولكن هل لها تأثير بيولوجي؟ كان يعتقد أنمثل هذا الأمر مستحيل لأن هذه الموجات طويلة ولا تحمل معها إلا طاقة ضعيفة جداً. وقد انطلق الباحثون كعادتهم في عملية التجريب سعياً وراء إجابة على هذا السؤال، ولميمتنعوا هذه المرة عن استخدام الإنسان في تجربتهم، نظراً لضعف هذه الطاقة. موضوعالدراسة هو الدور النفساني للموجات ذات التردد المنخفض. قارب König منمعهد الفيزياء الكهربائية في جامعة ميونخ المسألة كفيزيائي، مسجلاً النشاط اليوميللموجات الراديوية ذات التردد المنخفض جداً. وقد حصل على عدة أنماط من الإشاراتمختافة من حيث طول موجاتها. واهتمامه بالتأثير المحتمل النفسي والبيولوجي لمثل هذهالإشارات آتٍ من مقارنتها مع موجات الدماغ الإنساني. وقد سمح تخطيط الدماغالكهربائي باكتشاف أن دماغ الإنسان يبث موجات تتمتع بالخصائص ذاتها التي تبديهاالموجات الطويلة المسجلة في الفضاء (خاصة الموجات α و β). فإذا كان الدماغ يطلق مثلالطبيعة موجات منخفضة التردد جداً، فهل يتأثر بالموجات التي تبديها موجات الطبيعة؟
أجرى König تجاربه في ظروف طبيعية وفي ظروف مخبرية. انتهز أولاً فرصةوجود معرض عن السير في مدينة ميونخ، فأجرِيَت تجارب على الزائرين لقياس ردات فعلهم. خضع 35 ألف زائر لاختبار بسيط، وحصل König على أوقات ردات الفعل المسجلة. وقد أظهر تحليل النتائج أن أداء الأشخاص كان أقل جودة في الساعات والأيام التيسُجِّلت فيها موجات ضعيفة التردد، إذ كان الزمن الذي يمر قبل الحصول على ردة فعليزداد وكان أداء الأشخاص سيئاً.
وفي المختبر عرَّض König بعض الأشخاصلحقول صنعية لها طول الموجات الضعيفة –
التردد ذاته. وقد لحظ الأشخاص أن سرعةمنعكساتهم تتضاءل ما دامت تُطلَق الموجات. وقد سئلوا عن انطباعهم عند خروجهم، فأعلنبعضهم أنه أحس بصداع، وشعر آخرون بالإرهاق أو بأن ثقلاً يضغط على صدورهم. هكذا خلص König إلى أن الإنسان يستجيب بطريقة يمكن قياسها لحقل كهربائي ذي ترددضعيف جداً.
وقد عمَّق J. R. Hamer من مختبرات نورثروب الفضائية تجارب König في دراسة هدفت إلى معرفة ما إذا كان الإنسان يمتلك ساعة بيولوجية فيدماغه. وقد أراد بشكل أدق أن يعرف ما إذا كانت موجات α لدماغ الإنسان يمكن أن تتغيربحقول كهرمغناطيسية يكون ترددها قريباً جداً من نُظُم هذه الموجات. وقد أخضع هامربعض الأفراد لحقول صنعية ذات تردد منخفض جداً (1-20 Hz) وقارن سرعة ردات فعلهم معالأشخاص الموجودين خارج هذه الحقول، فكان تطاول الفترة التي تسبق ردات فعل الفريقالأول واضحة جداً. ثم بحث Hamer لمعرفة الحد الأدنى من الفولتاج الضروري لإحداث هذهالتأثيرات البيولوجية. وكانت عتبة الحساسية منخفضة جداً: مع فولتاج 0.002 يكفيتغيير من رتبة 1 Hz لإحداث تغيرات مؤكدة في ردات الفعل عند الإنسان. ولكن هامر يقولإن هذه الموجات الصنعية يوجد ما يماثلها بشكل طبيعي في الفضاء وهي قادرة على ضبطدماغنا بتأثيرها على الموجات α.
وهذا ما أثبته Wever الذي لاحظ أن الحقولالكهرومغناطيسية الضعيفة جداً تغير طول نظم النشاط النهاري للإنسان. وقد حبس Wever أشخاصه تحت الأرض في غرفتين معزولتين، للأشخاص حرية العيش فيها كما يحلو لهم وعلىالنظام الذي يختارونه بأنفسهم. وقد عرَّض Wever إحدى هاتين الغرفتين دون أن يعلمالشخص الموجود فيها لتيار صنعي ذات تردد خفيف جداً، يشبه التيار الذي يوجد فيالفضاء دون أن نعيه. لم تُعرَّض الغرفة الأخرى لأي تيار واتُّخذت كشاهد في التجربة. لم يبدِ طول نظام حياة أفراد الغرفة أي تغير خلال الأسابيع الثلاثة الأولى. أماأفراد الفريق الأول فقد بلغ نقصان النشاط النهاري ساعة و27 دقيقة خلال ثلاثةأسابيع.
هكذا يمكن لتأثيرات طاقتها ضئيلة جداً أن تغير في نظم النشاط الإنسانيبنسب هامة نسبياً. وتتأتى من الفضاء تأثيرات مشابهة: ثقالة قمرية، موجات راديوية منمصدر شمسي أو كوكبي، حقول مغناطيسية. لقد تأقلمت الحياة منذ وُجِدت على الأرض معضوء الشمس وحرارتها ومع تلك التأثيرات التي كنا نجهل وجودها وطبيعتها منذ سنوات. إنالحياة والإنسان ظاهرتان كونيتان. وقد اكْتَنَه العالم الأميركي Frank Brorum هذاالواقع، فكتب يقول: "لقد ظهر اليوم مجال جديد من العلم يتحدى العلم ذاته. وإنالكائنات الأرضية والنبات والإنسان والحيوانات تتأثر بموجات كونية نكاد لا ندركها. يرتبط الإنسان مع الكون بشكل عضوي ليس بواسطة الأدوات التي اخترعها ولكن بفضلالحساسية المذهلة لماهيته الخاصة."

منقول للافادة