المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اصل الملائكة


الشيخ طاووس اسطوره الاساطير
11-28-2015, 12:34 AM
عند البحث في الشبكة العنكبوتيه كما يطلقون عليها وقع نظري على موضوع شيق يتكلم عن الملائكة عليهم السلام
والامانه ليس فضل الا النقل للاستفاده والله الموفق
اصل الملائكة

===============



الملائـكــة : جمع ملأك ,, نقلت حركة الهمزة فيه إلى الســاكن قبله ,, ثم حذفـت الألـف تخفيفـا فصـارت ملكـا وهـو مشـتق من كلمة الألوكـة التي هي الرســالة ,, والجمع ملائك وملائـكــة

أصل المادة التي خلقت منها الملائكة هي ( النـور ) فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( خـلـقـت الملائـكة مـن نـور و خلق الجــان من نــار وخلق آدم ممـا وصــف لكــم ))

وأخرج ابن جرير وأبو حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : " إن الله تعالى خلق الملائكـة يوم الأربعاء وخلق الجـان يوم الخميـس ,, وخلق آدم يوم الجمعة ,, فكفر قوم من الجن ,, فكانت الملائكـة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفسـاد في الأرض ,, فمن ثم قالوا : ( أتجعل فيها من يفســد فيها ويســفك الدمـاء ) "

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " إن الله تعالى خلق الجنة قبل النار ,, وخلق رحمته قبل غضبه ,, وخلق السماء قبل الأرض ,, وخلق الشمس والقمر قبل الكواكب ,, وخلق النهار قبل الليل ,, وخلق البحر قبل البر ,, وخلق البر والأرض قبل الجبال ,, وخلق الملائكـة قبل الجن ,, وخلق الجن قبل الإنـس ,, وخلق الذكـر قبـل الأنثـى "



الملائكة وآدم عليه الصلاة والســلام


قال تعالى : (( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * وإذ قلنا للملائكة اســجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلـيـــس أبى واســتكبر وكــان من الكافـــرين ))

من خلال هذه الآيات الكريمات أمــور لابد من بيانها وهي :

الامر الاول

نسمع من بعض الناس يقولون ( إن الإنسان خليفة الله في الأرض ) ويستدلون لقولهم هذا بقول الله تعالى :
(( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )) ,, وهذا استدلال خاطئ بالآية الكريمة وذلك أن الخليفة هو من يقوم عن المخلوف عنه في حال غيابه أو موته وهذا المعنى لا يتحقق في حق الله سبحانه قطعا ,, بل الصواب أن الله تعالى هو الذي يخلف الإنسان إذا غاب كما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء السفر : (( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهــل )) ,, ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن المسيح الدجال قال لهم : (( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه , وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم )) ولما ولى أبوبكر الصديق رضي الله عنه الخلافة قال بعض الصحابة : ( يا خليفة الله !! فقال أبوبكر رضي الله عنه : بل يا خليفة رسول الله وحسبكم ذلك )



أما معنى قوله تعالى : (( إني جاعل في الأرض خليفة )) فقد قال ابن كثير رحمه الله : " أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل كما قال تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال : ( ويجعلكم خلفاء الأرض )
وقال : (( لو نشاء لجعلنـا منكم ملائـكة في الأرض يخلفـون )) وقال : (( فخلف من بعدهم خلف )) وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفســـرين "



الأمر الثاني :

متعلق بقول الملائكة لرب العزة : (( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )) قال القاسمي رحمه الله : " فإن قلت : من أين عرف الملائكة ذلك حتى تعجبوا منه , وإنما هو غيب ؟ أجيب : بأنهم عرفوه إما بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية . فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف (( من صلصال من حمأ مسنون ))
أو فهموا من ( الخليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم

قال العلامة ابن برهان الدين في تفسيره : " وما يقال من أنه كان قبل آدم عليه السلام من الأرض خلق يعصون , قاس عليهم الملائكة حال آدم عليه السلام كلام لا أصل له . بل آدم أول ساكنيها بنفسه "

قال ابن كثير رحمه الله : " وقول الملائكة هذا ليس على وجه الإعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول " أي : لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا .. قال قتاده : وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها . فقالوا (( أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء )) ,, وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون : يا ربنا ما الحكمة من خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ,, فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك , أي : نصلي لك .. أي : ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الإقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال : (( إني أعلم ما لا تعلمون )) أي : أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم ,, فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ,, ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزُهَّاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رســله صلـوات الله وسـلامه عليـهـم "



الأمر الثالث :

متعلق بقول الله تعالى : (( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمــون ))

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " هذا مقام ذكرالله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد سجودهم له ,, وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة حين سألا عن ذلك فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ,, ولهذا ذكر الله هذا المقام عقب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فُضِّلَ به عليهم في العلم .. فقال تعالى : (( وعلم آدم الأســــمـاء كلــــها ))

قال القرطبي : اختلف العلماء في هذا الباب أيهما أفضل الملائكة أم بنــو آدم ؟؟ على قوليــن :

فذهب قول إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة ,, والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة ,, وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى أفضل .. احتج من فضل الملائكة بأنهم (( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )) ,, (( لا يعصـون الله مـا أمــرهم ويفعلون ما يؤمرون )) وقوله : (( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربـون )) وقوله : (( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك )) ,, وفي البخاري يقول الله عز وجل : ( من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) ,, وهذا نص .. واحتج من فضل بني آدم بقوله تعالى : (( إن الذين آمنـوا وعملوا الصالحات أولئـك هم خيـر البـرية )) بالهمز من برأ الله الخلق ,, وقوله عليه السلام : (( إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم )) الحديث ,, وبما جاء في أحاديث من أن الله تعالى يباهي بأهل عرفات الملائكة , ولا يباهي إلا بالأفضل .. والله تعالى أعلم

وقال بعض العلماء : " ولا طريق إلى القطع بأن الأنبياء أفضل من الملائكة ولا القطع بأن الملائكة خير منهم
لأن طريق ذلك خبر الله تعالى وخبر رسوله أو إجماع الأمة وليس هاهنا شيء من ذلك "
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن صالحي البشر أفضل من الملائكــــة

وطالما أن هذه المسألة لم يرد نص قاطع يحسم الخلاف فيها كما قال القرطبي ,, فأن الإمساك عليها أولى من الخوض فيها ولا سيما أنها مسألة لا يتوقف عليها عمل بالنسبة للمسلم .. والله تعالى أعلم
وهذا ما ذهب إليه شارح الطحاوية فقد قال : " وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر ,, وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة ,, والى المعتزلة تفضيل الملائكة . وأتباع الأشعري على قولين : منهم من يفضل الأنبياء والأولياء ,, ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولا .. وحكى ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية ,, وقالت الشيعة : إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة . ومن الناس من فصَّل تفصيلا آخر ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض .

والشيخ رحمه الله لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي ولا إثبات , ولعله يكون قد ترك الكلام فيها قصدا , فإن الإمام
أبا حنيفة رضي الله عنه وقف في الجواب عنها على ما ذكره في " مآل الفتاوى " فأنه ذكر مسائل لم يقطع أبوحنيفة فيها بجواب , وعدّ منها : التفضيل بين الملائكة والأنبياء وهذا هو الحق , فأن الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين وليس علينا أن نعتقد أي الطريقين أفضل فإن هذا لو كان من الواجب لبين لنا نصا وقد قال تعالى : (( اليوم أكملت
لكم دينكم )) (( وما كان ربك نســيا )) ,, فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفيا وإثباتا والحالة هذه أولى .....


الأمر الرابع :



الامر الرابع

متعلق بقول الله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) فما معنى السجود المذكور في الآية ؟؟
والجواب : أن السجود كان لآدم بأمر الله , وهذا إكرام من الله لآدم بأن أسجد له ملائكته , فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم إكراما له .. وقد خالف البعض فيما ذكر وذكروا أقوالا أخرى ولكنها كلها ضعيفة مردودة
قال الألوسي رحمه الله : " السجود في الأصل تذلل مع انخفاض بانحناء وغيره , وفي الشرع : وضع الجبهة على قصد العبادة وفي المعنى المأمور به هنا خلاف , فقيل : المعنى الشرعي , والسجود له في الحقيقة هو الله تعالى , وآدم إما قِبّـله أو سبب واعترض بأن لو كان ما امتنع إبليس , وبأنه لا يدل على تفضيله عليه السلام عليهم

وقوله تعالى : (( أرأيتـك هــذا الــذي كــرمــت عــليّ ))
يدل عليه . ألا ترى أن الكعبة ليست بأكرم ممن سجد إليها , وأجيب بالتباس الأمر على إبليس , وبأن التكريم يجعله جهة لهذه العبادة دونهم ولا يخفى ما فيه من الدلالة على عظمة الشأن , كما في جعل الكعبة قبلة من بين سائر الأماكن ,, ومن الناس من جوّز كون المسجود له آدم عليه السلام حقيقة مدعيا أن السجود للمخلوق إنما منع في شرعنا ,, وفيه أن السجود الشرعي عبادة , وعبادة غيره سبحانه شرك محرم في جميع الأديان والأزمان , ولا أراها حلت في عصر من الإعصار

وقيل : المعنى اللغوي , ولم يكن فيه وضع الجباه ,, بل كان مجرد تذلل وانقياد , فاللام إما باقية على ظاهرها , وإما بمعنى إلى مثلها في قول حسان رضي الله عنه :

أليــس أول مـن صلى لقبلـتكم وأعــرف النـاس بالقـرآن والسـنن

أو للسببية , مثلها في قوله تعالى : (( أقـم الصـلاة لـدلـوك الشـمـس )) ,, وحكمة الأمر بالسجود إظهار الاعتراف بفضله عليه السـلام .. قال ابن كثير رحمه الله : " قال قتادة في قوله تعالى : (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم )) فكانت الطاعة لله والسـجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته " .. وقال بعض الناس : " كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام كما قال تعالى : (( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا )) , وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا " .. قال معاذ : " قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك , فقال : ( لا : لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ) " .. ورجحه الرازي . وقال بعضهم : " بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال تعالى : (( أقم الصــلاة لـدلـوك الشــمـس )) , وفي هذا التنظير نظر والأظهر أن القول الأول أولى والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهي طاعة لله عز و جل ,, لأنها امتثال لأمره تعالى . وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبله إذ لا يظهر فيه شرف , والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال " .. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما السجود فشريعة من الشرائع ,, إذ أمرنا الله تعالى أن نسجد له ولو أمرنا أن نسجد لأحد من خلقه غيره لسجدنا لذلك الغير ,, طاعة لله عز و جل . إذ أحب أن نعظم من سجدنا له , ولو لم يفرض علينا السجود لم يجب البتة فعله ,, فسجود الملائكة لآدم عبادة لله وطاعة له , وقربة يتقربون بها إليه ,, وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم "





الأمر الخامس :

هــل كــان إبليــس مــن الملائــكــة ؟؟

ذهب البعض إلى أن إبليس كان من الملائكة , ودليلهم على ذلك : أن الله قد استثناه من الملائكة في قوله : (( وإذ قلنـا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر )) ,, وذكر بعضهم أن إبليس كان طاووس الملائكة , وأنه كان من الملائكة ,, ذوي الأجنحة الأربعة وكان من أشراف الملائكة ,, وأنه كان من أفضل صنف من الملائكة يقال لهم الجنّة , وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما , وكان اسمه عزازيل ثم أبلس بعده إلى آخـر مـا ذكــروا

والصواب : " أن إبليس . لعنه الله . لم يكن من الملائكة قط , وذلك للنصوص المصرحة بأصل خلقته وأنه خلق من نار وان الملائكة خلقت من نـور ,, فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خلقت الملائكة من نـور وخلق الجـان من نـار وخلق آدم ممـا وصف لكـم )) وقال تعالى : (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه )) ففي هذه الآية بيّن الله عز و جل أن إبليس من الجن وليس من الملائكة

وقال الحسن البصري : " ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وانه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنــس "
وقال الزهري : " ابليـس مـن الجن وهو أبـو الجـن كما أن آدم مـن النـاس وهـو أبـو النــاس "
وأما استثناء إبليس من عموم الملائكة ,, فذلك لأن الأمر بالسجود كان موجها إلى الملائكة والجن , وإنما جاء القرآن بذكر الملائكة فقط اكتفاء بذلك الأشرف , وذلك كما تقول : سـار خلف نعش الزعيم الوزراء والأمراء والكبراء مع أن هذا لا ينفي أنه سار خلفه طبقات العمال والفلاحين والتلاميذ

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن إبليس كان من الملائكة باعتبار صورته وليس منهم باعتبار أصله ولا باعتبار مثاله ,, وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي فيه : (( فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ومالي لا أبكي أنا أحق بالبكاء لعلي ابتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة وما أدري لعلي ابتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت , قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل عليه السلام .. )) إلى آخر الحديث فهذا حديث ضعيف لا تقوم به حجة ,, فقد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه

مــن أركــان عقيــدة المـؤمــن
الإيـمـــان بالملائـكـــة
=======================


قبل البحث في هذا الركن من أركان العقيدة نقدم بيان الحقائق الثـلاث التاليـة :

الأولى : أن الكون كله ينقسـم إلى غيـب ,, وشــهادة .

فالغيب : ما غـاب من الموجودات عن أعين الناظرين ,, وإن كانت حقيقة مخصلة في صدورهم لا تغيب عن خواطرهم وذلك ككل الموجودات الأرضيـة والســماوية ..
والشـهادة : خلاف الغيب وهي كل ما كان من الموجودات أمام نظر الإنســان يشـاهده ويراه ,, أو كان بحيث يدركه بإحدى حواسه التي هي الســمع , والبصـر , واللمـس , والشــم , والذوق

الثانية : أن الإنسـان بحكم طبيعة الحياة مقدر له الإيمان بالغيب مفروض عليه

,, لا يسـتطيع التخلص منه بحال من الأحوال اللهم إلا إذا سَـفِه نفسه ,, وأراد التخلي عن كرمته الآدمية ,, وعن شرفه الإنساني ليصبح بعد ذلك حيوانا هابطا لا خير فيه ,, أو آلة صماء لا وعي لها ,, ولا إدراك !!! وذلك لأن الإنسان كائن متحيز متى وُجد في مكان استحال عليه أن يوجد في مكان آخر مع بقائه في مكانه الذي هو فيه ,, ومن هنا ستصبح سائر الأمكنة التي تخلو منه بعده عنها غيبا له ,, وليست بشهادة عنده ولا بد له من أن يؤمن بها ,, وبما فيها من أشياء جواهر وأعراض ,, متى وجدت آثار تدل على ذلك ,, أو أخبار صادقة تنبىء به ... ثم إن حواس الإنسان التي يحصل له العلم بها محدودة القوة محصورة الإدراك في مجال معين لا تتعداه ,, فسمعه مقيد في السماع بالأصوات العالية فإذا انخفضت إلى درجة معينة تعذر عليه أن يسمع ,, وبصره مقيد برؤية الأجسام الكبيرة فإذا صغرت ودقت وبلغت حدا معينا من الصغر والدقة عجز عن رؤيتها ,, ولمسه كذلك فإنه يحس بالأجسام الكثيفة ,, فإذا خفت انقطع إحساسه بها ,, وحتى عقله فإنه يكل عن إدراك أشــياء معقولة ,, ويعيا عن تصورها تماما

من هنا كان لا بد للإنسان من الإيمان والتصديق بأشياء لم يشاهدها ولم يحس بها بأية حاسة من حواسه ولم يدرك حتى تصورها بعقله ولا خيار له في ذلك إذا أراد أن يقيم لكرامته وزنا ولقيمته قدرا من الاحترام والتقدير وكيف تُنكر
هذه الحقيقة ونحن نرى أن الإنسان يعيش في بلد ما ولم يخرج منه أبدا وهو يؤمن بعشرات البلاد ويصدق بوجودها وهو لم يرها ولم يـر مـن رآهـا قـط كما نرى إنسانا آخر لم ير الفيل طول حياته وهو يؤمن بوجود هذا الحيوان الذي لم يره ولم ير من رآه أبدا ونرى ثالثا يؤمن بالجاذبية إيمانا جازما ومن المعلوم أن الجاذبية مما لا يُرى ولا يشاهد أبدا
ونجد رابعا وُلد ولم يعرف والده لموته قبل ولادته وهو يؤمن بأن له والدا ولا ينكر ذلك بحال ,, ولذا كان من المضحكات
أن يدعى إنسان أنه لا يؤمن بالغيب أو أنه يستطيع أن يعيش في هذه الحياة بدون الإيمان بالغيب

الثالثـة : أن الإنسـان يكتسـب علمه بالموجودات عن طريق عقله وحواسه معا

, فبعقله يدرك سائر التصورات العقلية وبالحواس يدرك سائر الماديات من مرئي ومسموع ومحسوس ومشموم ومطعوم ,, فبالعقل أدرك فضيلة الصدق ورذيلة الكذب وبالعقل أدرك المستحيلات ككون الشيء إذا وجد في مكان لا يوجد في غيره , والواجبات ككون الجسم لا بد له من حيز يشغله وككون المصنوع لا بد له من صانع ,, والجائزات ككون المريض قد يشفى وقد لا يشفى والغائب قد يعود وقد لا يعود

وبحاسة البصر أدرك المرئيات أطوالها وأعراضها وصفاتها ,,, وبالسمع أدرك الأصوات وفرّق بينها وأدرك الأخبار ومدلولاتها وبالذوق أدرك سائر الطعوم وعرف حلوها ومرها وحامضها وسامجها ,, وبالشم أدرك سائر الروائح طيبها وكريهها وباللمس أدرك الأجسام وفرق بين خشنها وناعمها وخارها وباردها

هذه طرق اكتساب الإنسان لعلومه ومعارفه ( العقل والحواس ) وهو مستعد دائما للحصول على المعارف بواسطتها إن الإنسان يتعقل الشيء ثم يصدر حكمه عليه بالإثبات أو بالنفي , بالوجوب أو الاستحالة أو الجواز ,, وينظر إلى الشيء فيحكم عليه بالطول أو القصر , بالبياض أو السواد ويسمع الصوت فيحكم بأن المسموع صوت كذا وكذا ... الخ



وهكذا يتحصل الإنسان على معرفته بالموجودات بقسميها : الغيب والشهادة بواسطة العقل والحواس بيد أن ما كان من الموجودات غيبا محضا فإن طريق الحصول علة معرفته والإيمان به هو السماع به أو مشاهد آثاره الدالة عليه
فالمرء إذا أخبره أحد أن فلانا مات , أو سافر , أو قدم من سفر , وكان بعيدا عنه لا تمكنه رؤيته حصل له العلم بحاله من موت أو سفر أو قدوم منه ,, حصل بواسطة الخبر الذي تلقاه عن غيره من عقلاء الناس ,, والمرء قد يمر بأرض فيجد بها سيولا تجري , وشعابا طافحة بالماء فيعلم فورا أن مطرا قد نزل بتلك الأرض ,, وإن لم يشاهد نزوله ولم يخبره بنزوله أحد ,, وإنما حصل له علم به بواسطة الأثر ,, وهو سيلان الأودية وامتلاء الشعاب ,, وقد يمر الإنسان بمكان ما فيشم روائح طيبة فيعلم أن هناك عطارا , أو أشجارا من ذوات الروائح الطيبة ,, وإن لم ير ذلك بعينه ,, ولم يخبره به أحد من الناس ,, وهكذا يؤمن الإنسان بالغيب , ويحصل فيه على اليقين الكامل بواسطة خبر الثقات , أو آثار الأشياء التي آمن بها , وصدق بوجودها لدلالة آثـارهــا عليــها

ومن هنا كان الإيمان بوجود الملائـكــة أمرا معقولا ,, ومطلبا سهلا ميسـورا ,, فالملائـكــة وإن كانوا غيبا فقد دل على وجودهم الدليل الذي تثبت به كل الموجودات الغيبية عند الإنسان ,, والذي هو خبر الثقات , وآثار الموجودات , ونزيد هذه الحقيقة توضيـحــا فنـقــول :
أليس الإنسان العاقل يخبره ذو صدق بحدوث كذا أو كذا من الممكنات فيصدقه في خبره , ويعتقد صحة ما أخبره به ؟
أليس الإنسان العاقل يسمع صوتا بعيدا عنه لم ير مصدره فيؤمن بذي الصوت , ويصدق بوجوده كأنه رآه وشاهده ؟
أليس الإنسان العاقل يجد كرسيا قد وضع في غرفة فيعلم أن هناك أحدا قد وضع هذا الكرسي وأعده للجلوس عليه وإن لم ير من فعل ذلك ؟ أليس الإنسان العاقل إذا رأى كتابا يعلم فورا أن هناك أحدا أملى هذا الكتاب وأن آلة قد طبعته ولا يشك في ذلك ولا يتردد أبدا ؟

وحصول هذه التقنيات له كانت كلها من طريق الخبر والأثر ,, وهما الدليل العقلي للإيمان بكل الغيوب ,, ولهذا سوف نتكلم عن الملائكة بملء الفم ونقرر أن وجودهم يقيني ,, وحقيقة ثابتة لا يقوي عاقل على إبطالها أو نفيها ,, أما الذين كفروا بربهم وتنكروا لعقولهم وهبطوا من سماء كرامة آدميتهم فأصبحوا لا يؤمنون بشيء حتى بوجودهم فإنا لا نقيم لهم وزنا آمنوا أو كفروا صدقوا أو كذبوا ,,, وهذا هو دليل وجود الملائكة عليهم السلام وهو الدليل الذي قدمنا أنه بواسطته آمن العقلاء بكل غيب تعذر أن يكون من قسم الشهادة , والدليل كما سبق أن عرفناه يتكون من عنصرين : الأول : الأخبار , والثاني : الآثـار

الشيخ طاووس اسطوره الاساطير
11-28-2015, 12:35 AM
الإخبـــــار


أولا : أخبار الله تعالى رب العالمين وخالق الملائـكــة والجن والناس أجمعين وكفى بما يخبر به تعالى دليـلا إذ الخالق أعلـم بـمــا خلـق ,, ومن إخبــاره تعالى قــولــه :
(( وإذ قـال ربـك للملائـكــة إني جاعــل في الأرض خليفــة قـالــوا أتجعل فيها من يفســد فيها ويســفك الدمــاء ونحـن نســـبح بحمـدك ونـقــدس لك ))
فقد تضمن هذا الخبر وجود الملائكة ومخاطبة الله تعالى لهم ومخاطبتهم له سبحانه وتعالى وهو دليل قاطع على وجود الملائكة .
وقــولــه تـعـالـى :
(( وإذ قلنا للملائـكــة اسجـدوا لآدم فسـجدوا إلا إبليـس أبى واسـتكبر وكان من الكـافـرين ))
ففي هذا الخبر أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم , وأنهم سجدوا إلا إبليس أبى وهل يؤمر ويمتثل غير موجود ؟!
وقـولـه تـعـالــى :
(( لن يسـتنكف المسـيح أن يكون عبـدا لله ولا الملائـكــة المقـربــون ))
ففي هذا الخبر أن الملائكـة المقربين لا يستنكفون من عبادة الله ولا يستكبرون وهل يستنكف ويتكبر غير موجود ؟؟
وقـولـه تـعـالــى :
(( وجعلــوا الملائـكــة الذين هـم عبـاد الرحمـن إنـاثـا أشـهدوا خلقـهــم ))
وفي هذا الخبر ينكر تعالى ,, ويعيب على المشركين دعواهم أن الملائكة إناث حيث قالا ما ليس لهم به علم ,, فهل يعقل أن يعاب أو ينــكـر على غيــر موجــود ؟
وقـولـه تـعـالــى :
(( وكم من ملك في السماوات لا تغني شــفاعتهم شــيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشــاء ويـرضــى ))
ففي هذا الخبر أن كثيرا من الملائكة لا تغني شفاعتهم عن أحد شيئا ,, وهل يشفع أو لا يشفع غير موجــود ؟

وأخيــرا فهل هذه الأخبار الإلهية عن الملائكة وهي كثيرة جدا ,, وكلها تتحدث عن صفاتهم وأحوالهم وعباداتهم وأعمالهم لا تدل على وجود الملائـكــة ,, دلالة تُكـســب اليقيـن ,, اللهم بلى

ثانيــا : أخبار الرسـل عليهم الصلاة والسلام , وتحدثهم عنهم , ووصفهم لهم , وتلقيهم الوحي بواسطتهم وهي كثيرة فلنكتف منها بما تواتر عن خاتم الرسـل وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم قوله : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صـورة ) ,,, وقوله : ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنـو آدم ) , وقوله : ( إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) وقال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن , فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ,,, وكان يقول في دعائه : ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشــاء إلى صــراط مســتقيـم )
كما أخبر صلى الله عليه وسلم ,, وتحدث عن ملك الموت وأعوانه , وعن الروح وعن ملكي القبر , وعن الحفظة والكرام الكاتبين , وعن رضوان خازن الجنان , وعن مالك خازن النيران , وغيرهم من الملائكة في أحاديث متواترة صحيحة , فكيف يسوغ عقلا , أو يصح منطقا وذوقا أن تبلغ الإنسان هذه الأخبار الإلهية والنبوية , وهي أصح خبر في الوجود ولا يؤمن بالملائكــة ولا يصـدق بوجــودهــم ... اللهم لا ! ؟



الآثـــــار


آثار الملائكة الدالة عليهم دلالة قطعية كثيرة جدا نكتفي بطرف منها فنقول : هذا القرآن الكريم كتاب الله بين أيدينا سوره العديدة وآياته الكثيرة , وعلومه ومعارفه وإعجازه أثر من آثار الملائكة إذ تلقاه المنزل عليه صلى الله عليه وسلم بواسطة ,, ولم يكن من الله مباشرة فما هي الواسطة ؟ إنها جبريل عليه السلام كما أخبر بذلك مرسله ومنزله في قوله : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبـك لتكــون من المنـذرين بلســان عربـي مبيـن )
وهذا ملك الموت الذي يتخطفنا يوميا فيأخذ أرواحنا ,, وينهي بأخذها حياتنا ,, ويفصلها عن أجسامنا فتعدم الحياة فهل يشترط للتصديق به رؤيتنا له ؟ وآثار فعله فينا لا تنكر ؟ اللهم لا .. ولو سألنا خالقنا وقلنا من يتوفانا ؟ لكان الجواب :
(( قل يتوفاكــم ملك المــوت الذي وكـل بكـم ثم إلى ربكــم ترجعــون ))

ثم إن كلا من جبريل وملك الموت عليهما السلام قد رؤيا عيانا غير مرة وهما من أعاظم الملائكة فجبريل قد دخل مرة المسجد وعشرات المصلين حاضرون ,, فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فجلس إليه , وأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع يديه على فخذيه , وأخذ يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجيبه , فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان وأشراط الساعة ,, وكان ساعتئذ في صورة رجل ,,, كما أن ملك الموت قد تواترت الأخبار برؤيته عند دونه من المريض لقبض روحه ,, فكم من مريض تحدث بذلك , وأخبر به قبل وفاته بفترة زمنية ثم يمــوت

وبعد فإنه لم يبق بنا حاجة إلى سرد المزيد من الأدلة على وجود الملائكة , فلذا نشرع الآن في تقرير كون الإيمان بالملائكة ركنا من أركان عقيدة المؤمن فنقول : لقد ذكر الله تعالى أركان العقيدة الإسلامية في عدة آيات من كتابه وذكر من بينها عقيدة الإيمان بالملائكة وذلك في قوله تعالى : (( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكــة والكتــاب والنبيـن )) ,,, وفي قوله : (( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسـله )) ,,, وفي قوله : (( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيــدا ))

كما ذكر الرسـول صلى الله عليه وسلم في حديث عمر المعروف بحديث جبريل أركان الإيمان الستة وذكر من بينها الإيمان بالملائكة وأقره جبريل عليه السلام على ذلك ,, وصدقه إذ كان هو السائل له في محضر مئات الصحابة وهو في صورة رجل , وبعد انصرافه أعلن الرسـول صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن السـائل كان جبـريـل عليه السلام

وبهذا كان الإيمان بالملائكة ركنا من أركان عقيدة المؤمن التي لا تتم إلا به ,, وكان من شـك فيه ,, أو حاول التشـكيك كاذبا لا حظ له في الإســلام ,, ولا مقام له بين المسـلمين ,, لتكــذيبه لله تعالى ,, ورسـوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولإنكــاره لقضــايـا العقــول ,, ومســلماتـها البـديهيــة





أعـــــداد المــلائـــكة
====================



الملائكة خلق كثير ولا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم قال تعالى : (( وما يعلم جنـود ربـك إلا هــو ))
وقد وردت بعض النصوص التي تفيد كثرة أعدادهم فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء بعد مجاورته إلى السماء السابعة ( ثـم رفع بي إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم ) وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( يـؤتى بجـهـنم يومئـذ لها سـبعون ألـف زحـام ,, مع كل زحـام سـبعون ألف ملك يجرونـها ))
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ قال لهم : (( تسمعون ما أسمع ؟ قالـوا : ما نسمع من شيء ! قال : إني لأسـمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ))

****************


أســــماء المــلائــكة

ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة أسماء بعض الملائكة فمن ذلك :

جبــريــل عليــه الســلام

قال تعالى : (( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافــرين ))
وجبريل عليه السلام هو الأمين على وحي الله تعالى يرسله الله به إلى الأنبياء والرسل ,, وقد أثنى الله عليه في القرآن أحسن الثناء ووصفه بأجمل الصفات .. فقال تعالى : (( فلا أقسم بالخنس . الجوار الكنس . والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس . إنه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين )) ,, فوصفه بأنه رسول وأنه كريم عنده ,, وأنه ذو قوة ومكانة عند ربه ســبحانه ,, وأنه مطاع في الســماوات ,, وأنه أمـين على الوحــي ,, فمن كرمه على ربه : أنه أقرب الملائكة إليه .. وقال بعض السلف : " منزلته من ربه منزلة الحاجب من الملك "
ومن قوته : " أنه رفع مدائن قوم لوط على جناحه ,, ثم قلبها عليهم ,, فهو قوي على تنفيذ ما يؤمر به غير عاجز عنه إذ تطيعه أملاك السماوات فيما يأمرهم به عن الله تعالى .. ووصفه بالأمانة يقتضي صدقه ونصحه ,, والقاءه إلى الرسل ما أمر به من غير زيادة ولا نقصان ولا كتمان وقد جمع له بين المكانة والأمانة والقوة والقرب من الله تعالى

وقال تعالى في وصفه : (( علــمه شــديـد القــوى . ذو مــرة فاســتوى ))

قال ابن عباس رضي الله عنهما : " ذو منظر حسن ,, وقال قتادة : " ذو خلق حسن ,, وقال ابن جرير : " عنى بالمرَّة صحة الجسم وســلامته من الآفات والعاهات , والجسم إذا كان كذلك من الإنسان كان قويا " .. وكان جبريل عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا في صورة الصحابي الجليل " دحية الكلبي " ,, وأتاه مرة في صورة أعرابي كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي رواه مسلم .. وكانت اليهود عليهم لعائن الله يعادون هذا الرسول الكريم فعاداهم الله بسبب عداوتهم لـه .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم انا نسألك عن خمسة أشــياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا الله على ما نقول وكيل ,, قال : " هاتـوا " ,, قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال : ( تنام عيناه ولا ينام قلبه ) ,, قالوا : أخبرنا كيف تؤنّث المرأة وكيف تذكّر ؟ قال : ( يلتقي الماآن فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ,, وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت ) قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال :
( كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا " قال بعضهم : يعني : الإبل فحرم لحومها ) قالوا : صدقت ,, قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : ( ملك من ملائكة الله عزوجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله ) ,, قالوا : فما هذا الصوت الذي يُسمع ؟ قال : ( صوته ) ,, قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : ( جبـريـل عليـه الســلام ) ,, قالوا : جبريل ,, ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ... فأنزل الله عزوجل : ( من كان عدوا لجبريل ) إلى آخر الآية الكريمة .. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق ,,, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيت جبريل صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جنــاح ينتثـر من ريشــه التهاويــل الـدر واليـاقــوت )) ,, وعنه رضي الله عنه قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريـل وله ستمائة جنــاح ,, وعنه رضي الله عنه قال : (( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها سدّ الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليـم ))



ميـــكائــيـل

قال تعالى : (( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافــرين ))
وميكائيل عليه الســلام هـو الموكـل بالقطـر أي : بالمطـر والنبـات

إســــــرافيــل

وهو الموكل بالنفـخ في الصور عند قيام الســاعة وبعث الخلق ,, وهؤلاء الأملاك الثلاثة هم رؤساء الملائكة ,, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل , فاطر السماوات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )) قال ابن القيم : " فتوسل إليه سبحانه بربوبيته العامة والخاصة لهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين بالحياة ,, فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ,, وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان ,, واسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم ,, فسأله رسوله بربوبيته لهؤلاء أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه لما في ذلك من الحياة النافعة ))

مـــــالــــك

وهو الموكل بالنـار وهو خازن النار ,, قال تعالى : (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثـــون ))



منــكر ونــكيــر

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قُبـر الميت " أو قال أحدكم " أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير ,, فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ,, فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ,, ثم يقال له : نم ,, فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ؟ فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ,, حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وان كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله . لا أدري ,, فيقولان : قد كنا نعلم انك تقول ذلك ,, فيقال للأرض : التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه ,, فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعــه ذلــك



هـــاروت و مـــاروت

قال تعالى : (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخــرة مــن خــلاق ولبئـــس مـا شـــروا بـه أنـفـســـهم لــو كــانــوا يعلمـــون ))

هاروت وماروت ملكان أنزلهما الله من السماء إلى الأرض وأذن لهما في تعليم السحر اختبارا لعباده وامتحانا بعد أن بين لعباده أن ذلك مما ينهي عنه على ألسـنة الرسل ,, وقد امتثل هاروت وماروت لأمر الله لهما فكان الرجل إذا أتى إليهما ليتعلم منهما السحر نهياه أشد النهي وقالا له : (( إنما نحن فتنة فلا تكفر )) ,, وأقاما عليه الحجة بذلك حتى إذا أصر على تعلم السحر منهما فيكون قد هلك عن بينة .. وهذا ما ذهب إليه الإمام الطبري في تفسيره وقد استغرب الحافظ ابن كثير ما ذهب إليه الطبري وقال : " ذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء وأنهما أنزلا إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان , وقد ورد في ذلك حديث رواه الإمام أحمد في مسنده رحمه الله وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا فيكون تخصيصا لهما فلا تعارض حينئذ ,, كما سبق في علمه من أمر إبليس مما سبق ,, وفي قول إنه كان من الملائــكة " وعلى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ملاحظتان :

الأولى : أن القول بأن إبليس كان من الملائكة قول ضعيف لا يصح كما سبق بيانه

الثانية : أن الحديث الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده : عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أي رب ( أتجعل فيها من يفسـد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمـون ) قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا : ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت : لا والله ؟ حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك , فقالا : لا نشرك بالله شيئا أبدا ,, فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها ,, فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ,, فقالا : لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ,, فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما ,, فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا )) وهذا الحديث ضعيف لا يصح كما بين ذلك شيخنا الألباني حفظه الله تعالى .. وقد أشار ابن كثير نفسه إلى ضعف الحديث بقوله : هذا حديث غريب من هذا الوجه

وقال أبو حيان الأندلسي : " هذا كله لا يصح فيه شيء والملائكة معصومون (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) (( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسـرون . يســبحون الليل والنهار لا يفتــرون ))
وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الزهرة سبّها ,, وقال : كانت صاحبـة هـاروت ومـاروت
قال القرطبي : " وهذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره لا يصح منه شيء ,, فإنه تدفعه الأصول ,, والملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه وسفرائه إلى رسله (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) (( بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )) (( يســــبحون الليل والنهار لا يفتــرون )) ,, وأما العقل فلا ينكر وقوع المعصية من الملائكة , ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ويخلق فيهم الشهوات , إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم , ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء الفضلاء العلماء , لكن وقوع هذا الجائز لا يدرك إلا بالسمع ولم يصـح "
وقال الألباني : " وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبو العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم , وقصّها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى , وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها , فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال " .. وقد زعمت امرأة من أهل دومة الجندل أنها رأتهما معلقين بأرجلهما ببابل وأنها تعلمت منهما السحر وهما في هذه الحال , في قصة طويلة حكتها لعائشة ولكن المرأة مجهولة فلا يوثق بخبرها ..
وقال الألوسي رحمه الله : " والإقدام على تكذيب مثل هذه المرأة الدوجندية أولى من اتهام العقل في قبول هذه الحكاية التي لم يصح فيها شيء عن رسول رب البرية صلى الله عليه وسلم "


الحكمة من إنــزال الله تعالى لهاروت وماروت

قال الطبري : " فإن التبس على ذي غباء ما قلنا , فقال : وكيف يجوز لملائكة الله أن تعلم الناس التفريق بين المرء وزوجه ؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلى الله تبارك وتعالى إنزال ذلك على الملائكة ؟ قيل له : ( إن الله جل ثناؤه عَرّفَ عباده جميع ما أمرهم به , وجميع ما نهاهم عنه , ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه , ولو كان الأمر على غير ذلك لما كان الأمر والنهي معنى مفهوم ,, فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه , فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علّمه الملكين الذين سماهما في تنزيله وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما (( إنما نحن فتنة فلا تكــفر )) ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه وعن الســحر .. فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما ,, ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك لله مطيعين ,, إذا كانا عن إذن الله لهما بتعليم ذلك من علماه يعلمان ,, وقد عبد من دون الله جماعة من أولياء الله , فلم يكن ذلك ضائرا , إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به ,, بل عبد بعضهم , والمعبود عنه ناه , فكذلك الملكان غير ضائرهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما بعد نهيهما إياه عنه ,, وعظمتهما له بقولهما (( إنما نحن فتنة فلا تكفر )) إذ كانا قد أديا ما أمرا به بقيلهما ذلك "

وقال الرازي : " السبب في إنزالهما ( أي هاروت وماروت ) وجـــــوه :
أحدهما : أن السحرة كثرت في ذلك الزمان واستنبطت أبوابا غريبة من السحر وكانوا يدعون النبوة ويتحدون الناس بها ,, فبعث الله تعالى هذين الملكين لأجل أن يعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الذين كانوا يدعون النبوة كذبا ولا شك أن هذا من أحسن الأغراض والمقاصــد

وثانيهما : أن العلم بكون المعجزة مخالفة للسحر متوقف على العلم بماهية المعجزة وماهية السحر والناس كانوا جاهلين بماهية السحر فلا جرم هذا تعذرت عليهم معرفة حقيقة المعجزة فبعث الله هذين الملكين لتعريف ماهية السحر لأجل هذا الغرض

وأما بابل المذكورة في الآية فهي بابل العراق ,, وهذا ما رجحه الحافظ ابن كثير في تفسيره ,, واستدل على ذلك ما رواه أبو داود أن عليا مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر ,, فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة , فلما فرغ قال : ( إن حبيبي نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة ) قال ابن كثير : " وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود لأنه رواه وسكت عليه .. ففيه من الفقه كراهية الصلاة بأرض بابل كما تكره بديار ثمود الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى منازلهم إلا أن يكونوا باكيــن "
صــفــات المــلائــكــة
=================



للملائكة أجنحــة

قال تعالى : (( الحمد لله فـاطـر الســماوات والأرض جاعل المـلائـكة رســلا أولي أجنحة مثنى وثـلاث وربـاع يـزيـد في الخـلـق ما يشـــاء إن الله على كــل شيء قديــــر ))

قال ابن كثير رحمه الله . قوله تعالى : (( جاعل الملائكة رســلا )) أي : بينه وبين أنبيائه (( أولي أجنحة )) أي : يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعا ,, (( مثنى وثلاث ورباع )) أي : منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ومنهم من له أربعة ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ,, ولهذا قال جل وعلا : (( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير )) ,, قال السدي : " يــزيــد في الأجـنحـة وخــلـقـهم مــا يشاء "



الملائــكــة لا يــأكــلــون

قال الله تعالى : (( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون . فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين . فقربه إليهم قال ألا تأكلون . فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليـم ))
وقال تعالى : (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسـلنـا إلى قــوم لـوط ))

قال ابن كثير . رحمه الله : ( وأوجس منهم خيفة ) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم . وقال القرطبي : قال علماؤنا : ولم يأكلوا لأن الملائكة لا تأكل



الملائــكة لا يوصــفون بالذكــورة والأنــوثـــة

كان المشركون يعتقدون أن الملائكة هم بنات الرحمن وذلك في الوقت الذي كانوا يأبون فيه نسبة البنات إليهم !!
قال تعالى (( فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون . أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون . ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون . أصطفى البنات على البنين . مالكم كيف تحكمون . أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين . فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ))
وقال تعالى : (( وجعلوا الملائــكة الذين هم عبــاد الرحمــن إناثا أشــهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسـألـون ))

قال ابن كثير : " يقول الله تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله تعالى البنات سبحانه ,, ولهم ما يشتهون أي : من الذكور أي : يودون لأنفسهم الجيد ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهم كظيم ) أي : يسوؤه ذلك ولا يختار لنفسه إلا البنين , يقول عز وجل : فكيف نسبوا إلى الله تعالى الِقسْم الذي لا يختارونه لأنفسهم ولهذا قال تعالى ( فاستفتهم ) أي : سلهم على سبيل الإنكار عليهم ( ألربك البنات ولهم البنون ) كقوله عز وجل
( ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى ) وقوله تبارك وتعالى : ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شــاهدون ) أي : كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم ,, كقوله جل وعلا ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي : يسألون عن ذلك يوم القيامة ,, وقوله جلت عظمته ( ألا إنهم من إفكهم ) أي : من كذبهم ( ليقولون ولد الله ) أي : صدر منه الولد ( وإنهم لكاذبون ) فذكر الله تعالى عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب ,, فأولا جعلوهم بنات لله فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس ,, وجعلوا ذلك الولد أنثى ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس ,, وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم ثم قال تعالى منكرا عليهم
(( أصطفى البنات على البنــين )) أي : أي شيء يحمله على أن يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل
(( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما )) ولهذا قال تبارك وتعالى (( ما لكم كيف تحكمون )) أي : ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ( أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة على ما تقولونه ؟ ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أي : هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله تعالى أنه اتخذ ما تقولونه فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل بل لا يجوزه العقل بالكليـــة "





الملائــكــة لا تتعــب ولا تفتــر مـن عبــادتهم لله عز وجــلّ

قال تعالى : (( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) ,, وقال تعالى : (( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا ,, مطيعون قصدا وعملا ,, قادرون عليه ,, كما قال سبحانه وتعالى (( لا يعصــون الله مـا أمــرهم ويفــعلون مــا يــؤمــرون ))



الملائكــة يقــفـون عنــد ربــهم في صفــوف منتــظمـة

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا تُصــفُّـون كما تُصَفُّ الملائكــة عند ربهم عـز وجــلّ ؟ قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال : " يُتِمُّــون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصــف ))
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فضلنا على الناس بثـلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ,, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ,, وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لــم نــجد المـــاء ))
وقال تعالى : (( والصــــــــــــافــــــــــــات صـــــــــفـــــــــــا ))
قال ابن كثير : " هي الملائكة .. قال قتادة : " الملائكة صفوف في الســــــــماء "








الملائــكــة تتــــأذى مــن الرائــحة الخبيــثة

عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث ,, فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال : (( مـن أكـل مـن هـذه المنتنـة فـلا يقربن مســجدنـا ,, فإن الملائكة تتأذى مـمـا يـتـــأذى مـنــه الإنــــــس ))
وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل من هذه البقلة , الثوم ) وقال مرة : ( من أكل البصل والثوم والكراث ) فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منــه بنــو آدم ))



الملائــكة لا يعصــون الله مــا أمــرهم ويفعــلون ما يؤمــرون

قال الله تعالى : (( يــا أيــها الذيــن آمنــوا قــوا أنفســكم وأهليــكم نــارا وقودها النـاس والحجارة عليــها ملائــكة غــلاظ شــداد لا يعصـــون الله مــا أمـــرهم ويــفـعــلــون مــا يــؤمــــرون )) ,, وقال تعالى : (( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مــكرمون لا يسبقــونـه بالقــول وهـم بـأمـره يـــعـملون ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " يقول تعالى ردا على من زعم أن له تعالى وتقدس ولدا من الملائكة كمن قال ذلك من العرب إن الملائكة بنات الله ,, فقال سبحانه : ( بل عباد مكرمون ) أي : الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) أي : لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم به بل يبادرون إلى فعله وهو تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليهم منهم خافيـــة "




الملائــكة لا تــدخـل بيــتا فيــه صــورة ولا كلـــب

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته ,, وفي يده عصا فألقاها من يده ,, وقال : " ما يخلف الله وعده ولا رسله " , ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال : " يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا ؟ " فقالت : والله ما دريت ,, فأمر به فأخرج فجاء جبريل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( واعدتــني فجلســت فلم تــأت )) فقال : " منعني الكلب الذي كان في بيتك , إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صــورة " .. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبرتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما ,, فقالت ميمونة : يا رسول الله ,, لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله مـا أخلفنــي )) قال : فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك ,, ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ,, ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه ,, فلما أمسى لقيه جبريل ,, فقال له : (( قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة )) قال : " أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ,, فأصبح رسول الله يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير " .. وعن ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وســــلم قــال : (( لا تـــدخـــــل الملائـــكـــة بـيــتـا فيــــه كـــلـــب ولا صـــــورة ))

وعن القاسم بن محمد عن عائشة ,, أنها اشترت نُـمْرقَـة فيها تصاوير ,, فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل ,, فعرفت في وجهه الكراهية ,, فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوب إلى الله وإلى رسوله ,, فماذا أذنبت ؟؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما بال هذه النمرقة ؟ )) فقالت : اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ,, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم ,, ثم قال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ))

قال النووي . رحمه الله : " قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : " تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ,, وهو من الكبائر ,, لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره ,, فصنعته حرام بكل حال ,, لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ,, وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرهما ,, وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام ,, هذا حكم نفس التصوير ,, وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام وان كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ,, ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ؟؟ فيه كلام نذكره قريبا إن شاء الله تعالى ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له : هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف : إنما ينهي عمَّـا كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم , وليس لصورته ظل , مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة ,, وقال الزهري : النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه , سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم , وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قـوي

قوله صلى الله عليه وســــلم :
(( لا تـــدخـــل الملائــكـــة بـــيـــتــا فيـــه كلـــب أو صـــورة ))

قال العلماء : سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ,, وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ,, وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى ,, وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ,, ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ,, ولقبح رائحة الكلب ,, والملائكة تكره الرائحة القبيحة ,, ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ,, واسـتغفارها لــه ,, وتبريكها عليه وفي بيته ,, ودفعها أذى الشيطان

وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والإستغفار ,, وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ,, ولا يفارقون بني آدم في كل حال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها ,,, قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤها من الكلاب والصور ,, فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي ,, والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ,, وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ,, ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له عذر ظاهر ,, فإنه لم يعلم به ,, ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو ,, ولو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل عليه السلام .. والله تعالى أعلم "
حمــل عـــرش الرحــمــن

أعظم الأعمال التي تقوم به الملائكة هو حمل عرش الرحمن
قال تعالى : (( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة * وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة * وانشقت الســماء فهي يومئـذ واهيـة * والملك على أرجائـها ويحمل عرش ربك فوقهـم يـومئــذ ثــمانيــة ))

قال ابن كثير . رحمه الله : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) أي : يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال : كتب إلى أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري حدثنا أبي حدثنا إبراهيم ابن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام ) ,, وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وقد رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) لفظ أبي داود

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبيه وهو يقول : سبحانك أين كنت وأين تكـــون ؟ )) ,, والمنكب بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف : مجتمع ما بين العضد والكتف ,, وهما منكبان لأنهما في الجانبين .. وحملة العرش من الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للمؤمنين كما قال تعالى : (( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك . وقهم عذاب الجحيم . ربنا إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات ومـن تـق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك الفوز العظيم ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " يخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش ,, بأنهم يسبحون بحمد ربهم أي : يتقربون بين التسبيح الدال على نفي النقائص والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ( ويؤمنون به ) أي : خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم ( يستغفرون للذين آمنـوا ) أي : من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب ,, ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب ,, كما ثبت في صحيح مسلم : (( إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله )) . ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي : رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم ( فاغفر للذين تابوا واتبعوا ســبيـلك ) أي : فاصفح عن المسيئين إذا تـابـوا وأنـابـوا عمَّا كانـوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات ( وقـهـم عــذاب الجــحـيــم ) وزحزهم عن عــذاب الجحيــم ,, وهو العذاب الموجع الأليــم ( ربنا وأدخلهم جـنـات عـدن التي وعـدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) أي : اجمع بينهم وبينهم لتقرَّ بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تبارك وتعالى : (( والذين آمنـوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتانهم من عملهم من شــيء )) أي : ساوينا بين الكل في المنزلة لتقرَّ أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني بل رفعنا ناقص العمل فساويناه بكثير العمل تفضلا منا ومِـنّة وقوله تبارك وتعالى ( إنك أنت العزيـز الحكيـم ) أي : الذي لا يمانع ولا يغالب وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك ( وقهم السيئات ) أي : فعلها أو وبالها ممن وقعت منه
( ومن تق السيئات يومئذ ) أي : يوم القيامة (فقد رحمتـه) أي : لطفت به ونجيته من العقوبة (وذلك هو الفوز الـعظيم)



الملائــكـــة يــراقبــون أعمــال بنـي آدم

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ,, ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ,, كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلــون )) قال النووي : " ومعنى ( يتعاقبون ) تأتي طائفة بعد طائفة ,, وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمه لهم بأن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم ,, فيكون شهادتهم لهم بما شـاهدوه من الخيــر ..

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ) ,, فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع .. قال القاضي عياض رحمه الله : " الأظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكُتَّاب ,, قال : وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة " ,, وقال القرطبي : " الأظهر عندي أنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار ,, وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله ( كيف تركتـم عبــادي



الملائــكــة يكــتبـون أعـمــال بني آدم

عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها .. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : إذا تَحَدَّثَ عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشـر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها ,, فإذا عملها فأنا اكتبها له بمثلها )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة : " رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة ( وهو أبصر به ) فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها ,, وإن تركها فاكتبوها له حسنة ,, إنما تركها من جَرَّاي " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : إذا هَمَّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ,, فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هَمَّ بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا )) قال النووي : " قال الإمام أبو جعفر الطحاوي : في هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة والله أعلم

وقال تعالى : (( وإن عليـكم لحـافـظين . كــرامـا كــاتبين . يعلــمون ما تفعلــون ))
قال ابن كثير . رحمه الله : " يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم "

وقال تعالى : (( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد . ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))
قال ابن كثير . رحمه الله : ( إذ يتلقى المتلقيان ) يعني : الملكين الذين يكتبان عمل الإنسان ,, ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي : مترصد ,, ( ما يلفظ ) أي : ابن آدم ( من قول ) أي : ما يتكلم بكلمة ( إلا لديه رقيب عتيد ) أي : ولها من يرقبها معَدّ لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة ,, كما قال تعالى : (( وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون ))

وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكـــلام ؟؟

وهو قول الحسـن وقتادة ,, أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما ؟ على قولين وظاهر الآية الأول لعموم قوله تبارك وتعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ,, وقد قال الإمام أحمد عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل بها رضوانه إلى يوم يلقاه ,, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ,, قال : " فكان علقمة يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث " ..



الملائــكــة يقــبـضون أرواح بـني آدم

قال تعالى : (( قــل يتــوفــاكــم مـلك المــوت الـذي وُكِّــل بـكم ثـم إلى ربـكم ترجعـــون ))

وهذا الملك عرف عند كثير من الناس باسم " عزرائـيل " وهذا الإسم لم يرد في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه نقل عن أشــعث بن ســليم ,, وملك الموت له أعوان " ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك المــوت " وهم صنفان : ملائكــة رحمــة وملائكة عــذاب ..

قال تعالى : (( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يـقولـون ســلام عليكم ادخلـوا الجنــة بمـا كنتم تعملــون ))
وقال تعالى في شأن الكافرين : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) وقال تعالى في شأن المنافقين : (( فـكـيف إذا تـوفـتـهـم المـلائـكة يـضربـون وجـوهـهـم وأدبـارهـم ))

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ,, فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد ,, فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم [ مستقبل القبلة ] وجلسنا حوله ,, وكأن على رؤوسنا الطير ,, وفي يده عود ينكت في الأرض [ فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثا ] فقال : " استعيذوا بالله من عذاب القبر " مرتين أو ثلاثا ,, [ ثم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر [ ثلاثا ] ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ,, نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنـوط ( بفتح المهملة ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة ) من حنوط الجنة ,, حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ( وفي رواية : المطمئنة ) أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ,, قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ,, فيأخذها ( وفي رواية : حتى إذا أخرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء ,, وفتحت له أبواب السماء ,, ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يُعرج بروحه من قِبَلهم ) ,, فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ,, وفي ذلك الحنوط ,, { فذلك قوله تعالى : ( توفته رسلنا وهم لا يفطرون ) ,, ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وُجدت على وجه الأرض ,, قال : فيصعدون بها فلا يمرون .. يعني : بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هـذا الـروح الطيب ؟ فيقولون : فلان ابن فلان . بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ,, حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ,, فيسـتفتحون له , فيفتح لهم ,, فيشيعه من كل سـماء مقربوها ,, إلى السـماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل : { اكـتـبـوا كـتـاب عـبـدي فـي عـلـيـيـن } ,, (( وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون )) فيكتب كتابه في عليين ,, ثم يقال : أعيدوه إلى الأرض ,, فإني [ وعدتهم أني ] منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال : فـ [ يُـرد إلى الأرض , و ] تعاد روحه في جسده [ قال : فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولّوا عنه ][مدبرين ] فيأتيه ملكان [ شديدا الانتهار ] فـ [ ينتهرانه و ] يجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ,, فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ,, فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ,, فيقولان له : وما عملك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت [ فينتهره فيقول : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن ,, فذلك حين يقول الله عز وجل : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد في السماء : أن صدق عبدي ,, فافرشوه من الجنة ,, وألبسوه من الجنة ,, وافتحوا له بابا إلى الجنة قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مُدَّ بصره ,, قال : ويأتيه [ وفي رواية يمثل له ] رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح ,, فيقول : أبشر بالذي يسرك [ أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعيم مقيم ] هذا يومك الذي كنت توعد ,, فيقول له : [وأنت فبشرك الله بخير ] من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير ,, فيقول : أنا عملك الصالح [ فو الله ما عملت إلا كنت سريعا في طاعة الله بطيئا في معصية الله ,, فجزاك الله خيرا ] ,, ثم يفتح له باب من الجنة , وباب من النار ,, فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ,, أبدلك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة , قال : رب عجل قيام الساعة ,, كيما أرجع إلى أهلي ومالي [ فيقال له : اسـكن ] ,,, قال : وإن العبد الكافر [ وفي رواية : الفاجر ] إذا كان في انقطاع من الدنيا , وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة [ غلاظ شداد ] سـود الوجوه معهم المسوح
( جمع المسح , بكسر الميم , وهو ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للبدن ) ,, [ من النار ] فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ,, قال : فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول [ فتقطع معها العروق والعصب ] ,, [ فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ,, ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم ] فيأخذها ,, فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسـوح ,, ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وُجدت على وجه الأرض ,, فيصعدون بها ,, فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ,, بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ,, حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له ,, فلا يُفتح له ,, ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فيقول الله عز وجل : { اكتبوا كتابه في سجين ,, في الأرض السفلى [ ثم يقال : أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم ,, وفيها أعيدهم ,, ومنها أخرجهم تارة أخرى ] } ,, فتطرح روحه [ من السماء ] طرحا [ حتى تقطع في جسده ] ثم قرأ :
( ومن يشرك بالله فكأنما خـرَّ من السـماء فتخطفه الطيـر أو تهوي به الريح في مكان سـحيق ) ,, فتعاد روحه في جسده [ قال : فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ] ويأتيه ملكان [ شديدا الانتهار فينتهرانه , و ] يجلسانه فيقولان له : من ربك ؟؟ [ فيقول : هاه هاه لا أدري ,, فيقولان له : ما دينك ؟؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ] فيقولان له : فماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟؟ فلا يهتد لإسمه ,, فيقال : محمد ,, فيقول هاه هاه لا أدري [ سمعت الناس يقول ذاك ,, قال : فيقال : لا دريت ] , [ ولا تلوت ] فينادي مناد في السماء أن كذب ,, فافرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار ,, فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه ( وفي رواية : يمثل له ) رجل قبيح الوجه ,, قبيح الثياب ,, منتن الريح فيقول : أبشر الذي يسوؤك ,, هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : [ وأنت فبشرك الله بالشر ] من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث [ فوالله ما علمت إلا كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا إلى معصية الله ] [ فجزاك الله شــرا ,, ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ثم يفتح له بابا من النار ويمهد من فرش النار ] فيقول : " رب لا تُقِم الساعة " ..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن المؤمن إذا احتضـر أتتـه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ,, فيقولون : اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله وريحان ورب غيـر غضبـان ,, فتخرج كأطيب ريح المسـك ,, حتى إنهم ليتناوله بعضـهم بعضـا يشـمونه حتى يأتـوا به باب السـماء ,, فيقولون : مـا أطيـب هذه الريح التي جائتـكم من الأرض فكلما أتـوا سـماء قالوا ذلك ,, حتى يأتـوا به أرواح المؤمنين ,, قال : فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه ,, قال : فيسـألونه ما فعل فلان ,, قال : فيقولون : دعوه حتى يسـتريح فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال لهم أمـا أتاكم فإنه قد مـات ,, قال : فيقولون : ذهب به إلى أمه الهاوية ,, قال : وأما الكافر فإن ملائكة العذاب تأتيه فتقول : اخرجي ساخطة مسخوط عليك إلى عذاب الله وسخطه ,, فيخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض ,, فيقولون : ما أنتن هذه الريـح ,, كلما أتـوا على الأرض قالـوا ذلك حتى يأتـوا بـه أرواح الكــفــار

الشيخ طاووس اسطوره الاساطير
11-28-2015, 12:35 AM
الإخبـــــار


أولا : أخبار الله تعالى رب العالمين وخالق الملائـكــة والجن والناس أجمعين وكفى بما يخبر به تعالى دليـلا إذ الخالق أعلـم بـمــا خلـق ,, ومن إخبــاره تعالى قــولــه :
(( وإذ قـال ربـك للملائـكــة إني جاعــل في الأرض خليفــة قـالــوا أتجعل فيها من يفســد فيها ويســفك الدمــاء ونحـن نســـبح بحمـدك ونـقــدس لك ))
فقد تضمن هذا الخبر وجود الملائكة ومخاطبة الله تعالى لهم ومخاطبتهم له سبحانه وتعالى وهو دليل قاطع على وجود الملائكة .
وقــولــه تـعـالـى :
(( وإذ قلنا للملائـكــة اسجـدوا لآدم فسـجدوا إلا إبليـس أبى واسـتكبر وكان من الكـافـرين ))
ففي هذا الخبر أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم , وأنهم سجدوا إلا إبليس أبى وهل يؤمر ويمتثل غير موجود ؟!
وقـولـه تـعـالــى :
(( لن يسـتنكف المسـيح أن يكون عبـدا لله ولا الملائـكــة المقـربــون ))
ففي هذا الخبر أن الملائكـة المقربين لا يستنكفون من عبادة الله ولا يستكبرون وهل يستنكف ويتكبر غير موجود ؟؟
وقـولـه تـعـالــى :
(( وجعلــوا الملائـكــة الذين هـم عبـاد الرحمـن إنـاثـا أشـهدوا خلقـهــم ))
وفي هذا الخبر ينكر تعالى ,, ويعيب على المشركين دعواهم أن الملائكة إناث حيث قالا ما ليس لهم به علم ,, فهل يعقل أن يعاب أو ينــكـر على غيــر موجــود ؟
وقـولـه تـعـالــى :
(( وكم من ملك في السماوات لا تغني شــفاعتهم شــيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشــاء ويـرضــى ))
ففي هذا الخبر أن كثيرا من الملائكة لا تغني شفاعتهم عن أحد شيئا ,, وهل يشفع أو لا يشفع غير موجــود ؟

وأخيــرا فهل هذه الأخبار الإلهية عن الملائكة وهي كثيرة جدا ,, وكلها تتحدث عن صفاتهم وأحوالهم وعباداتهم وأعمالهم لا تدل على وجود الملائـكــة ,, دلالة تُكـســب اليقيـن ,, اللهم بلى

ثانيــا : أخبار الرسـل عليهم الصلاة والسلام , وتحدثهم عنهم , ووصفهم لهم , وتلقيهم الوحي بواسطتهم وهي كثيرة فلنكتف منها بما تواتر عن خاتم الرسـل وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم قوله : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صـورة ) ,,, وقوله : ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنـو آدم ) , وقوله : ( إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) وقال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن , فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ,,, وكان يقول في دعائه : ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشــاء إلى صــراط مســتقيـم )
كما أخبر صلى الله عليه وسلم ,, وتحدث عن ملك الموت وأعوانه , وعن الروح وعن ملكي القبر , وعن الحفظة والكرام الكاتبين , وعن رضوان خازن الجنان , وعن مالك خازن النيران , وغيرهم من الملائكة في أحاديث متواترة صحيحة , فكيف يسوغ عقلا , أو يصح منطقا وذوقا أن تبلغ الإنسان هذه الأخبار الإلهية والنبوية , وهي أصح خبر في الوجود ولا يؤمن بالملائكــة ولا يصـدق بوجــودهــم ... اللهم لا ! ؟



الآثـــــار


آثار الملائكة الدالة عليهم دلالة قطعية كثيرة جدا نكتفي بطرف منها فنقول : هذا القرآن الكريم كتاب الله بين أيدينا سوره العديدة وآياته الكثيرة , وعلومه ومعارفه وإعجازه أثر من آثار الملائكة إذ تلقاه المنزل عليه صلى الله عليه وسلم بواسطة ,, ولم يكن من الله مباشرة فما هي الواسطة ؟ إنها جبريل عليه السلام كما أخبر بذلك مرسله ومنزله في قوله : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبـك لتكــون من المنـذرين بلســان عربـي مبيـن )
وهذا ملك الموت الذي يتخطفنا يوميا فيأخذ أرواحنا ,, وينهي بأخذها حياتنا ,, ويفصلها عن أجسامنا فتعدم الحياة فهل يشترط للتصديق به رؤيتنا له ؟ وآثار فعله فينا لا تنكر ؟ اللهم لا .. ولو سألنا خالقنا وقلنا من يتوفانا ؟ لكان الجواب :
(( قل يتوفاكــم ملك المــوت الذي وكـل بكـم ثم إلى ربكــم ترجعــون ))

ثم إن كلا من جبريل وملك الموت عليهما السلام قد رؤيا عيانا غير مرة وهما من أعاظم الملائكة فجبريل قد دخل مرة المسجد وعشرات المصلين حاضرون ,, فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فجلس إليه , وأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع يديه على فخذيه , وأخذ يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجيبه , فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان وأشراط الساعة ,, وكان ساعتئذ في صورة رجل ,,, كما أن ملك الموت قد تواترت الأخبار برؤيته عند دونه من المريض لقبض روحه ,, فكم من مريض تحدث بذلك , وأخبر به قبل وفاته بفترة زمنية ثم يمــوت

وبعد فإنه لم يبق بنا حاجة إلى سرد المزيد من الأدلة على وجود الملائكة , فلذا نشرع الآن في تقرير كون الإيمان بالملائكة ركنا من أركان عقيدة المؤمن فنقول : لقد ذكر الله تعالى أركان العقيدة الإسلامية في عدة آيات من كتابه وذكر من بينها عقيدة الإيمان بالملائكة وذلك في قوله تعالى : (( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكــة والكتــاب والنبيـن )) ,,, وفي قوله : (( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسـله )) ,,, وفي قوله : (( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيــدا ))

كما ذكر الرسـول صلى الله عليه وسلم في حديث عمر المعروف بحديث جبريل أركان الإيمان الستة وذكر من بينها الإيمان بالملائكة وأقره جبريل عليه السلام على ذلك ,, وصدقه إذ كان هو السائل له في محضر مئات الصحابة وهو في صورة رجل , وبعد انصرافه أعلن الرسـول صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن السـائل كان جبـريـل عليه السلام

وبهذا كان الإيمان بالملائكة ركنا من أركان عقيدة المؤمن التي لا تتم إلا به ,, وكان من شـك فيه ,, أو حاول التشـكيك كاذبا لا حظ له في الإســلام ,, ولا مقام له بين المسـلمين ,, لتكــذيبه لله تعالى ,, ورسـوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولإنكــاره لقضــايـا العقــول ,, ومســلماتـها البـديهيــة





أعـــــداد المــلائـــكة
====================



الملائكة خلق كثير ولا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم قال تعالى : (( وما يعلم جنـود ربـك إلا هــو ))
وقد وردت بعض النصوص التي تفيد كثرة أعدادهم فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء بعد مجاورته إلى السماء السابعة ( ثـم رفع بي إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم ) وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( يـؤتى بجـهـنم يومئـذ لها سـبعون ألـف زحـام ,, مع كل زحـام سـبعون ألف ملك يجرونـها ))
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ قال لهم : (( تسمعون ما أسمع ؟ قالـوا : ما نسمع من شيء ! قال : إني لأسـمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ))

****************


أســــماء المــلائــكة

ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة أسماء بعض الملائكة فمن ذلك :

جبــريــل عليــه الســلام

قال تعالى : (( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافــرين ))
وجبريل عليه السلام هو الأمين على وحي الله تعالى يرسله الله به إلى الأنبياء والرسل ,, وقد أثنى الله عليه في القرآن أحسن الثناء ووصفه بأجمل الصفات .. فقال تعالى : (( فلا أقسم بالخنس . الجوار الكنس . والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس . إنه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين )) ,, فوصفه بأنه رسول وأنه كريم عنده ,, وأنه ذو قوة ومكانة عند ربه ســبحانه ,, وأنه مطاع في الســماوات ,, وأنه أمـين على الوحــي ,, فمن كرمه على ربه : أنه أقرب الملائكة إليه .. وقال بعض السلف : " منزلته من ربه منزلة الحاجب من الملك "
ومن قوته : " أنه رفع مدائن قوم لوط على جناحه ,, ثم قلبها عليهم ,, فهو قوي على تنفيذ ما يؤمر به غير عاجز عنه إذ تطيعه أملاك السماوات فيما يأمرهم به عن الله تعالى .. ووصفه بالأمانة يقتضي صدقه ونصحه ,, والقاءه إلى الرسل ما أمر به من غير زيادة ولا نقصان ولا كتمان وقد جمع له بين المكانة والأمانة والقوة والقرب من الله تعالى

وقال تعالى في وصفه : (( علــمه شــديـد القــوى . ذو مــرة فاســتوى ))

قال ابن عباس رضي الله عنهما : " ذو منظر حسن ,, وقال قتادة : " ذو خلق حسن ,, وقال ابن جرير : " عنى بالمرَّة صحة الجسم وســلامته من الآفات والعاهات , والجسم إذا كان كذلك من الإنسان كان قويا " .. وكان جبريل عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا في صورة الصحابي الجليل " دحية الكلبي " ,, وأتاه مرة في صورة أعرابي كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي رواه مسلم .. وكانت اليهود عليهم لعائن الله يعادون هذا الرسول الكريم فعاداهم الله بسبب عداوتهم لـه .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم انا نسألك عن خمسة أشــياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا الله على ما نقول وكيل ,, قال : " هاتـوا " ,, قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال : ( تنام عيناه ولا ينام قلبه ) ,, قالوا : أخبرنا كيف تؤنّث المرأة وكيف تذكّر ؟ قال : ( يلتقي الماآن فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ,, وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت ) قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال :
( كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا " قال بعضهم : يعني : الإبل فحرم لحومها ) قالوا : صدقت ,, قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : ( ملك من ملائكة الله عزوجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله ) ,, قالوا : فما هذا الصوت الذي يُسمع ؟ قال : ( صوته ) ,, قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : ( جبـريـل عليـه الســلام ) ,, قالوا : جبريل ,, ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ... فأنزل الله عزوجل : ( من كان عدوا لجبريل ) إلى آخر الآية الكريمة .. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق ,,, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيت جبريل صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جنــاح ينتثـر من ريشــه التهاويــل الـدر واليـاقــوت )) ,, وعنه رضي الله عنه قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريـل وله ستمائة جنــاح ,, وعنه رضي الله عنه قال : (( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها سدّ الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليـم ))



ميـــكائــيـل

قال تعالى : (( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافــرين ))
وميكائيل عليه الســلام هـو الموكـل بالقطـر أي : بالمطـر والنبـات

إســــــرافيــل

وهو الموكل بالنفـخ في الصور عند قيام الســاعة وبعث الخلق ,, وهؤلاء الأملاك الثلاثة هم رؤساء الملائكة ,, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل , فاطر السماوات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )) قال ابن القيم : " فتوسل إليه سبحانه بربوبيته العامة والخاصة لهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين بالحياة ,, فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ,, وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان ,, واسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم ,, فسأله رسوله بربوبيته لهؤلاء أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه لما في ذلك من الحياة النافعة ))

مـــــالــــك

وهو الموكل بالنـار وهو خازن النار ,, قال تعالى : (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثـــون ))



منــكر ونــكيــر

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قُبـر الميت " أو قال أحدكم " أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير ,, فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ,, فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ,, ثم يقال له : نم ,, فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ؟ فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ,, حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وان كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله . لا أدري ,, فيقولان : قد كنا نعلم انك تقول ذلك ,, فيقال للأرض : التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه ,, فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعــه ذلــك



هـــاروت و مـــاروت

قال تعالى : (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخــرة مــن خــلاق ولبئـــس مـا شـــروا بـه أنـفـســـهم لــو كــانــوا يعلمـــون ))

هاروت وماروت ملكان أنزلهما الله من السماء إلى الأرض وأذن لهما في تعليم السحر اختبارا لعباده وامتحانا بعد أن بين لعباده أن ذلك مما ينهي عنه على ألسـنة الرسل ,, وقد امتثل هاروت وماروت لأمر الله لهما فكان الرجل إذا أتى إليهما ليتعلم منهما السحر نهياه أشد النهي وقالا له : (( إنما نحن فتنة فلا تكفر )) ,, وأقاما عليه الحجة بذلك حتى إذا أصر على تعلم السحر منهما فيكون قد هلك عن بينة .. وهذا ما ذهب إليه الإمام الطبري في تفسيره وقد استغرب الحافظ ابن كثير ما ذهب إليه الطبري وقال : " ذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء وأنهما أنزلا إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان , وقد ورد في ذلك حديث رواه الإمام أحمد في مسنده رحمه الله وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا فيكون تخصيصا لهما فلا تعارض حينئذ ,, كما سبق في علمه من أمر إبليس مما سبق ,, وفي قول إنه كان من الملائــكة " وعلى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ملاحظتان :

الأولى : أن القول بأن إبليس كان من الملائكة قول ضعيف لا يصح كما سبق بيانه

الثانية : أن الحديث الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده : عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أي رب ( أتجعل فيها من يفسـد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمـون ) قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا : ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت : لا والله ؟ حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك , فقالا : لا نشرك بالله شيئا أبدا ,, فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها ,, فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ,, فقالا : لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ,, فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما ,, فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا )) وهذا الحديث ضعيف لا يصح كما بين ذلك شيخنا الألباني حفظه الله تعالى .. وقد أشار ابن كثير نفسه إلى ضعف الحديث بقوله : هذا حديث غريب من هذا الوجه

وقال أبو حيان الأندلسي : " هذا كله لا يصح فيه شيء والملائكة معصومون (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) (( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسـرون . يســبحون الليل والنهار لا يفتــرون ))
وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الزهرة سبّها ,, وقال : كانت صاحبـة هـاروت ومـاروت
قال القرطبي : " وهذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره لا يصح منه شيء ,, فإنه تدفعه الأصول ,, والملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه وسفرائه إلى رسله (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) (( بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )) (( يســــبحون الليل والنهار لا يفتــرون )) ,, وأما العقل فلا ينكر وقوع المعصية من الملائكة , ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ويخلق فيهم الشهوات , إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم , ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء الفضلاء العلماء , لكن وقوع هذا الجائز لا يدرك إلا بالسمع ولم يصـح "
وقال الألباني : " وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبو العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم , وقصّها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى , وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها , فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال " .. وقد زعمت امرأة من أهل دومة الجندل أنها رأتهما معلقين بأرجلهما ببابل وأنها تعلمت منهما السحر وهما في هذه الحال , في قصة طويلة حكتها لعائشة ولكن المرأة مجهولة فلا يوثق بخبرها ..
وقال الألوسي رحمه الله : " والإقدام على تكذيب مثل هذه المرأة الدوجندية أولى من اتهام العقل في قبول هذه الحكاية التي لم يصح فيها شيء عن رسول رب البرية صلى الله عليه وسلم "


الحكمة من إنــزال الله تعالى لهاروت وماروت

قال الطبري : " فإن التبس على ذي غباء ما قلنا , فقال : وكيف يجوز لملائكة الله أن تعلم الناس التفريق بين المرء وزوجه ؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلى الله تبارك وتعالى إنزال ذلك على الملائكة ؟ قيل له : ( إن الله جل ثناؤه عَرّفَ عباده جميع ما أمرهم به , وجميع ما نهاهم عنه , ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه , ولو كان الأمر على غير ذلك لما كان الأمر والنهي معنى مفهوم ,, فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه , فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علّمه الملكين الذين سماهما في تنزيله وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما (( إنما نحن فتنة فلا تكــفر )) ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه وعن الســحر .. فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما ,, ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك لله مطيعين ,, إذا كانا عن إذن الله لهما بتعليم ذلك من علماه يعلمان ,, وقد عبد من دون الله جماعة من أولياء الله , فلم يكن ذلك ضائرا , إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به ,, بل عبد بعضهم , والمعبود عنه ناه , فكذلك الملكان غير ضائرهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما بعد نهيهما إياه عنه ,, وعظمتهما له بقولهما (( إنما نحن فتنة فلا تكفر )) إذ كانا قد أديا ما أمرا به بقيلهما ذلك "

وقال الرازي : " السبب في إنزالهما ( أي هاروت وماروت ) وجـــــوه :
أحدهما : أن السحرة كثرت في ذلك الزمان واستنبطت أبوابا غريبة من السحر وكانوا يدعون النبوة ويتحدون الناس بها ,, فبعث الله تعالى هذين الملكين لأجل أن يعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الذين كانوا يدعون النبوة كذبا ولا شك أن هذا من أحسن الأغراض والمقاصــد

وثانيهما : أن العلم بكون المعجزة مخالفة للسحر متوقف على العلم بماهية المعجزة وماهية السحر والناس كانوا جاهلين بماهية السحر فلا جرم هذا تعذرت عليهم معرفة حقيقة المعجزة فبعث الله هذين الملكين لتعريف ماهية السحر لأجل هذا الغرض

وأما بابل المذكورة في الآية فهي بابل العراق ,, وهذا ما رجحه الحافظ ابن كثير في تفسيره ,, واستدل على ذلك ما رواه أبو داود أن عليا مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر ,, فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة , فلما فرغ قال : ( إن حبيبي نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة ) قال ابن كثير : " وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود لأنه رواه وسكت عليه .. ففيه من الفقه كراهية الصلاة بأرض بابل كما تكره بديار ثمود الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى منازلهم إلا أن يكونوا باكيــن "
صــفــات المــلائــكــة
=================



للملائكة أجنحــة

قال تعالى : (( الحمد لله فـاطـر الســماوات والأرض جاعل المـلائـكة رســلا أولي أجنحة مثنى وثـلاث وربـاع يـزيـد في الخـلـق ما يشـــاء إن الله على كــل شيء قديــــر ))

قال ابن كثير رحمه الله . قوله تعالى : (( جاعل الملائكة رســلا )) أي : بينه وبين أنبيائه (( أولي أجنحة )) أي : يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعا ,, (( مثنى وثلاث ورباع )) أي : منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ومنهم من له أربعة ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ,, ولهذا قال جل وعلا : (( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير )) ,, قال السدي : " يــزيــد في الأجـنحـة وخــلـقـهم مــا يشاء "



الملائــكــة لا يــأكــلــون

قال الله تعالى : (( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون . فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين . فقربه إليهم قال ألا تأكلون . فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليـم ))
وقال تعالى : (( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسـلنـا إلى قــوم لـوط ))

قال ابن كثير . رحمه الله : ( وأوجس منهم خيفة ) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم . وقال القرطبي : قال علماؤنا : ولم يأكلوا لأن الملائكة لا تأكل



الملائــكة لا يوصــفون بالذكــورة والأنــوثـــة

كان المشركون يعتقدون أن الملائكة هم بنات الرحمن وذلك في الوقت الذي كانوا يأبون فيه نسبة البنات إليهم !!
قال تعالى (( فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون . أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون . ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون . أصطفى البنات على البنين . مالكم كيف تحكمون . أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين . فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ))
وقال تعالى : (( وجعلوا الملائــكة الذين هم عبــاد الرحمــن إناثا أشــهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسـألـون ))

قال ابن كثير : " يقول الله تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله تعالى البنات سبحانه ,, ولهم ما يشتهون أي : من الذكور أي : يودون لأنفسهم الجيد ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهم كظيم ) أي : يسوؤه ذلك ولا يختار لنفسه إلا البنين , يقول عز وجل : فكيف نسبوا إلى الله تعالى الِقسْم الذي لا يختارونه لأنفسهم ولهذا قال تعالى ( فاستفتهم ) أي : سلهم على سبيل الإنكار عليهم ( ألربك البنات ولهم البنون ) كقوله عز وجل
( ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى ) وقوله تبارك وتعالى : ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شــاهدون ) أي : كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم ,, كقوله جل وعلا ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي : يسألون عن ذلك يوم القيامة ,, وقوله جلت عظمته ( ألا إنهم من إفكهم ) أي : من كذبهم ( ليقولون ولد الله ) أي : صدر منه الولد ( وإنهم لكاذبون ) فذكر الله تعالى عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب ,, فأولا جعلوهم بنات لله فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس ,, وجعلوا ذلك الولد أنثى ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس ,, وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم ثم قال تعالى منكرا عليهم
(( أصطفى البنات على البنــين )) أي : أي شيء يحمله على أن يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل
(( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما )) ولهذا قال تبارك وتعالى (( ما لكم كيف تحكمون )) أي : ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ( أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة على ما تقولونه ؟ ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أي : هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله تعالى أنه اتخذ ما تقولونه فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل بل لا يجوزه العقل بالكليـــة "





الملائــكــة لا تتعــب ولا تفتــر مـن عبــادتهم لله عز وجــلّ

قال تعالى : (( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) ,, وقال تعالى : (( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا ,, مطيعون قصدا وعملا ,, قادرون عليه ,, كما قال سبحانه وتعالى (( لا يعصــون الله مـا أمــرهم ويفــعلون مــا يــؤمــرون ))



الملائكــة يقــفـون عنــد ربــهم في صفــوف منتــظمـة

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا تُصــفُّـون كما تُصَفُّ الملائكــة عند ربهم عـز وجــلّ ؟ قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال : " يُتِمُّــون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصــف ))
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فضلنا على الناس بثـلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ,, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ,, وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لــم نــجد المـــاء ))
وقال تعالى : (( والصــــــــــــافــــــــــــات صـــــــــفـــــــــــا ))
قال ابن كثير : " هي الملائكة .. قال قتادة : " الملائكة صفوف في الســــــــماء "








الملائــكــة تتــــأذى مــن الرائــحة الخبيــثة

عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث ,, فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال : (( مـن أكـل مـن هـذه المنتنـة فـلا يقربن مســجدنـا ,, فإن الملائكة تتأذى مـمـا يـتـــأذى مـنــه الإنــــــس ))
وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل من هذه البقلة , الثوم ) وقال مرة : ( من أكل البصل والثوم والكراث ) فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منــه بنــو آدم ))



الملائــكة لا يعصــون الله مــا أمــرهم ويفعــلون ما يؤمــرون

قال الله تعالى : (( يــا أيــها الذيــن آمنــوا قــوا أنفســكم وأهليــكم نــارا وقودها النـاس والحجارة عليــها ملائــكة غــلاظ شــداد لا يعصـــون الله مــا أمـــرهم ويــفـعــلــون مــا يــؤمــــرون )) ,, وقال تعالى : (( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مــكرمون لا يسبقــونـه بالقــول وهـم بـأمـره يـــعـملون ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " يقول تعالى ردا على من زعم أن له تعالى وتقدس ولدا من الملائكة كمن قال ذلك من العرب إن الملائكة بنات الله ,, فقال سبحانه : ( بل عباد مكرمون ) أي : الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) أي : لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم به بل يبادرون إلى فعله وهو تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليهم منهم خافيـــة "




الملائــكة لا تــدخـل بيــتا فيــه صــورة ولا كلـــب

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته ,, وفي يده عصا فألقاها من يده ,, وقال : " ما يخلف الله وعده ولا رسله " , ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال : " يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا ؟ " فقالت : والله ما دريت ,, فأمر به فأخرج فجاء جبريل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( واعدتــني فجلســت فلم تــأت )) فقال : " منعني الكلب الذي كان في بيتك , إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صــورة " .. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبرتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما ,, فقالت ميمونة : يا رسول الله ,, لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله مـا أخلفنــي )) قال : فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك ,, ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ,, ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه ,, فلما أمسى لقيه جبريل ,, فقال له : (( قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة )) قال : " أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ,, فأصبح رسول الله يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير " .. وعن ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وســــلم قــال : (( لا تـــدخـــــل الملائـــكـــة بـيــتـا فيــــه كـــلـــب ولا صـــــورة ))

وعن القاسم بن محمد عن عائشة ,, أنها اشترت نُـمْرقَـة فيها تصاوير ,, فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل ,, فعرفت في وجهه الكراهية ,, فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوب إلى الله وإلى رسوله ,, فماذا أذنبت ؟؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما بال هذه النمرقة ؟ )) فقالت : اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ,, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم ,, ثم قال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ))

قال النووي . رحمه الله : " قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : " تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ,, وهو من الكبائر ,, لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره ,, فصنعته حرام بكل حال ,, لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ,, وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرهما ,, وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام ,, هذا حكم نفس التصوير ,, وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام وان كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ,, ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ؟؟ فيه كلام نذكره قريبا إن شاء الله تعالى ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له : هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف : إنما ينهي عمَّـا كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم , وليس لصورته ظل , مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة ,, وقال الزهري : النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه , سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم , وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قـوي

قوله صلى الله عليه وســــلم :
(( لا تـــدخـــل الملائــكـــة بـــيـــتــا فيـــه كلـــب أو صـــورة ))

قال العلماء : سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ,, وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ,, وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى ,, وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ,, ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ,, ولقبح رائحة الكلب ,, والملائكة تكره الرائحة القبيحة ,, ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ,, واسـتغفارها لــه ,, وتبريكها عليه وفي بيته ,, ودفعها أذى الشيطان

وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والإستغفار ,, وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ,, ولا يفارقون بني آدم في كل حال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها ,,, قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤها من الكلاب والصور ,, فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي ,, والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ,, وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ,, ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له عذر ظاهر ,, فإنه لم يعلم به ,, ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو ,, ولو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل عليه السلام .. والله تعالى أعلم "
حمــل عـــرش الرحــمــن

أعظم الأعمال التي تقوم به الملائكة هو حمل عرش الرحمن
قال تعالى : (( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة * وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة * وانشقت الســماء فهي يومئـذ واهيـة * والملك على أرجائـها ويحمل عرش ربك فوقهـم يـومئــذ ثــمانيــة ))

قال ابن كثير . رحمه الله : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) أي : يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال : كتب إلى أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري حدثنا أبي حدثنا إبراهيم ابن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام ) ,, وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وقد رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) لفظ أبي داود

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبيه وهو يقول : سبحانك أين كنت وأين تكـــون ؟ )) ,, والمنكب بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف : مجتمع ما بين العضد والكتف ,, وهما منكبان لأنهما في الجانبين .. وحملة العرش من الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للمؤمنين كما قال تعالى : (( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك . وقهم عذاب الجحيم . ربنا إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات ومـن تـق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك الفوز العظيم ))

قال ابن كثير . رحمه الله : " يخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش ,, بأنهم يسبحون بحمد ربهم أي : يتقربون بين التسبيح الدال على نفي النقائص والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ( ويؤمنون به ) أي : خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم ( يستغفرون للذين آمنـوا ) أي : من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب ,, ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب ,, كما ثبت في صحيح مسلم : (( إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله )) . ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي : رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم ( فاغفر للذين تابوا واتبعوا ســبيـلك ) أي : فاصفح عن المسيئين إذا تـابـوا وأنـابـوا عمَّا كانـوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات ( وقـهـم عــذاب الجــحـيــم ) وزحزهم عن عــذاب الجحيــم ,, وهو العذاب الموجع الأليــم ( ربنا وأدخلهم جـنـات عـدن التي وعـدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) أي : اجمع بينهم وبينهم لتقرَّ بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تبارك وتعالى : (( والذين آمنـوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتانهم من عملهم من شــيء )) أي : ساوينا بين الكل في المنزلة لتقرَّ أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني بل رفعنا ناقص العمل فساويناه بكثير العمل تفضلا منا ومِـنّة وقوله تبارك وتعالى ( إنك أنت العزيـز الحكيـم ) أي : الذي لا يمانع ولا يغالب وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك ( وقهم السيئات ) أي : فعلها أو وبالها ممن وقعت منه
( ومن تق السيئات يومئذ ) أي : يوم القيامة (فقد رحمتـه) أي : لطفت به ونجيته من العقوبة (وذلك هو الفوز الـعظيم)



الملائــكـــة يــراقبــون أعمــال بنـي آدم

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ,, ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ,, كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلــون )) قال النووي : " ومعنى ( يتعاقبون ) تأتي طائفة بعد طائفة ,, وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمه لهم بأن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم ,, فيكون شهادتهم لهم بما شـاهدوه من الخيــر ..

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ) ,, فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع .. قال القاضي عياض رحمه الله : " الأظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكُتَّاب ,, قال : وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة " ,, وقال القرطبي : " الأظهر عندي أنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار ,, وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله ( كيف تركتـم عبــادي



الملائــكــة يكــتبـون أعـمــال بني آدم

عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها .. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : إذا تَحَدَّثَ عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشـر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها ,, فإذا عملها فأنا اكتبها له بمثلها )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة : " رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة ( وهو أبصر به ) فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها ,, وإن تركها فاكتبوها له حسنة ,, إنما تركها من جَرَّاي " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : إذا هَمَّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ,, فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هَمَّ بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا )) قال النووي : " قال الإمام أبو جعفر الطحاوي : في هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة والله أعلم

وقال تعالى : (( وإن عليـكم لحـافـظين . كــرامـا كــاتبين . يعلــمون ما تفعلــون ))
قال ابن كثير . رحمه الله : " يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم "

وقال تعالى : (( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد . ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))
قال ابن كثير . رحمه الله : ( إذ يتلقى المتلقيان ) يعني : الملكين الذين يكتبان عمل الإنسان ,, ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي : مترصد ,, ( ما يلفظ ) أي : ابن آدم ( من قول ) أي : ما يتكلم بكلمة ( إلا لديه رقيب عتيد ) أي : ولها من يرقبها معَدّ لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة ,, كما قال تعالى : (( وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون ))

وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكـــلام ؟؟

وهو قول الحسـن وقتادة ,, أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما ؟ على قولين وظاهر الآية الأول لعموم قوله تبارك وتعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ,, وقد قال الإمام أحمد عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل بها رضوانه إلى يوم يلقاه ,, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ,, قال : " فكان علقمة يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث " ..



الملائــكــة يقــبـضون أرواح بـني آدم

قال تعالى : (( قــل يتــوفــاكــم مـلك المــوت الـذي وُكِّــل بـكم ثـم إلى ربـكم ترجعـــون ))

وهذا الملك عرف عند كثير من الناس باسم " عزرائـيل " وهذا الإسم لم يرد في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه نقل عن أشــعث بن ســليم ,, وملك الموت له أعوان " ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك المــوت " وهم صنفان : ملائكــة رحمــة وملائكة عــذاب ..

قال تعالى : (( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يـقولـون ســلام عليكم ادخلـوا الجنــة بمـا كنتم تعملــون ))
وقال تعالى في شأن الكافرين : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) وقال تعالى في شأن المنافقين : (( فـكـيف إذا تـوفـتـهـم المـلائـكة يـضربـون وجـوهـهـم وأدبـارهـم ))

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ,, فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد ,, فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم [ مستقبل القبلة ] وجلسنا حوله ,, وكأن على رؤوسنا الطير ,, وفي يده عود ينكت في الأرض [ فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثا ] فقال : " استعيذوا بالله من عذاب القبر " مرتين أو ثلاثا ,, [ ثم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر [ ثلاثا ] ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ,, نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنـوط ( بفتح المهملة ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة ) من حنوط الجنة ,, حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ( وفي رواية : المطمئنة ) أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ,, قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ,, فيأخذها ( وفي رواية : حتى إذا أخرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء ,, وفتحت له أبواب السماء ,, ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يُعرج بروحه من قِبَلهم ) ,, فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ,, وفي ذلك الحنوط ,, { فذلك قوله تعالى : ( توفته رسلنا وهم لا يفطرون ) ,, ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وُجدت على وجه الأرض ,, قال : فيصعدون بها فلا يمرون .. يعني : بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هـذا الـروح الطيب ؟ فيقولون : فلان ابن فلان . بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ,, حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ,, فيسـتفتحون له , فيفتح لهم ,, فيشيعه من كل سـماء مقربوها ,, إلى السـماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل : { اكـتـبـوا كـتـاب عـبـدي فـي عـلـيـيـن } ,, (( وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون )) فيكتب كتابه في عليين ,, ثم يقال : أعيدوه إلى الأرض ,, فإني [ وعدتهم أني ] منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال : فـ [ يُـرد إلى الأرض , و ] تعاد روحه في جسده [ قال : فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولّوا عنه ][مدبرين ] فيأتيه ملكان [ شديدا الانتهار ] فـ [ ينتهرانه و ] يجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ,, فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ,, فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ,, فيقولان له : وما عملك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت [ فينتهره فيقول : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن ,, فذلك حين يقول الله عز وجل : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد في السماء : أن صدق عبدي ,, فافرشوه من الجنة ,, وألبسوه من الجنة ,, وافتحوا له بابا إلى الجنة قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مُدَّ بصره ,, قال : ويأتيه [ وفي رواية يمثل له ] رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح ,, فيقول : أبشر بالذي يسرك [ أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعيم مقيم ] هذا يومك الذي كنت توعد ,, فيقول له : [وأنت فبشرك الله بخير ] من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير ,, فيقول : أنا عملك الصالح [ فو الله ما عملت إلا كنت سريعا في طاعة الله بطيئا في معصية الله ,, فجزاك الله خيرا ] ,, ثم يفتح له باب من الجنة , وباب من النار ,, فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ,, أبدلك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة , قال : رب عجل قيام الساعة ,, كيما أرجع إلى أهلي ومالي [ فيقال له : اسـكن ] ,,, قال : وإن العبد الكافر [ وفي رواية : الفاجر ] إذا كان في انقطاع من الدنيا , وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة [ غلاظ شداد ] سـود الوجوه معهم المسوح
( جمع المسح , بكسر الميم , وهو ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للبدن ) ,, [ من النار ] فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ,, قال : فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول [ فتقطع معها العروق والعصب ] ,, [ فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ,, ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم ] فيأخذها ,, فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسـوح ,, ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وُجدت على وجه الأرض ,, فيصعدون بها ,, فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ,, بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ,, حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له ,, فلا يُفتح له ,, ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فيقول الله عز وجل : { اكتبوا كتابه في سجين ,, في الأرض السفلى [ ثم يقال : أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم ,, وفيها أعيدهم ,, ومنها أخرجهم تارة أخرى ] } ,, فتطرح روحه [ من السماء ] طرحا [ حتى تقطع في جسده ] ثم قرأ :
( ومن يشرك بالله فكأنما خـرَّ من السـماء فتخطفه الطيـر أو تهوي به الريح في مكان سـحيق ) ,, فتعاد روحه في جسده [ قال : فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ] ويأتيه ملكان [ شديدا الانتهار فينتهرانه , و ] يجلسانه فيقولان له : من ربك ؟؟ [ فيقول : هاه هاه لا أدري ,, فيقولان له : ما دينك ؟؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ] فيقولان له : فماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟؟ فلا يهتد لإسمه ,, فيقال : محمد ,, فيقول هاه هاه لا أدري [ سمعت الناس يقول ذاك ,, قال : فيقال : لا دريت ] , [ ولا تلوت ] فينادي مناد في السماء أن كذب ,, فافرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار ,, فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه ( وفي رواية : يمثل له ) رجل قبيح الوجه ,, قبيح الثياب ,, منتن الريح فيقول : أبشر الذي يسوؤك ,, هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : [ وأنت فبشرك الله بالشر ] من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث [ فوالله ما علمت إلا كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا إلى معصية الله ] [ فجزاك الله شــرا ,, ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ثم يفتح له بابا من النار ويمهد من فرش النار ] فيقول : " رب لا تُقِم الساعة " ..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن المؤمن إذا احتضـر أتتـه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ,, فيقولون : اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله وريحان ورب غيـر غضبـان ,, فتخرج كأطيب ريح المسـك ,, حتى إنهم ليتناوله بعضـهم بعضـا يشـمونه حتى يأتـوا به باب السـماء ,, فيقولون : مـا أطيـب هذه الريح التي جائتـكم من الأرض فكلما أتـوا سـماء قالوا ذلك ,, حتى يأتـوا به أرواح المؤمنين ,, قال : فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه ,, قال : فيسـألونه ما فعل فلان ,, قال : فيقولون : دعوه حتى يسـتريح فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال لهم أمـا أتاكم فإنه قد مـات ,, قال : فيقولون : ذهب به إلى أمه الهاوية ,, قال : وأما الكافر فإن ملائكة العذاب تأتيه فتقول : اخرجي ساخطة مسخوط عليك إلى عذاب الله وسخطه ,, فيخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض ,, فيقولون : ما أنتن هذه الريـح ,, كلما أتـوا على الأرض قالـوا ذلك حتى يأتـوا بـه أرواح الكــفــار