المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( كيفية الرقية الشرعية وبعض المسائل المتعلقة بالنفث والتفل وتحوها )


الشيخ طاووس اسطوره الاساطير
11-15-2015, 09:03 AM
قواعد الرقية الشرعية .. 1

أولا: الإخلاص فهو أساس كل عمل

لاشك أن الراقي المخلص تكون رقيته للمريض نافعة، وينفع الله به الناس، وبه يتفاضل الرقاة
وهو المقياس الحقيقي لقوة الرقية، وذلك أن الراقي حين يرقي المريض قد انعقد كل همه في علاج هذا المريض
متوجها ومتضرعا ومحتسبا لله جاعلا نصب عينيه
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن أخيه كربة، نفس الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة
وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى


ثانيا: الاتباع وعدم الابتداع

مطلوب من الراقي متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، في العلاج ففيه الخير كل الخير،
وعدم التوسع في مجال الرقى خاصة لأن البعض هداهم الله يتوسع ويعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: وما أدراك أنها رقية؟
وكأن هناك رقى لم يوضحها صلى الله عليه وسلم - حاشاه عن ذلك
وهو القائل: تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك

وبعض الرقاة: يحاكي بعض المشعوذين في طلاسمهم وأرقامهم وأدعيتهم ووضع الآيات في غير موضعها
والاستعانة بالجن على حد زعمهم؟!
إما بالتبخير أو بالتختم مما يؤدي إلى الشرك، عياذا بالله من ذلك، فالحذر الحذر، وكما قال صلى الله عليه وسلم: شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة

ثالثا: القدوة

حينما ينعم الله على الراقي فيكون سببا لشفاء الناس يتساءل هؤلاء الناس بماذا استحق هذه المنزلة؟
وقد تجد القارئ الراقي أبعد الناس عن تطبيق السنن!
وأغلب الرقاة اليوم لو وضعوا في ميزان الجرح والتعديل لوجدتهم من مستوري الحال!
فالواجب على الراقي أن يكون قدوة لمرضاه في عبادته ومعاملته، وفي شأنه كله،
وهذه التزكية مطلب شرعي قال تعالى: (قد أفلح من زكاها)
ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم: اتق المحارم تكن أعبد الناس

وتكون بداية خلل الراقي: إذا تعلق بالدنيا وصار بدلا من أن ينظر إلى قلب المرقي عليه ينظر إلى جيبه،
وتكون الرقية حينئذ عرضا من أعراض الدنيا ومطمحا للمنتفعين،
وعلاج هذا الخلل: هو التجرد من الدنيا وطلب العلم الشرعي حتى يكون قدوة لمرضاه.

يقول الماوردي: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم،
وكان يقال: خير من القول فاعله، وخير من الصواب قائله، وخير من العلم حامله
وحياة الراقي وسلوكه الخاص والعام موضع ملاحظة، فحين يكون بعيدا عن الالتزام بالسنن والنوافل فضلا عن الواجبات فإنه يكون فتنة للناس، حيث يصرفهم بسلوكه عن دين الله


رابعا: زرع الثقة في مريضك

إذا داهمت المريض شدة، فإن الشيطان يحرص على ترويعه ثم احتوائه،
فتراه زائغ النظرات، متعثر الخطى، مستغربا لحاله !
فواجب الراقي تهدئة أعصابه المضطربة، وزرع الطمأنينة والثقة بربه أولا ونفسه ثانيا، أن ما أصابه لم يكن ليخطئه،
وهذا الأمر من الابتلاء من محبة الله له، وسوف يزول قريبا بمشيئة الله،


خامسا: المستقبل بيد الله فلا تفكر فيه

المريض حين يفكر في غده، ويؤمل يعيش في أحلام يقظة وفي تفكير غير منتج، فتسرع له الأوهام والوساوس الشيطانية والهواجس المقلقة،،
فلا يقتنع بما لديه من نعمة، ولا يرضى بعيشه، فيورثه ذلك غبشا وشكا في عقيدة القضاء والقدر فيضعف إيمانه بالله - عز وجل -
فيتطور الأمر سوءا إلى نزعة حسد وحقد -
فواجب الراقي توضيح الأمر للمريض، وأين هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )
فالأمن والعافية وقوت يوم واحد: قوام الحياة الكاملة، فاستعجاله شئون المستقبل ضعف يقين.
روي أن رجلا سأل عبد الله بن عمرو بن العاص: ألست من فقراء المهاجرين، فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟
قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟
قال: نعم،
قال: فأنت من الأغنياء !
قال: فإن لي خادما ! قال: فأنت من الملوك
رواه ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ( وجعلكم ملوكا ) في سورة المائدة

وهذا لا يعني أن لا نعد للمستقبل عدته، فإن اهتمام المرء بغده دليل عقل،
ولكن فارق بين الاهتمام بالمستقبل وجمع الهم له والحيرة فيه،

وقد يسألك مريضك: متى أشفى؟ لماذا غيري يتمتع بالصحة والعافية؟!
فأخبره أن الابتلاء سنة الله في خلقه: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كُتبت له درجة ومحيت عنه بها خطيئة )
وفي رواية ( إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة )

وليس بأفضل حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله )


سادسا: لا توهم مريضك أثناء تشخيصك

إن الأوهام والظنون هي التي تعصف بالناس ولو بحثت عن الحق لأعياك طلبه !
لذلك ذم الله - عز وجل - الظن، فقال: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون)
وقال : (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)

فليستخدم الراقي فكره وتجربته بعيدا عن الظنون والتخرصات فيستخلص الحقائق عن هذا المريض
ثم يحلل هذه الحقائق على بصيرة ثم يستخدم عقله وتفكيره وبعدها يتخذ قرارا حاسما مبنيا على علم وبصيرة،

وبعض الرقاة - هداهم الله - يبتعد عن حقيقة الشخص من أجل عرف سائد أو وهم سابق عندئذ لا يوفق إلى حل مشكلة هذا المريض، وذلك أن الراقي حين يستخلص الحقائق فإنه يتصيد منها ما يعضد الفكرة الراسخة في ذهنه، ولا يبالي بما ينقضها، فتكون حلوله سطحية ارتجالية، فلابد من الفصل بين عواطفنا وتفكيرنا حتى تكون الحقائق المطلوبة مجردة لا تشوبها الأوهام العاطفية

فالواجب على الراقي أن تكون لديه مذكرة تحدد:

ما هي مشكلة المريض؟

فقد تنشأ مناقشة حامية بين الراقي والمرقي عليه في جدل لا طائل تحته دون معرفة المشكلة أصلا !
فينشأ الغموض، وتخبط الآراء والتشخيص العقيم، ويخرج من هذا التخبط بتوضيح المشكلة، ويقصد بها أعراض المرض.
بعد ذلك منشأ المشكلة وهو ما أسميه - تاريخ المرض - وهي الأسباب التي دفعت المشكلة إلى حيز الظهور،
ويرجع بذاكرة المريض إلى تاريخ المشكلة حتى تحدد معالمها بعد ذلك:

ما هي الحلول الممكنة :

هل هو مرض نفسي أم هو مرض عضوي معه تسلط شيطاني؟ وهكذا وحتى لا تكثر الاقتراحات فيتخبط هذا المسكين عند مجموعة من الرقاة كل يشخص مرضه فمن قائل: عين. ومن قائل: سحر. وآخر: عشق، وهكذا .
وأفضل الحلول تستخلص من الحقائق المحيطة بهذا المرض.

فإن كان مرض عضوي مرتبط بشيطاني - وهذا هو الغالب فواجبك طرد هذا الشيطان بالطرق المناسبة وفي نفس الوقت يكون العلاج الطبي فيجمع بين القرآن الذي هو الأصل في العلاج، والعلاج المتوفر وهي الأسباب الدوائية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع سعد
قال: مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي - حيث طرد الشيطان المتسلط -
وقال لي: إنك رجل مفؤود، فأت الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن ثم ليلدك بهن