المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعرضوا على رقاكم لا باس بالراقى ما لم يكن شرك بالله


باهر طاووس اسطوره الاساطير
11-15-2015, 09:39 AM
سؤال قد يطرحه البعض حول حديث :

( اعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن شرك )

وهل الحديث خاص بأقوال الرقية الشرعية أو بالأفعال التي تصدر عن المعالجين ولها علاقة بالرقية ذاتها ، أو بكليهما معاً أي الأقوال والأفعال 0

أولاً أستعرض مع القراء الأعزاء نص الحديث :

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك )

( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام " 64 " – برقم 2200 )

يقول المناوي في شرحه للحديث : ( " اعرضوا علي رقاكم " جمع رقية بالضم وهي العوذة ، والمراد ما كان يرقى به في الجاهلية ، استأذنوه في فعله فقال " اعرضوها علي " أي لأني العالم الأكبر المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء فلما عرضوا عليه قال " لا بأس بالرقى " أي هي جائزة " ما لم يكن فيه " أي فيما رقي به " شرك " أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم ومن ثم منعوا الرقى بالعبراني والسرياني ونحـو ذلك مما يجهل معناه خوف الوقوع في ذلك )( فيض القدير - 1 / 558 ) 0

ومن هنا يتضح بأن المعنى المراد بالحديث هي الأقوال الخاصة بالرقية الشرعية ، ومما يؤكد ذلك ما ثبت من حديث جابر – رضي الله عنه – :

أنه دعي لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها فأبى فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ، فقال عمر : إنك تزجر عن الرقى !! فقال : اقرأها علي ، فقرأها عليه 0 فقال رسول الله :

( لا بأس ، إنما هي مواثيق فارق بها )

( السلسلة الصحيحة 472 )

وحتى تتضح المسألة أعرض أولاً المعنى العام للـ ( الرقى ) :

* معنى الرقية في اللغة والاصطلاح :

* أولا : المعنى اللغوي للرقية :

قال أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي : ( رقيته أرقيه رقيا " من باب رمى" : عوذته بالله ، والاسم " الرقيا " على " فعلى " والمرة " رقية " والجمع " رقى " ) ( المصباح المنير - 1 / 236 ) 0

وقال الجوهري : ( تقول منه : استرقيته فرقاني رقية فهو راق ) ( الصحاح " تاج اللغة وصحاح العربية " - 6 / 2361 ) 0

قال ابن سيده : ( الرقية هي العوذة ، قال عروة :

فما تركا من عوذة يعرفانها ولا رقيـة إلا بها رقياني ) ( المحكم والمحيط الأعظم في اللغة - ابن سيده - 6 / 309 ) 0

قال الأزهري : ( رقى الراقي رقية ورقيا : إذا عوذ ونفث ) ( تهذيب اللغة - 9 / 293 ) 0

قال ابن الأثير : ( الرقية : العوذة التي يرقي بها صاحب الآفة ، كالحمى والصرع ، وغير ذلك من الآفات ) ( النهاية في غريب الحديث - 2 / 254 ) 0

قال ابن منظور : ( والرقية : العوذة ، معروفة ، والجمع رقى 0 وتقول : استرقيته فرقاني رقية ، فهو راق ، وقد رقاه رقيا ورقيا 0 ورجل رقاء : صاحب رقى0 يقال : رقى الراقي رقية ورقيا إذا عوذ ونفث في عوذته ) ( لسان العرب - 14 / 332 ) 0

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( " رقى " هي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء من القرآن ، ومما صح من السنة 0 وأما ما اعتاده الناس من الكلام المسجوع الممزوج بكلمات لا يفهم لها معنى ، وقد تكون من الكفر والشرك ، فإنها ممنوعة 0 ومن السخافات ما يضاف إليها من الخبز بعد أن تدخل فيه السكين أو السيخ ، أو الماء بعد أن يوضع في أوان كتب عليها بعض الكلام ، أو وضع فيها الأوراق التي كتب عليها الكلام والطلسمات ، فإنها من عمل الشيطان ، وتخريف أدعياء العلم ، ويساعد عليها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 0 ولو صح قول النبي صلى الله عليه وسلم :" هي من قدر الله " فمعناه : أن قدر الله كائن لا يرد ) ( ضعيف سنن الترمذي - ص 231 - 232 ) 0

* ثانيا : المعنى الشرعي للرقية :

لا يختلف معنى الرقية في الشرع عن المعنى اللغوي كثيرا إذ الرقية هي العوذة في اللغة أي الملتجأ ( القاموس المحيط - مادة " عوذ " 428 ) فالمرقي يلتجئ إلى الرقية لكي يشفى مما أصابه وسواء تلك الرقية كانت مشروعة أو ممنوعة هذا في اللغة 0

أما في الشرع فالمراد بالرقية المشروعة : هي ما كان من الأدعية المشروعة أو الآيات القرآنية 0

وقد عرفها بعض أهل العلم بما يلي :

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( الرقية : هي العوذة بضم العين أي ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء ) ( عون المعبود شرح سنن أبي داوود - 10 / 370 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الرقى بمعنى التعويذ ، والاسترقاء طلب الرقية ، وهو من أنواع الدعاء ) ( مجموع الفتاوى - 1 / 182 ، 328 - 10 / 195 ) 0

قال سعد صادق محمد : ( والرقى في الحقيقة دعاء وتوسل يطلب فيها الله شفاء المريض وذهاب العلة من بدنه ) ( صراع بين الحق والباطل - ص 147 ) 0

وأستعرض أقوال علماء الأمة بخصوص ( الرقى ) :

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ليؤكد هذا المعنى : ( وأما معالجة المصروع بالرقى ، والتعويذات فهذا على وجهين :

أ - فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناه ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل داعيا الله ذاكرا له ومخاطبا لخلقه ونحو ذلك - فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه أذن في الرقى ، ما لم تكن شركا ) وقال : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) 0

ب – وإن كان في ذلك كلمات محرمة مثل : أن يكون فيها شرك أو كانت مجهولة المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر – فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم ، وإن كان الجن قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمة الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه ) ( مجموع الفتاوى - 23 / 277 ) 0

وقال في موضع آخر : ( وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن 0

ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها ، لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك 0 وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله : كيف ترى في ذلك فقال : " اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 13 ) 0

وقال أيضا ( وليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء ولا يجلب كل نفع بما يشاء ؛ بل لا يجلب النفع إلا بما فيه تقوى الله ولا يدفع الضرر إلا بما فيه تقوى الله ، فإن كان ما يفعله في العزائم والأقسام ، ونحو ذلك مما أباحه الله ورسوله – فلا بأس به ، وإن كان مما نهى الله عنه ورسوله لم يفعله ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 280 ) 0

وقال : ( ولا يشرع الرقى بما لا يعرف معناه لا سيما إن كان فيه شرك ، فإن ذلك محرم ، وعامة ما يقوله أهل العزائم فيه شرك ، وقد يقرأون مع ذلك شيئا من القرآن ويظهرونه ويكتمون ما يقولونه من الشرك ، وفي الاستشفاء بما شرعه الله ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - 45 ) 0

وسئل عمن يقول : يا أزران : يا كياان ! هل صح أن هذه أسماء وردت بها السنة ، ولم يحرم قولها ؟

فأجاب - رحمه الله - : ( الحمد لله 0 لم ينقل هذه عن الصحابة أحد ، لا بإسناد صحيح ، ولا بإسناد ضعيف ، ولا سلف الأمة ، ولا أئمتها 0 وهذه الألفاظ لا معنى لها في كلام العرب ؛ فكل اسم مجهول ليس لأحد أن يرقي به ، فضلا عن أن يدعو به ولو عرف معناها وإنه صحيح ، لكره أن يدعو الله بغير الأسماء العربية ) ( مجموع الفتاوى – 24 / 283 ) 0

باهر طاووس اسطوره الاساطير
11-15-2015, 09:41 AM
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به ، فضلا عن أن لا يحسن العربية ، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارا فليس من دين الإسلام ) ( فتح المجيد – ص 136 ) 0

قال النووي : ( الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة لا نهي فيه ، بل هو سنة وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / 341 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( قال المازري : جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ، ومنهي عنها إذا كانت باللغة الأعجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيها كفر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / 341 ) 0

قال بن حجر في الفتح : ( قال القرطبي : الرقى ثلاثة أقسام :

1- ما كان يرقى به في الجاهلية وما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى شرك 0

2- ما كان بكلام الله أو أسمائه أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مستحب وجائز 0
3- ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم ، فتركه أولى ) ( فتح الباري – 10 / 196 ) 0

قلت : ما ذكره القرطبي - رحمه الله - في النقطة الثالثة بخصوص الرقية بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم واعتبار ذلك من أقسام الجواز بقوله : ( فتركه أولى ) مخالف للصواب ، فقد أجمع أهل العلم على نهي الرقى بغير كتاب الله أو المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما وافق الشروط الأساسية للرقية الشرعية كما تم الإشارة آنفا ، وقد تقصدت أن أورد كلام القرطبي - رحمه الله - في هذا الموضع بالذات لأجل أن لا يصبح كلام بعض أهل العلم الذي لم يوافق الصواب قنطرة يعبر عليها كل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع وكل مدعي للرقية ، وأقول ما قاله الإمام مالك - رحمه الله – " كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذه السارية " فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0

يقول الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – معقبا على النقطة الثالثة من كلام الإمام القرطبي – رحمه الله - : ( إن تجنب هذا القسم الثالث واجب لأننا قدمنا أن الرقية " عوذة " والعوذ لا يكون إلا بالله ، وإذا استعذت فاستعد بالله 00 ) ( العين والرقية والاستشفاء بالقرآن والسنة – ص 64 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال ابن التين : الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى ، فلما عز هذا النوع نزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له ، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ، ويقال : أن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم ، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها ، وكذا اللديغ إذا رقى بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان ، فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك ، وعلى كراهة الرقى بغير كتاب علماء الأمة )( فتح الباري - 10 / 196 ) 0

قال القرافي : ( والرقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة ، ولا يقال لفظ الرقى على ما يحدث ضررا ، بل ذلك يقال له السحر ، وهذه الألفاظ منها ما هو مشروع كالفاتحة والمعوذتين ، ومنها ما هو غير مشروع كرقى الجاهلية والهند وغيرهم ، وربما كان كفرا ، ولذلك نهى مالك وغيره عن الرقى بالعجمية لاحتمال أن يكون فيه محرم ) ( الفروق - 4 / 147 ) 0

قال العيني : ( قال الخطابي : الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ما يكون بقوارع القرآن ، وبما فيه ذكر لله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس ، وهو الطب الروحاني ، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله ، فلما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني ، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعاً في الأسقام ، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة ، وما نهي عنه هو رقية العزَّامين ومن يدعي تسخير الجن ) ( عمدة القاري - 17 / 403 ) 0

قال النووي : ( قال الخطابي : وقد رقى النبي وأمر بالرقية ، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي مباحة ، وإنما جاءت الكراهية منها لما كان بغير لسان العرب ، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك 0 ويحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ، ما كان منها على مذاهب الجاهلية في العوذ التي كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ، ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13،14،15 / ) 0

قال الذهبي : ( قال الخطابي : وأما إذا كانت الرقية بالقرآن أو بأسماء الله تعالى فهي مباحة أن النبي كان يرقي الحسن والحسين – رضي الله عنهما – فيقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " 0 وبالله المستعان وعليه التكلان ) ( كتاب الكبائر – ص 17 ) 0

قال القاضي علي بن أبي العز الدمشقي : ( واتفقوا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك بالله - فإنه لا يجوز التكلم به ، وإن أطاعته الجن أو غيرهم ، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التكلم به ، وكذلك الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به ، لإمكان أن يكون فيه شرك ولا يعرف ، ولهذا قال النبي " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا " ) ( شرح العقيدة الطحاوية - ص 570 ) 0

قال الهيثمي : ( وإن كانت العزيمة أو الرقية مشتملة على أسماء الله تعالى وآياته والإقسام به ، جازت قراءتها على المصروع وغيره وكتابتها كذلك ) ( الفتاوى الحديثة - ص 120 ) 0

قال الشوكاني : ( جواز الرقية بكتاب الله تعالى ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور ، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور ) ( نيل الأوطار - 3 / 291 ) 0

قال صديق حسن خان إن كل عمل ودعاء ينشر المرض والداء ، وينفع من الأسقام والأدواء يصدق أنه نشره ، يجوز الانتفاع به ، إن كان من ألفاظ القرآن والسنة ، أو من المأثور من السلف الصلحاء ، الخالي عن أسماء الشرك وصفاته ، باللسان العربي ، وإلا كان حراما أو شركا ) ( الدين الخالص - 2 / 343 ) 0

قال الشيخ حافظ بن أحمد حكمي : ( إن الرقى الممنوعة هي ما لم تكن من الكتاب ولا السنة ، ولا كانت بالعربية ، بل هي من عمل الشيطان واستخدامه ، والتقرب إليه بما يحبه ، كما يفعله كثير من الدجاجلة والمشعوذين والمخرفين ، وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم ، كشمس المعارف ، وشموس الأنوار ، وغيرهما مما أدخله أعداء الإسلام عليه وليست منه في شيء ، ولا من علومه في ظل ولا فيء ) ( اعلام السنة المنشورة - 155 ) 0

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( إن رسول الله دخل على عائشة - رضي الله عنهـا وامرأة تعالجهـا أو ترقيها ، فقال : ( عالجيها بكتاب الله )( السلسلة الصحيحة 1931 ) ، وفي الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى ، ونحوه مما ثبت عن النبي من الرقى ، كما ثبت عن الشفاء قالت : دخل علينا النبي وأنا عند حفصة فقال لي ( ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ )( السلسلة الصحيحة 178 ) ، وأما غير ذلك من الرقى فلا تشرع ، لا سيما ما كان منها مكتوبا بالحروف المقطعة ، والرموز المغلقة ، التي ليس لها معنى سليم ظاهر ، كما ترى أنواعا كثيرة منها في الكتاب المسمى بـ ( شمس المعارف الكبرى ) ونحوه )( السلسلة الصحيحة - 4 / 566 ) 0

قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( فالرقية الشرعية هي التي يكون فيها توحيد الله جل وعلا استعانة واستعاذة وفيها الإقبال على الله جل جلاله دونما سواه ، ولهذا العلماء قالوا إن الرقية تجوز بشروط ثلاثة وذكر – حفظه الله – هذه الشروط كما بينها العلماء ) ( مجلة الدعوة – صفحة 21 - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

وقال ايضا : ( والرقية لا بد أن تكون باللغة العربية وهذا شرط من شروط شرعيتها أو بما يفهم معناه من غير العربية وإذا كانت باللغة العربية يجب أن تكون معلومة المعنى 00 ليست كلمات متقاطعة وكلمات لا يعرف معناها وأسماء مجهولة 00 فلا بد أن تكون الرقية بأسماء الله جل وعلا وصفاته أو بما أبيح من أدعية التي فيها التوسل بأسماء الله وصفاته 00 ولا يكون في الرقية أسماء مجهولة 00 وقد سئل الإمام مالك - رحمه الله – عن الرقية التي فيها أسماء مجهولة فقال : وما يدريك لعلها كفر بمعنى أن تكون الرقية بأسماء شياطين أو ملائكة فينادون ويتقرب بهم ويتوسلون بهم فيكون ذلك كفرا )( مجلة الدعوة – صفحة 21 - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

قال الدكتور إبراهيم بن محمد البريكان – رحمه الله - : ( ويشترط للرقى المباحة عدة شروط هي :

أولا : أن تكون بكلام الله ، أو بأسمائه ، أو صفاته ، أو بالأدعية النبوية المأثورة عنه في ذلك 0
ثانيا : أن تكون باللسان العربي 0
ثالثا : أن تكون مفهومة المعنى 0
رابعا : ألا تشتمل على شيء غير مباح ، كالاستغاثة بغير الله أو دعاء غيره ، أو اسم للجن ، أو ملوكهم ونحو ذلك 0
خامسا : ألا يعتمد عليها 0
سادسا : أن يعتقد أنها لا تؤثر بذاتها ، بل بإذن الله القدري 0

فإن اختل شرط من تلك الشروط فهي رقية محرمة ، فإن اعتقد أنها الفاعلة أو سبب مؤثر كان ذلك كفرا أكبر ، وإن اعتقد مقارنتها للشفاء كان ذلك شركا أصغر 0

وعليه ، فالرقى على قسمين : رقى شرعية : وهي ما توفرت فيها الشروط المتقدمة ، ورقى بدعية : وهي ما أختل فيها شرط من شروط الرقية الشرعية ، وهي :

أولا : ما كانت بغير العربية 0
ثانيا : ما كانت غير مفهومة المعنى 0
ثالثا : إذا اشتملت على الشرك ، أو أسماء للجن ، أو ملوكهم ، وما لا معنى له من حروف مقطعة ، أو نحوها 0
رابعا : أن يعتقد أنها مؤثرة بذاتها ، حتى لو كانت مما توفرت فيها الشروط المتقدمة ، والرقى الشرعية 0
وأفضلهما ما كان من القرآن الكريم لقوله تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ 000 )( سورة الاسراء – الآية 82 ) ، ومن ثم ما كان من الأدعية النبوية )( المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية - ص 152 ) 0

يقول الدكتور عمر الأشقر : ( والرقية ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فإن المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ، ويمكن أن يرقي غيره ، وأن يرقيه غيره ، ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ، ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها ، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع ، وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا ، لأن الله تعالى يقول : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ( " سورة المائدة - الآية 27 " ) ( عالم السحر والشعوذة - ص 204 ) 0

قال الأستاذ زهير حموي : ( وهنا لا بد أن نفرق بين المشعوذين ، وبين الذين يمارسون الرقية الشرعية الثابتة عن رسول الله ممن عرفوا بالصلاح والاستقامة ، ومن علاماتهم أن لا يطلبوا على ذلك أجرا ، وقد ثبت أن الصحابة كانوا إذا اشتكوا وجعا أو ألما جاءوا إلى رسول الله فرقاهم وقرأ عليهم ، لذلك فلا يوجد ثمة مانع شرعي من أن يسترقي الإنسان المريض رجلا صالحا مشهورا بالتقوى والاستقامة ، وإمارة ذلك ألا يرقي برقية فيها طلاسم ، أو كلام غير عربي ، أو أن يرتكب محظورا كالقراءة والرقية لامرأة سافرة ، أو من غير حضور محارمها ، أو أن يضع يده على جسدها ، أو يخلو بها )( الإنسان بين السحر والعين والجان - 154 - 155 ) 0

تعقيب :

ذكر الأستاذ الفاضل زهير حموي بأن من تصدر للرقية الشرعية أناس عرفوا بالصلاح والاستقامة ، وذكر أن من علاماتهم " أن لا يطلبوا على ذلك أجرا " ، واعتقد أن القصد من كلام الأستاذ الفاضل هو التوسع في هذا المجال بحيث أصبحت الرقية الشرعية سلعة تباع وتشترى ، ولم يقصد مطلقا عدم أخذ الأجرة بضوابطها الشرعية ، فقد أقر ذلك الفعل رسول الله كما في حديث أبي سعيد الخدري في حادثة لديغ سيد القوم ، علما بأن هذا الصحابي الجليل لم يشتغل بالرقية لكن طلبت منه ممن منع ضيافته ، كما تبين معنا من خلال ثنايا هذا البحث ، مع أن الأولى عدم أخذ الأجرة كما أشار لذلك بعض أهل العلم - حفظهم الله - 0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( وبذلك يتبين لنا أن الرقى لا بد أن تكون شرعية فلا تصح الرقى الشركية ، لقوله ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) 0

وإن مما يخشى منه وقوع بعض من يرقي الرقية الشرعية في بعض المحاذير التي قد يكون فيها استدراج لمشابهتها حال السحرة والمشعوذين ، كما لا تصح الرقى السحرية لقول الرسول : ( ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له ) ( صحيح الجامع 5435 ) 0 كما لا تصح الرقية من كاهن ولا عراف 0

ومما يضاف إلى الشروط السابقة أن لا تكون الرقية بهيئة محرمة كان يتقصد الرقية حالة كونه جنبا أو في مقبرة أو حمام ) ( فتح الحق المبين - ص 97 ) 0

وقالا أيضا تحت عنوان ( الرقية الشركية ) : ( وهي الرقى التي يستعان بها بغير الله ، من دعاء غير الله والاستغاثة والاستعاذة به ، كالرقى بأسماء الجن أو بأسماء الملائكة والأنبياء والصالحين 0

فهذا دعاء لغير الله وهو شرك أكبر ، أو يكون بغير اللسان العربي ، أو بما لا يعرف معناه ، لأنه يخشى أن يدخلها كفر أو شرك ولا يعلم عنه فهذا النوع من الرقية ممنوع شرعا ) ( فتح الحق المبين – ص 106 ) 0

قلت : إن الراجح بل الصحيح من أقوال أهل العلم هو الحرمة المطلقة للرقية التي لا يفقه معناها أو التي تكون بغير اللسان العربي ، أو تلك التي تعتمد على مذاهب الجاهلية ويزعم أصحابها أنها تدفع عنهم الآفات والأضرار ، ومن الخطأ أن نقول أن اعتماد تلك الأساليب والوسائل في الرقية والعلاج هو من باب الكراهة كما أشار إلى ذلك الخطابي - رحمه الله – بل الصحيح والصواب في هذه المسألة ما أشرت إليه آنفا وهو الحرمة المطلقة ، ومن علقها معتقدا أنها تجلب منفعة أو تدفع مضرة فقد أشرك وخرج من ملة الإسلام وهذا ما عليه الإجماع والله تعالى أعلم 0

وبعد هذا العرض لأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً يتضح بأن معنى الحديث يصب في الأقوال الصادرة عن الانسان وليس الفعل المتعلق بالرقية ، والله تعالى أعلم وأحكم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصثحابه وسلم 0

بارك الله في الجميع ، وأدعو لعامة مرضى المسلمين فأقول :

( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )

( بسم الله ... بسم الله ... بسم الله ... )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )

بارك الله فيكم ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :