المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهندسة الكونية


باهر طاووس اسطوره الاساطير
11-28-2015, 07:50 PM
الهندسة الكونية


- الحقيقة المؤلمة " الوعي الكوني "





الوعي الكوني




لا يوجد تعريف محدّد أو على الأقلّ متّفق عليه بين الأوساط الأكاديميّة لتلك الحالة التي تتمثّل بحالة "الوعي". وجميع التّعريفات كانت (ولازالت) متوارثة من بحث لآخر بشكل متكرّر دون محاولة تفسيرها أو الوقوف عندها حتى تعرّف بشكل صحيح. لذلك كانت ولازالت تعريفات ناقصة بلا جدوى، كالتعريف الذي يقول "الوعي هو الإدراك" أو "الوعي هو صحوة الفكر أو العقل". ويمكن أن تكون مجرّد تعريفات توصيفيّة مثل: "يتجسّد الوعي كأحاسيس أو أفكار أو شعور". أما التّعريف العام الذي اتفق عليه العاملون في المنهج العلمي السّائد هو كالتالي:



الوعي هو ناتج أساسي من الأحاسيس الخارجيّة المستمدّة من البيئة، فالحواس تنقل المعلومات الحسّية إلى جذع الدّماغ، وخاصة التشكّل الشّبكي RETICULAR FORMATION ، والذي بدوره ينقل ويوزّع هذه المعلومات إلى المناطق المختصّة في القشرة الدّماغيّة والتي تغذّي بدورها، وبشكل ارتجاعي، التشكّل الشّبكي الذي يعمل على نقل ردود الأفعال إلى الأعضاء الحركيّة للتّعامل مع المستجدّات البيئية. هذا هو التّفسير العلميّ لعملية أو ظاهرة "الوعي".



بالإضافة إلى المشكلة الكبيرة في تعريف "الوعي"، فقد كان لهذا الموضوع تاريخ مثير. هذا الشيء الذي يعدّ عنصر رئيسي في مجال علم النفس، قد عانى في بعض الفترات من زوال كامل من ساحة علم النفس، ليعود بعد حين و يصبح موضوع مثير للإهتمام الأكاديمي، ثم يعود ليختفي مرّة أخرى. وهذا هو السّبب الذي جعل التقدّم في مجال دراسة "الوعي" بطيء للغاية.



يعتمد المفهوم الرسمي للوعي على ثلاثة ركائز مهمة يستند عليها العلم الأكاديمي. وهي:



[1] فكرة أن البشر يشبهون الآلات المعقّدة. وهي فكرة مجرّدة من الأسس الروحية للكائن البشري. وخرج بها عالم النّفس الألماني "ويلهم ماكس وينديت" في العام 1879م. كانت أفكار ويلهم ماكس وندت تمثّل طريقة تفكير جديدة في العلم الألماني، بدأت تنمو منذ العام 1850م، وتدعي بأن البشر يشبهون الآلات المعقّدة، فكرة مجرّدة من الأسس الروحية للكائن البشري. هذه الطريقة الجديدة في التفكير أصبحت القاعدة التي استندت عليها الاختبارات التي تناولت النفس البشرية في سبيل اكتشاف طبيعة الإنسان الحقيقية وكيفية برمجته. كانت أعمال عالم النفس ولهايم وندت هي المصدر الأساسي لهذا التوجّه. بدأت مجموعات من النخبة الأمريكية تتوافد إلى ألمانيا لدراسة هذا المذهب العلمي الجديد. وفي العام 1880م، بدأت مرحلة جديدة دامت 20 عاماً حيث راح أفراد النخبة الأمريكيين الذين تتلمذوا على يد "ولهلم وندت" يعودوا إلى بلدهم و يتولون مناصب رفيعة في أقسام علم النفس في كل من هارفارد وجامعة بنسلفانيا وكونيل وباقي الجامعات والكليات الرئيسية في البلاد. ومن بين تلاميذ وندت كان جيمز كاتيل الذي عاد إلى الولايات المتحدة ودرّب 300 تلميذ على نظام وندت، والذي تمكن بدعم من مؤسسات كارنيغي وروكفيلر من السيطرة بالكامل على اختبارات الحالات النفسية للجنود الأمريكيين الذين خاضوا الحرب العالمية الأولى.



[2] ظهور مفهوم "السلوك" في العشرينات من القرن العشرين مما أدى إلى حصول انقلاب جذري في علم النّفس وتهميش موضوع "الوعي" بشكل كامل. لقد احتلّ موضوع "السّلوك" الساحة، وكان ذلك على يد شخصيات لها حضور كبير في علم النفس، كالعالم الأمريكي "جون برودوس واتسون" الذي ذكر في مقالة كتبها عام 1913م: ".. أنا أعتقد أنّه يمكننا أن نكتب في علم النفس دون استخدام مصطلحات مثل الوعي، حالات عقليّة، العقل، التصوّر، وما شابه ذلك من مصطلحات.." فتوجّه الباحثون في علم النّفس نحو الموضوع الجدّيد "السلوك"، وقاموا بتركيز جلّ اهتمامهم في هذا الاتجاه بشكل شبه حصري. فراحوا يدرسون المصطلحات الجّديدة التي ظهرت حينها مثل "ردِّ الفعل" و"الاستجابة" و"المنبّه" و"التنبيه" وغيرها من مصطلحات. فتمّ إهمال موضوع "الوعي" بشكل كامل. وإذا راجعنا أشهر الدّراسات التي تخصّ علم النفس بين عامي 1930م و 1950م، نجد أنّ موضوع "الوعي" لم يذكر إطلاقاً، وإذا ذكر في بعض هذه الدّراسات، فيتعاملون معه كموضوع تاريخيّ انتهت صلاحيته في مجال علم النفس. ربما لهذا السّبب أخذت أفكار"سيغموند فرويد" وقتاً طويلاً لتجد لنفسها مكاناً بين الأفكار السائدة.



[3] نظرية "الكبت" التي خرج بها "سيغموند فرويد". قال إِنَّ الكبت يُوَلّد الانفجار، ومعنى ذلك أنَّ كبت الرّغبات والأفكار ـ خاصّة الجنسّية ـ تسبّب اضطرابات نفسيّة. (قال ذلك في وقت غير هذا الوقت حيث كان الجّنس مكبوت وحتى الكلام فيه كان محرّماً). قسّم فرويد العقل إلى منطقتين، وشبّه العقل بجبل جليدي يطوف فوق مياه البحر، وما ظهر فوق السّطح هو "الوعي"الذي هو ضئيل جداً إذا ما ِقيس بما خفي تحت سطح الماء (اللاواعي). وقسّم شخصيّة الإنسان إلى ثلاثة أقسام أساسيّة هي: (الإدّ) و(الإيغو) و(السوّبر إيغو). ومنطقة (الإدّ) هي التي تكون لاواعية كليّاً. قال فرويد إِنَّ الأمراض النّفسيّة هي نتيجة الصّراع بين الرّغبات المكبوتة في اللاوعي والقوى الكابتة، ومكانها هو بين العقلين الواعي و اللاواعي. واتبع فرويد طريقة جديدة في العلاج النفسي معتمداً على المبادئ التي استنتجها، وأطلق على أسلوبه الجديد اسم "التّحليل النّفسي" psychoanalysis التي لم تكن معروفة حينها.



من بين الأكاديميين الذين اقتربوا من الحقيقة بخصوص "الوعي" كان عالم النفس "كارل غوستاف جونغ" 1875م ـ 1961م، وأضاف جديداً إلى ما عرف "باللاوعي". كان جونغ فيلسوفاً أكثر منه طبيباً، على عكس فرويد الذي كان طبيباً أكثر منه عالماً نفسيّاً. درس جونغ التراث الحضاري في كل من الغرب والشّرق، خاصّة في الهند، ثم استنتج أنَّ الدلائل تشير إلى أنه يوجد عقل لاواعي "عام" إلى جانب العقل اللاواعي "الخاص" في كل إنسان. وسمى هذا العقل بـ"اللاوعي الجماعي" أو "اللاوعي السّلالي" collective unconscious. فهو العقل المشترك بين جميع الأجناس والسّلالات على السّواء. وإنّ محتويات اللاوعي السّلالي لم تكبت بل موجودة، أي توارثت وتعاقبت مع الإنسان على طول نشأته وارتقائه. هذا العقل الجماعي هو السّبب وراء توارد الأفكار والصّور أو نشوء عادات متشابهة بين أفراد أو شعوب يفصل بينهم مسافات بعيدة أو حواجز يصعب اجتيازها مما يجعل الإتّصال بينهم مستحيلاً. لازالت أفكار "جونغ" تتعرّض للتجاهل والاعتراض من قبل المجتمع الأكاديمي المحترم وهذا هو السبب الذي نادراً ما يُذكر "جونغ" في المناهج المدرسية.



للأسف الشّديد، فالمناهج الدّراسيّة التي ينشأ على أساسها الفرد، تتبع منظومة علماء النّفس وأفكارهم الأكاديميّة الناقصة، والتي لا تكشف عن الحقيقة كاملة. أما القسم الآخر من الحقيقة، فيتجاهلونه تماماً، مع أنّها واضحة جليّة.



الوعي من منظور مختلف


في الوقت الذي كان فيه علماء النّفس المرموقين منشغلون بموضوع "الوعي" ويتخبطون في هذا المجال المليء بالمصطلحات والأسماء العلميّة الطّنانّة التي يبدو أنّها لا تعمل سوى على تعقيد الموضوع أكثر وأكثر، نجد أنَّ عُلماء آخرين من خارج العالم الأكاديمي الرتيب قد توصّلوا إلى اكتشافات مهمّة تقرّبنا أكثر من مفهوم الوعي. وهذا ما سنتعرّف عليه في الكتاب، والذي يمكن استخلاصها بالنقاط التالية:



ـ تأثير باكستر:
ويمثّل تلك الظاهرة التي اكتشفها "كليف باكستر" بالصدفة وتتجلى بأن النباتات واعية ولديها قدرة على التفكير والتجاوب مع الأحداث والظروف المختلفة! وكذلك التواصل مع بعضها مهما كانت المسافة، بالإضافة إلى قراءة الأفكار. وبعد المزيد من الأبحاث، اكتشف حقائق أخرى مذهلة، مثل الوعي الذي تتمتع به الخضار والفواكه، البيضة، لبن الزبادي، وحتى الجراثيم وخلايا الإنسان! سوف أذكر تفاصيل هذه الأبحاث الاستثنائية بالتفصيل.



ـ تأثير ماهاريتشي:

طالما أن "تأثير باكستر" يتجسّد بين خلايا الإنسان، إن كانت داخل أو بعيدة عن الجسم، فيصبح من الحماقة إذاً أن نفترض بأن هذا التأثير لا يتجسّد بين البشر في مستوى ما وبدرجة معيّنة، وبالتالي التأثير المباشر على الحالات العاطفية والانفعالية للمحيطين بهم. هذا هو السب الذي يجعل الأشخاص الحسّاسون والحدسيون يُصابون بحالات إحباط نفسي دون أن يعلموا لماذا. والسبب هو أنهم غير قادرين على حجب التنافر وعدم الانسجام الاجتماعي من حولهم. وأكبر مثال على موضوعنا هذا هو ما يُعرف بـ"تأثير ماهاريشي" والذي تم استعراضه أكثر من مرّة في مناسبات عديدة. وهو قدرة مجموعة من الأشخاص المدرّبين جيداً أن يؤثروا على نسبة الحوادث العنيفة في أي مدينة إذا أقاموا جلسات تأمّل جماعية فيها. إن ما نشاهده جوهرياً من خلال هذا التأثير هو أن هناك وسيط ينتقل من خلاله الوعي البشري. وهذا ما سوف نتناوله بإسهاب في التاب.



ـ نظرية الأيثر:

لقد سبق وتحدثنا عن الأيثر وتغلغله في كافة أنحاء الوجود وأنه المحرّك الخفي لمجريات الحياة وأشكالها المادية والحيّة.. هذه الطاقة هي المجال الموّحد UNIFIED FEILD الذي تحدث عنه الفيزيائيون العصريون. ومع استمرارية توسّع فهمنا لهذا المصدر الخفي للطاقة الكونية، سوف نواجه منذ بداية تعمّقنا في دراسته حقيقة واضحة تقول بأنها عاقلة، ويمكنها أن تتفاعل مباشرةً مع وعينا. وفي النهاية، إذا كانت تمثّل فعلاً ما يسمى بـ"المجال الموحّد" الذي يبحث عنه العلم المنهجي الرسمي بصفته الأساس لجميع أشكال المادة، إذاً فنحن أيضاً نشكّل جزأً من هذا المجال الشامل لكل شيء، إن كان من ناحية العقل، الجسد، أو الروح. وبكلمة أخرى نقول، طالما نتمتع بحالة وعي، فالوعي إذاً هو جزء من هذا المجال الموحّد أيضاً. هذه الفلسفة البسيطة لازالت تتعرّض للتجاهل والإهمال في كل دراسة أو بحث علمي منهجي. لكن طالما أن الوعي موجود، فلا بد من أن يمثّل إحدى آليات المجال الموحّد، مهما كانت خواصه مجهولة لدينا.



إن المفهوم القائل بأن الوعي متأصّل في الطاقة الكونية لم يعد يقتصر على الروحانيين والماورائيين، حيث أن الفيزيائيين الكميين العصريين اكتشفوا دلائل دامغة على ظاهرة تأثير توقعات الباحث على نتائج اختباراته! أي أن نتيجة التجربة التي يجريها العالِم تتغيّر حسب طريقة تفكيره، وهذا يعني التأثير الذي تجسّده الطاقة العقلية المنبثقة من العالِم. فيبدو أن الطاقة الكمّية الكامنة في المادة الخاضعة للاختبار "تعلم بأنها تحت المراقبة. لقد أصبح هناك الكثير من الكتب العلمية التي تناقش هذه الظاهرة التي يواجها العلماء دائماً. وبالإضافة إلى ذلك، فنحن نعلم بأن تأثير الوعي على المادة لم يتوقف عند المستوى الكمي.



مجال الباراسيكولوجيا، الذي هو علم تجريبي واقعي وليس فقط نظري، والذي جاهد طويلاً لينال اعتراف وقبول المنهج الأكاديمي الرسمي، يضم الكثير من المعاهد المرموقة مثل "برينستون الهندسي للبحث في الشواذ الطبيعية" Princeton Engineering Anomalies Research، والتي أثبتت شكل جازم بأن الوعي الإنساني يستطيع التأثير على نتائج المجريات العشوائية. وهذا يتضمن التأثيرات التالية التي يمكن للمشاركين تجسيدها:



ـ التأثير على نوعية الأرقام التي يخرج بها برنامج كمبيوتر يولّد الأرقام عشوائياً

ـ استطاعوا تغيير سرعة انبثاق الإشعاعات من مصدر ما، بحيث تم قياسها على مقياس "غايغر" لفحص الإشعاعات

ـ استطاعوا التأثير على الحركة العشوائية لكرات البينغ بونغ الساقطة على ترتيب معيّن من الأحواض (عددها 15 حوض). يمكن للمشاركين أن يحددوا مسبقاً الحوض الذي سيتجمّع فيه أكبر عدد من الكرات الساقطة على مجموعة الأحواض.

من المهم أن نتذكر بأن المشاركين في هذه التجارب التي تقيمها معاهد الباراسيكولوجيا المختلفة، والمذكورة في الأعلى، هم لا يحوزون على قدرات وسيطية خارقة بل مجرّد أشخاص عاديين. إذاً، نحن لا نتكلّم عن أفراد مميّزين بل عاديين جداً. وهذه الاختبارات تدل على أن الكائنات البشرية تملك قوى كامنة لم تنل اهتمام أو قبول العلم المنهجي الرسمي حتى الآن.



ـ الاكتشافات الاستثنائية للباحث الياباني "ماسارو إيموتو":



سوف تكشف لكم التجارب الاستثنائية المذكورة هنا أن الوعي والإدراك يمكنهما الاستغناء عن ما نعرفه بالحواس الفيزيائية أو حتى الدماغ.. هذا الموضوع يدعونا إلى النظر لأنفسنا بطريقة مختلفة. إذا كان لديكم أي شكّ في أن أفكاركم يمكنها التأثير في الأشياء من حولكم (و في داخلكم)، فالحقائق والصور المقدمة في هذا البحث سوف تبدل رأيكم واعتقاداتكم بشكل جذري. لقد قدّمت نتائج هذه الأبحاث غير المألوفة التي أقامها الباحث الياباني "ماسارو إيموتو" الإثبات الحاسم الذي طالما بحثنا عنه. حيث تثبت أن أفكارنا ووعينا وأعمالنا اليومية، بالإضافة إلى الكلمة المقروءة والمحكية، يمكنها التأثير على جزيئات الماء.



ـ نظرية الحقول المورفوجينية: خرج عالم بيولوجي من جامعة "كامبريدج" يدعى "روبرت شيلدريك"، معلناً عن نظريته المثيرة للجدل "الحقل المورفوجيني" Morphogenic Field. وقال إَّن الدماغ ليس سوى قناة تواصل مع العقل وليس مكان وجود العقل. و قد أعطى مثالاً على ذلك بجهاز التلفزيون، الذي يستقبل الإرسالات المختلفة، لكنه ليس مصدر تلك الارسالات . فإذا أصيب التلفزيون بعطل ما ولم نستطيع الحصول على صورة صافية أو حتى أي صورة على الإطلاق، هذا لا يعني أن الإرسال لم يعد موجوداً في الأثير. وقد تقدم بنظريته الجديدة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها. لكن هذا لم يمنع بعض العلماء من الاقتناع بهذه الفكرة التي، كما قالوا، قامت بملء فجوات كثيرة في دراسة بعض الظواهر التي لم يجد لها العلم المنهجي تفسيراً. يقول شيلدريك:



".. لنفرض أن الجينات والبروتينات والأنظمة التي تصنّع هذه البروتينات تخضع للسيطرة، فيفترض أن يقوم الكائن الحي بتجميع نفسه بشكل تلقائي، وهذا أشبه بإيصال مواد البناء إلى موقع البناء في الوقت المناسب، ثم انتظار أن يبني البيت نفسه بشكل تلقائي.."



إن جميع الخلايا في الكائن الحي لها نفس الشيفرة الوراثية، ومع ذلك فإنها تقوم بوظائف مختلفة وتشكل الأنسجة والأعضاء ذات البنى المختلفة، وتشير هذه الحقيقة إلى وجود تأثير آخر غير الـDNA يساهم في تشكيل الأعضاء والأطراف. ويعترف علماء علم الأحياء الإنمائي بهذه المسألة، ولكن تفسيراتهم الميكانيكية تتلاشى لتتحول إلى عبارات غامضة تحتوي على مصطلحات غير مفهومة طلاقاً مثل: 'complex spatio-temporal patterns of physico-chemical interaction not yet fully understood'، أي "نماذج زمانية مكانية معقّدة من التفاعلات الفيزيو ـ كيماوية غير المفهومة بعد". لكن وفقاً لـ"شيلدريك"، فإن تطور أجسام الكائنات الحية والحفاظ عليها يتم توجيهه من قبل الحقول المورفوجينية.



لا يمكن تفسير ظواهر مثل السلوك الغريزي أو الفطري والتعلم والذاكرة وفق المصطلحات الميكانيكية. وكما يشير شيلدريك: ".. هناك هوّة عميقة من الجهل تفصل بين جميع هذه الظواهر وبين الحقائق التي يقرّها علم الأحياء الجزيئي، والكيمياء الحيوية، وعلم الوراثة، والفيزيولوجيا العصبية.." كيف يمكن تفسير سلوك غريزي هادف مثل بناء العناكب لشبكاتها أو هجرة الطيور بالاعتماد على حاسة توجّه خارق الدقّة، عن طريق الـDNA وتصنيع البروتين؟!



ح
قول مورفوجينية مختلفة


يرى شيلدريك أن السلوك الطبيعي أو الغريزي تنظمه الحقول السلوكية behavioral fields، بينما تحدث النشاطات العقلية والوعي واللاوعي من خلال الحقول العقلية mental fields. إن الغرائز هي العادات السلوكية للأنواع وتعتمد على وراثة الحقول السلوكية ـ ومن ضمنها الذاكرة الجمعية ـ من الأفراد السابقين في نفس النوع عن طريق الرنين المورفي morphic resonance. إن نشوء عادات سلوكية لدى الحيوان يعتمد على الرنين المورفي الذي يشكّل "ذاكرة جماعية" لكامل أعضاء فصيلته. ومن الممكن أيضاً أن يهيئ اكتساب الحيوان لبعض العادات إلى انتقال هذه العادات إلى الحيوانات الأخرى من النوع نفسه، حتى مع عدم وجود أي وسيلة للاتصال والتواصل. وهذا يفسر أن تعلم الجرذان لحيلة جديدة في مكان ما، قد جعل الجرذان الأخرى في أماكن أخرى (قد يفصل بينها بحور ومحيطات شاسعة) قادرة على تعلم نفس الحيلة بشكل أسهل.



مسألة الذاكرة



تشكل الذاكرة مشكلة شائكة بالنسبة لأتباع المذهب المادي، وقد باءت جميع المحاولات لتحديد مكان الذاكرة في الدماغ بالفشل. ويرى التجريبيون أن الذاكرة موجودة في كل مكان وبنفس الوقت غير موجودة في أي مكان من الدماغ. أما شيلدريك، فيرى أن سبب الفشل المستمر في تحديد مكان الذاكرة في الدماغ بسيط جداً، فيقول: "إنها غير موجودة هناك أصلاً"، ويضيف: "إن بحثك داخل جهاز التلفاز عن أثر البرامج التي كنت تشاهدها في الأسبوع الماضي محكوم بالفشل لنفس السبب، يتم توليف الجهاز لاستقبال البث التلفزيوني لكنه لا يخزّنه". صحيح أن إصابة مناطق معينة من الدماغ قد يُحدث ضعفاً في الذاكرة بطريقة ما، ولكن هذا لا يثبت أن الذكريات المعنية مخزنة في تلك الأنسجة. وبنفس الطريقة، فإن أي ضرر يصيب أجزاء من دارات التلفاز قد يشوه الصورة أو يلغيها، ولكن هذا لا يثبت أن الصورة مخزنة داخل الأجزاء أو الدارات المتضررة.



حسب هذه النظرية "المورفوجينية"، فإن كافة الأنظمة المختلفة الموجودة في الطبيعة تخضع لعقل جماعي خاص بها، وهذه العقول الجماعية تنظّم وتدير نمو وتطوّر تلك الأنظمة كل حسب موقعه في السلّم التراتبي الموجود في الطبيعة، أي ابتداء من الذرّات إلى الكريستالات إلى الخلايا إلى الأعضاء إلى الكائنات الحية إلى الفصائل التي تنتمي إليها تلك الكائنات الحية... وهكذا، جميع هذه الوحدات المتسلسلة من المستوى الذرّي حتى المستوى الطبيعي محكومة بمجالات مورفوجينية خاصة بها، وهذه الحقول الموفوجينية تحتوي على نوع من الذاكرة الخاصة بخبرات هذه الوحدات وتدير سلوكها ونموها بناء على هذه المعلومات التي تخزّنها في طياتها بطريقة ما. فهي المسؤولة عن التكرار والتطابق في سلوك تلك الوحدات المتسلسلة بحيث كل وحدة (حتى على المستوى الذرّي) تعلم ما عليها فعله وكيف تتصرّف حيال ظروف معيّنة وحالات محددة. لكن يبدو أن هذا الأمر لا يقف عند حد الكائنات الموجودة على سطح هذا الكوكب، بل يبدو أن الكوكب بالكامل يتصرّف وفق إيحاءات عاقلة، أو يخضع لمجال مورفوجيني خاص، وفق مفهوم شيلدريك الجديد. ولكي نفهم هذه الفكرة، سوف أذكر إحدى النظريات المثيرة التي وضعها أحد علماء البيولوجيا المميزين اسمه "جيمس لوفلوك".



ـ نظرية غايا:



يقول العالم البيولوجي "جيمس لوفلوك" ، في نظريته الغريبة التي سماها "غايا" Gaia:

".. الكرة الأرضية هي عبارة عن نظام بايولوجي كامل متكامل يدخل في تركيبته جميع الكائنات الحية و الجامدة على السواء، لكنها تبدو ككيان واعي يتصرّف بطريقة عاقلة تجاه الظروف والأحوال المختلفة.." وأورد الكثير من الحقائق التي تثبت هذه الفكرة، كالحقيقة التي تتجلى بظاهرة استقرار درجة حرارة الأرض رغم الارتفاع المضطرد لدرجة حرارة الشمس. فقد اكتشف خلال دراساته المتعدّدة (مستخدماً حسابات كمبيوترية دقيقة)، السبب وراء هذه الظاهرة العجيبة. جميعنا نعلم أن الألوان الفاتحة تكون أكثر برودة من الألوان القاتمة، لأنها تقوم بعكس الضوء الذي تتعرّض له، بينما اللون القاتم يقوم بامتصاصه مما يؤدي إلى ارتفاع في درجة الحرارة. يقول "لوفلوك" إنَّ الكرة الأرضية تعمل بنفس المبدأ تلقائيّاً ! فعندما تتعرّض لموجات شمسية ذات حرارة زائدة عن المعدّل، يصبح لونها فاتح أكثر، وعندما ينخفض معدّل الحرارة، يصبح لونها غامق. والسؤال هو كيف تستطيع الأرض أن تقوم بهذه التغييرات في ألوانها؟ الجواب يكمن في الكائنات الحية! النباتات والحيوانات!



فقد اكتشف "لوفلوك" أنه خلال السنوات التي ترتفع فيها الحرارة التي تتعرض لها الأرض (خلال انتفاضة النشاطات الشمسية), تزداد أعداد الزهور البيضاء بينما تنخفض أعداد الزهور القاتمة. وكذلك الحيوانات، كالحمام والأرانب والكلاب والخيول وغيرها، حيث تزيد أعداد الكائنات التي تحمل اللون الفاتح بينما تقل أعداد التي تحمل اللون القاتم، وحتى أوراق النباتات تصبح أكثر فتوحة! أي أن البياض يتغلّب على السواد في الطبيعة جمعاء! وإذا نظرت إلى الأرض بشكل شامل، سوف تلاحظ هذا التغيير بوضوح. كيف يتم تنظيم هذه العملية؟.. كيف يتم التنسيق بين جميع كائنات الأرض وجعلها تنسجم مع هذا التغيير الذي يشمل الجميع؟!



سوف تتعرّفون في هذا القسم على الكثير من الظواهر الأخرى التي تشير بوضوح إلى وجود عقل عظيم ينظّم مجريات الوجود. كما أننا سنتناول المزيد من التفاصيل المتعلقة بكل من نظريتي "غايا" و"الحقول المورفوجينية".



هل نحن نبالغ عندما نقول إنَّ عقل الإنسان هو ليس سوى جزء صغير من مجال عقلي كبير، والإدراك هو ليس سوى عملية تبادل المعلومات مع ذلك المجال المعلوماتي العملاق؟ أعتقد أنه سوف يأتي الوقت الذي يكشف لنا عن سرّ تلك الظاهرة التي تتجلّى بتخزين المعلومات وانتقالها في هذا المجال الكوني العظيم. نحن نشكّل أجزاء صغيرة من منظومة كونية شاملة، لها غاية وهدف، وهناك سبب من وجودها، وهذه المنظومة تخضع، دون أدنى شكّ، لإدارة عاقلة تعلم جيداً ماذا تفعل وكيف تتصرّف.



يقول "شيلدريك": إن المفاهيم التي أثبتت أصوليتها في عملية فهمنا للوجود، بدأت تميل إلى حقيقة ثابتة تقول: ".. بدأ الكون يبدو كأنه عقل عظيم بدلاً من حركة ميكانيكية عظيمة.."



الشعور بالله



اعتقد العاملون في العلوم الروحية والمذاهب الصوفية المختلفة، بالإضافة للفلسفات الشرقية، بوجود ذاكرة كونية تحتوي على جميع المعلومات المتعلقة بالأحداث والأفعال والأفكار والمشاعر وغيرها من انطباعات بشرية مختلفة حصلت منذ بداية الوجود. قالوا إن جميع هذه المعلومات المتنوعة محفوظة في حقل معلوماتي عملاق، ضوء خفي يوصفه بعض الروحانيين بأنه نوع من الأثير، مادته مجهولة، يكمن ما وراء حواس الإنسان. وادعى هؤلاء بأن عملية التواصل معه قد اقتصرت على الوسطاء الروحيين ذات المواهب الفكرية المميزة (مثل المستبصرين والعرافين، وغيرهم من وسطاء). ويزعم بعض الفلاسفة والمفكرون (القدماء والعصريون)، أن هذا الكيان المعلوماتي الخفي هو المصدر الذي تنبثق منه "قوة الإرادة" التي تحث الإنسان على توجهات محددة في أفعاله وأفكاره ومشاعره وخياله وغيرها من انطباعات أخرى في جوهره. هو المحرّك والموجّه لكل شيء في الوجود...



ويعتبر هذا الكيان عند البعض مخزون عملاق للقوى السحرية، وأنه بحر عظيم من الوعي، يتصل بجميع العقول ويتواصل معها. وهذا ما جعل ظاهرة الإدراك الخارق ومعرفة الغيب وتحريك الأشياء عن بُعد وغيرها من إنجازات عقلية ممكنة.



تشير بعض التعاليم والفلسفات الروحية الشرقية (خاصة الهندوسية) إلى هذا الكيان باسم "أكاشا". وتقول إنه يشكل عنصر أساسي من عناصر الوجود. وأدخلوه إلى مجموعة العناصر التي تتألف منها الطبيعة: (النار، الهواء، الماء، التراب، وأكاشا).. إنه العنصر الخامس. يتألف أكاشا، بمفهومهم الفلسفي، من مادة أثيرية خاصة يمكنها حفظ سجلات الكون المعلوماتية. هذه السجلات تحتوى على جميع المعلومات التي تخص الكون منذ بداية الوجود ولن تزول أبداً، وستبقى حتى نهاية الوجود.



بالإضافة إلى التعاليم الفلسفية الشرقية، وتعاليم المتصوفين العرب الذين اقتربوا في كتاباتهم من هذا المفهوم، وغيرهم من روحانيين ومتأملين ومتصوفين..، نجد أن الكثير من المفكرين العصريين قد اقتربوا من هذا المفهوم أيضاً. واستخدموا مصطلحات مختلفة من أجل تعريف هذا الكيان ألمعلوماتي الخفي.



ـ أشار إليه الدكتور "ريتشارد.م. بروك" (1837م ـ 1902م) بـ"الوعي الكوني"، وجعله عنواناً لكتابه الشهير. وصف هذا الكيان الخفي بالضوء.. ضوء غير قابل للوصف.. ضوء نادر غير مألوف.. ضوء يكمن وراء الكلمات واللغة مما يصعب شرحه. وقال إنه هناك حالات معيّنة يمكن أن يتواصل معه أشخاص معيّنون، بشكل عفوي.. فجائي.. دون سابق تحضير أو إدراك. فيشعر بأنه مغمور بما يشبه غيمة أو لهب غامض، ويترافق ذلك مع شعور بالابتهاج والنشوة.. حالة تنوّر.. تكشف خلال لحظات معدودة عن حقيقة الكون.. والقصد من الوجود.. ويدرك كل ما هو غامض على الإنسان.. يدركه خلال هذه الفترة الزمنية التي لا تتجاوز لمحة البصر...

يعلم الشخص الذي يدخل هذه الحالة بأن الكون هو حيّ.. وأن الحياة هي حالة أزلية.. وروح الإنسان لا تموت.. وأساس الحياة هو الحب.. وأن السعادة هي هدف الإنسان.. وسيدركها في النهاية.. آجلاً أم عاجلاً. الخوف من الموت يزول.. الشعور بالخطيئة تزول.. في هذه اللحظات القليلة، تتغيّر شخصية الإنسان.. وتصبح أكثر فتنة ووداد.. في هذه اللحظات بالذات، يتعلّم الإنسان أشياء كثيرة لا يستطيع تعلّمها في حالته العادية مما يتطلّب ذلك سنوات طويلة من الدراسة والبحث في هذا المجال.. لكن للأسف الشديد.. هذا المجال قد انقرض في العصر الحديث ، ذات الفكر المنحرف.



ـ وصف هذه الحالة أيضاً الفيلسوف "أبراهام هـ.ماسلو" (1908م ـ 1970م). وأطلق عليها اسم "تجربة القمة" أي يصبح فيها الشخص في قمة التجربة الروحانية.



ـ وصف هذه الحالة أيضاً الفيلسوف وعالم النفس "وليام جيمس"، وسماها بالحالة الروحانية، أو التجربة الروحانية.



أشار العديد من علماء النفس إلى هذا الكيان الخفي في دراساتهم وأبحاثهم، ولازال الجدال قائماً حول مظاهره وطريقة عمله ومادته وغيرها من ميزات لا تزال زئبقية وغامضة بالنسبة للباحثين. لكن بعد المرور على العديد من الدراسات والأبحاث المختلفة، (بالإضافة إلى تجربتنا الشخصية)، نجد أن للعقل مظاهر أكثر مما يصفه لنا المنهج العلمي السائد.



ـ عند نهاية القرن التاسع عشر، فإن فكرة "القوة الإحيائية الدينامية" dynamic life force، أو "الجوهر الكوني" essence universal ، قد نهضت من خلال شذرات المفاهيم والنظريات الميتافيزيقية والهرمزية القديمة، وبدأت تدخل في مرحلة التحليلات المنطقية والمنهجية. وهنا يتوجب علينا بالتأكيد الاعتراف بفضل بعض المجتمعات والحركات السحرية القديمة ومجموعات فكرية من أمثال "الثيوسوفيين" Theosophists لقيامها بحمل مشعل هذه الأفكار عبر الزمن حتى يومنا هذا.



في العام 1875، أثناء الفترة التي اعتبرت قمة رواج الحركة الأرواحية Spiritualism، تم نشر كتاب بعنوان "الكون غير المرئي" The Unseen Universe أثار هذا الكتاب حالة من الهياج بين العلماء في أوروبا وأمريكا، وكذلك بين عدد كبير من العلمانيين ذوي العقلية العلمية والباحثين بنفس الوقت في المجالات الروحية والماورائية. هذا الكتاب هو من تأليف كل من "بي.جي تايت" P.G. Tait و"بلفور ستيوارت" Balfour Stewart وهما فيزيائيان اسكتلنديان ذوي مكانة رفيعة في ذلك الوقت.



كان الهدف الأساسي من هذا الكتاب هو لفت الانتباه إلى حقيقة أنه ضمن إطار النظريات الثيرموديناميكية thermodynamics، والكهرومغناطيسيةelectromagnetic، وميكانيكا نيوتن Newtonian mechanics، يكمن عالم كامل غير مرئي وسط العالم الفيزيائي الذي نحس به ونلمسه كل يوم. علاوة على ذلك، قد يحتوي هذا الكونِ الخفي على قواه الخاصة، نموذجه الخاص من الطاقة، وقوانين العمل الخاصة به. وقد أصبح مفهوم "الأيثر الديناميكي" Dynamic Aether أقرب إلى المعقول وأكثر احتراماً بين الأوساط العامة. وكان ذلك بسبب قيام العالمان "تايت" و"ستيوارت" بعرض نقاشهما بعناية ووفقاً للمصطلحات الفيزيائية المنهجية والمقبولة آنذاك، وكذلك بسبب استخدامهم الصحيح للمنطقِ والبرهانِ بحيث أن أكثر النقاد صخباً وفجوراً في تلك الأيام، من أمثال الكاتبِ "جون فيسك" John Fiske، لم يجدوا الكثير من المآخذ حتى يطلقوا شكوكهم الفاجرة. وقد كان جدال "فيسك" فلسفياً أكثر من كونه أكاديمياً، واستنتج، على الرغم مِنْ وجاهة آراء "تايت" و"ستيوارت"، بأنه: ".. مادام هذا الكون غير المرئي هو غير قابل للإدراك، فهذا يعني بأنه غير موجود!. نقطة انتهى..".



لقد ظهر في العقود القليلة الماضية الكثير من الحقائق المناقضة للمفهوم العلمي المنهجي حول موضوع الوعي. جميعها تشير إلى أنَّ الوعي هو نوع من الطّاقة.. طاقة كونيّة واعية تتوغّل في كل شي من حولنا وداخلنا وتشكّل المحتوى الجوهري لكل جسم مادي، جامداً كان أو حياً. إنها طاقة منظّمة.. طاقة عاقلة مجهولة المصدر.. آلية عملها غامضة.. لكن إذا قمنا بتغير نظرتنا التقليديّة تجاه موضوع الوعي.. لا بدّ من أن نقترب إلى الحقيقة أكثر وأكثر..



بعد هذا الكم الهائل من النظريات والاكتشافات الجديدة، أصبحنا أمام خيارين، إما أن نكتفي بمعتقداتنا ومسلّماتنا الخاصة الضيّقة التي صُمّمت أساساً لتفرّقنا عن بعضنا البعض، أو نتوحّد جميعاً حول فكرة أن الكون بأكمله هو كائن واحد وعقل واحد وكيان فيزيائي واحد مؤلّف من تداخل وتفاعل كل من عنصري الأيثر الكامن ما وراء المادة، والمادة الصلبة المتجسّدة بأشكالها المختلفة. جميع التعاليم الروحية حول العالم تقول لنا بأن الله ينشد الوحدة، الاتحاد والتواصل، وجميعهم يربطون هذه الفكرة مباشرة بمفهوم الرنين المتناغم.



المزيد والمزيد منا أصبح يستوعب الصورة الكبرى التي تعرّف الواقع كما هو على حقيقته. ونحن لم نعد خائفون من إتباع خطاهم المؤدية إلى الاستنتاجات الجديدة. لم يعد من الضرورة على العلم أن يكون مقسّماً ومجزأً إلى هذا الكم الهائل من الاختصاصات. بالإضافة إلى القسمين الرئيسيين، الروحي والمادي، اللذان أديا إلى إصابة المتعلّم بحالة انفصام في الشخصية. حيث أصبح يذهب إلى دار العبادة ليصلى إلى الله في يوم العطلة، ويقضي أيام الأسبوع الباقية في المختبر محاولاً إثبات عدم وجود عقل مدبّر عظيم يسيّر الكون بحكمة وتدبير.