المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام البوصيرى2


مندو
12-11-2015, 06:04 AM
أولاً : معاني المفردات :
اتعظت : اعتبرت وتعلمت الـْهِرَم: كِبر السِّن.
قِرَى : طعام يقدم إكراماً للضيف.
كتمتُ : أخفيتُ الكَتَم : نبات مثل الحناء.
جِمَاح الخيل : عدم خضوعه اللجم : جمع لجام وهو ما يقاد به الفرس .
تَرُم : تطلب النَّهِم : شديد الجوع، حريص على الأكل.
شَبَّ : نشأ وكبر
تُوَلِّيَهُ : يكون ولياً عليك يُصْم : يقتل يَصم: يُصيب
سائمة : ترعى الكلأ وهو نبات صحراوي لا تُسم: لا تدعها ترعى
الدسائس: الفتن والمكائد /المَخْمَصَة : شدة الجوع / التُّخَم :فساد الطعام في المعدة.

ثانياً: شرح إجمالي للأبيات
يحذر الإمام البوصيري في هذا الفصل من النفس الأمارة بالسوء وأنها من جهلها لا تتعظ بنذير الشيب والكبر، وكان الواجب عليها أن تعتبر، فما أعدت هذه النفس، من جميل الفعال، وكريم الخصال، ما يتناسب مع الضيف الذي ألمّ بالرأس ، وهو غير خفي ألا وهو الشيب، وكان المناسب أنْ تزدادَ تقرّباً، وطاعةً، وعبادةً!! ولو كنت أعلم أني لن أنزل هذا الشيب منزلته التي يستحقها من حسن الفعال لعمدت إلى إخفائه بالأصباغ كالحناء، فمن يساعدني على رد نفسي عن غوايتها كما يكبح اللجام جماح الخيل.
ـ ثم يلفت نظر كل إنسان إلى حقيقة مهمة وهي أن كسر شهوة النفس لا يكون بالإفراط في المعاصي، فكما أن الطعام يقوي شهوة النهم، فإن فعل المعاصي يزيد في شهوة النفس الأمارة بالسوء.
- ثم يشبه النفس بالطفل، فكما أن الطفل إذا تركته أمه ويكبر ويشيب على حب الرضاع، أما إذا فطمته ومنعته من الرضاع فإنه ينفطم ويمتنع، فكذلك النفس من تركها تُعبُّ من الشهوات تزداد في تغيانها. ومن كبح جماحها ومنعها عن المعاصي امتنعت وأنابت إلى ربها سبحانه وتعالى.

_ ويأمر الإنسان أن يجتهد في أن يصرف هوى النفس، وأن يحذر من استيلائها عليه؛ لأن هوى النفس إذا استولى على الإنسان يقتله أو يعيبه على الأقل.
- ويوجه إلى ما ينبغي على الإنسان من ملاحظة النفس وهي في أعمالها كالأنعام التي ترعى في كلأ مباح، وإن استحلت المرعى فلا تتركها ترعى وتفعل ما تشاء. فطالما حسّنت النفس متعة للإنسان هي في حقيقتها قاتلة له، ولم يدرِ المسكين أن السم مخبأ في شهوته التي يراها كأنها دسم وشيء ثمين.
- ويحذّر من فتن الجوع والشبع، فلا يكون الجوع سبباً في القنوط، ولا يكون الشبع سبباً في البطر، فرُبَّ جوع شديد يورث القنوط، يكون شراً من شبع مفرط. وكلا الأمرين: شدة الجوع، وكثرة الشبع تصرف الإنسان عن العبادة والطاعة.



أقسام قصيدة البردة
تشمل أقسام قصيدة البردة عشرة أجزاء رئيسة، وقد قسمها الدارسون إلى فصول أساسية تتناول ما يلي من موضوعات :
1 - النّسيب النبويّ 1-12
2- التحذير من هوى النفس 13-28
3- مدح الرسول الكريم 29-58
4- مولده 59-72
5- معجزاته 73-88
6- القرآن الكريم 89-105
7- الإسراء والمعراج 105-118
8- جهاد الرسول وغزواته 119-140
9- التوسل والتشفع 141-152
10- المناجاة والتضرع 153-161
وعدد أبيات البردة مائة واثنان وستون بيتاً ..


شخصية مبدعها، وظروف عصره وملامح الأدب فيه


إنّ الشّعر باعتباره إبداعاً،فإنه ينطلق من التجربة الذاتيّة والشّخصيّة للشّاعر الأديب، ولا يكون الشعر الحقيقي إلا صادراً من الوجدان ومفضياً إليه سواء تناول الشّاعر فيه موضوعات عامة أو موضوعات خاصة فكل ما يقوله الشاعر لابدَّ أنْ يكونَ مرتبطاً بذات الشاعر.
والمديح النبوي فن ازدهر في الشعر العربي منذ الأعشى، وكعب بن زهير، وحسان بن ثابت، ويعدُّ في طليعة الشعر الإسلامي وزاد الإقبال عليه في العصر المملوكي، وفيه نجد صورة للدعوة الإسلامية وتزكيتها و الاهتمام برسول الله وسيرته وخلقه العظيم، وبيان معجزاته.
ولقد ارتبط المديح بالتصوف والروحانيات والوجدانيات ، وذلك لأن للصوفية وعيهم المتميّز، ولهم أيضاً وسائل تعبيريّة خاصّة، وأفكار وموضوعات حساسة في العقيدة ، مما أثار عليهم حفيظة بعض رجال الدين فاعترضوا على ما عبر عنه شعراء الصوفية ، والبوصيري منهم.

شخصية الإمام البوصيري

( أ ) ثقافته وصفاته
لقد كان للنشأة التي عاشها الإمام البوصيري أثرها الكبير في شخصيته، فهو قد حفظ القرآن الكريم، ودرس العلوم الدينية، واللغوية والسيرة النبوية وتنقل دارساً ومدرساً في المساجد ، وتتلمذ على شيوخ الصوفية الأجلاء، حيث درس التصوف وآدابه وأسراره ، وتلقى ذلك عن أبي العباس المرسي تلميذ أبي الحسن الشاذلي وكان محباً لشيخه وظهر ذلك في شعره.
وهو أحد العارفين بالله تعالى المحبين لرسول الله كان جيّاش العاطفة في محبتة للرسول، صادق الإيمان، قوي اليقين؛ فهو الفنان الشاعر الأديب الصوفي الذي تغنى بجمال النبي وبحبه في خشوع وتوسل . وفضلاً عن هذا كله فقد تعمّق في دراسة مؤلفات اليهود والنصارى وكتبهم المقدسة للرد على إنكارهم النبوة وبيان فساد معتقدهم. ومع هذا برع في كتابة الخطوط العربية. وتلقى عنه العلم أبو حيان الأندلسي ( ت 725) وعز الدين بن جماعة ( ت 735) وكان ينشد أشعاره ومدائحه على الحاضرين في المجالس .

( ب ) موضوعات شعره
ينقسم شعر البوصيري إلى قسمين هما :
1- الشّعر الاجتماعي والمديح والهجاء وشكوى الحال وأمور الحياة .
2- شعر المدائح النبوية حيث أجادها وبرع فيها بلا منازع.
وكان شعره فيهما قوياً رصيناً يميل فيه إلى تقليد القدماء ، وتُعدُّ البُردة أشهر مدائحه وله أيضاً في المديح القصيدة المضرية:
يارب صلّ على المختار من مضر والأنبياء وجميع الرسل ماذكروا
و القصيدة المحمدية:
محمد أشرف الأعراب والعجم محمد خير من يمشي على قدم
والهمزية:
كيف ترقى رُقيك الأنبياءُ يـا سماءً مــا طاولتها سـماءُ
لم يساوك في علاك وقد حـــــا ل سنـا فيك دونهم وسناءُ

وللبوصيري أشعار في أغراض أخري بجانب المديح فله في هجاء المعاندين والكفار، وله مديح في الحكام والسلاطين والأمراء والوزراء . وله قصائد شارك فيها في المناسبات المختلفة في عصره، ولقد أشاد به وأثنى على شعره وشاعريته كثير من العلماء والأدباء،كابن تغري بردي و ابن العماد، وغيرهم من النقاد قديما وحديثاً، ولم يسلمْ مِن نقدِ بعضهم لشعره وفّه .

( ج ) عصر البوصيري( العصر المملوكي )
لقد عاش البوصيري في العصر المملوكي وتأثر به كثيراً، حيث تميّز هذا العصر بعدة سمات منها :

أولاً :سمات الأدب وخصائصه في عهده
1- تغلُّب الصناعة اللفظية وشيوعها لدى جميع الشعراء والكتاب.
2- ازدهار فن المديح النبوي وتسابق شعراء العصر فيه.
3- انتشار الأغراض الأخرى : الوصف، والفخر، والحماسة .
4- نمو العصبيات مما ساعد على اتساع نطاق الهجاء.
5- ضعف الشعر عموماً وانتشار التلقيد للقدماء.
6- انشغال الشعراء في الوظائف الحكومية ( ديوان الإنشاء )
7- شيوع الجهل والفقر لدى عموم طبقات الشعب.
8- كثرة الفتن والتقلبات السياسية وتغيّر الحكام والأمراء.


ثانياً : الحركة العلمية في هذا العصر
لقد شهد هذا العصر كثيراً من ألوان النشاط العلمي والفني، حيث قد تميزت الحركة الثقافية والعلمية في هذا العصر بما يلي:
1- ظهور الموسوعات العلمية والمعاجم في جميع الفنون مثل:
• لسان العرب ابن منظور اللغة العربية
• صبح الأعشى للقلقشندي الأدب العربي
• وفيات الأعيان للصفدي التاريخ
• خطط المقريزي التاريخ
• فتح البارئ ابن حجر العسقلاني علوم الحديث
• تلخيص المفتاح الخطيب القزويني البلاغة
• ألفية ابن مالك والكافية والشافية النحو

2- خمود الأدب العباسي في بغداد.
3- هجره العلماء والمفكرين إلى مصر.
4- نشأة المكتبات .
5- اهتمام الأمراء بإنشاء المدارس.
6- الاهتمام باللغة العربية والعلوم الشرعية .
7- ديوان الإنشاء والتنافس للعمل فيه .
8- الاهتمام بالتعليم والحياة الفكرية.




الأفكار الصوفية التي تعبر عنها أبيات البردة

لقد عبّرت بعض أبيات البُردة عن بعض المعاني الصّوفيّة مثل :

1 ) إنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم إنسان كامل بالمعني الصّوفي :
محمّدٌ سـيّدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ *** والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ

2) بيان حقيقة النّور المحمديّ الأزلي:
وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْـلُ الكِـرَامُ بِهَا **** فــإنمـا اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِــمِ
فـإِنَّهُ شمـسُ فَضْلٍ هُـم كــواكِبُهَا **** يُظهِرْنَ أنـوارَهَا للنـّـاسِ في الظُّلَمِ

3) سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشّفاعة وسيّد الكونين :
هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ **** لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ

4 ) ما واكب مولد الرسول صلى الله عليه وسلم من معجزات وخوارق :
أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ *** يـــا طِيبَ مُبتَـدَاٍ منه ومُختَتَـمِ

5) معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تأييد للدعوة الإسلاميّة:
جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً **** تمشِـي إِليه على سـاقٍ بــلا قَدَمِ
6) الحقيقة الروحيّة المحمّديّة فهو صلى الله عليه وسلم حي لايموت ومِن حيثُ الحقيقة الجسمانيّة حادث يمكن أنّ يضمّ التّرب أعظمه دون تغيير في مادة الجسد:
لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ *** طوبى لمُنتَشِـقٍ منـــه ومـلتَثِـمِ
7) تفوّق النبي صلى الله عليه وسلم على غيره من الخَلق والرّسل خَلْقاً، وخُلُقاً ،وعِلِماً، وكرماً:
فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ *** ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ ولا كَـرَمِ