المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطرائق الصوفية بين التربية والتنظيم


الشيخ طاووس اسطوره الاساطير
11-15-2015, 04:16 AM
الترتيب, الصوفية, الطرائق, بين, والتنظيم

الطرائق الصوفية بين التربية والتنظيم

الطرائق الصوفية بين التربية والتنظيم

إن الطرائق الصوفية (لا الطرق) مؤسسات تربوية، أنشئت لتعليم الناس المطابقة بين معلومهم ومعمولهم؛ حتى لا يتسرب إليهم النفاق والشرك وهم لا يدرون. غير أنه لما انشغل الناس بظواهر الأمور، صارت عندهم المؤسسة مقصودة لذاتها؛ وصاروا يخدمونها كما تُخدم الغاية. فصارت بذلك صنما من الأصنام التي يجب التخلص منها.

وما أعجب أمر الناس، إذ أنهم في كل زمن يأتي بعد الشرائع، يتخذون لأنفسهم أصناما تكون تجسيدا لأهوائهم؛ يزعمون أنهم يعبدونها تقربا إلى الله، وهم كاذبون. كانوا قديما ينحتون أصنامهم من الحجارة، فصارت اليوم عندهم مذاهب ومؤسسات. وعلى هذا فكل طريقة، تُهمل التربية المقرِّبة إلى الله، وتغيب في التنظيم والتراتبية وتجميع الناس، فهي صنم من أصنام العصر يجب التخلص منها لفتح الطريق أمام الدين الحق.

هذا لا يعني أن المؤسسات الفقهية أو الدّعوية بريئة من هذه الصفة، وإنما نحن نحصر كلامنا فيمن يلينا من إخواننا؛ ونلتزم بوحدة الموضوع حتى لا يضيع القارئ معنا. لذلك ندعو كل منتسب إلى طريقة صوفية أن يُسائل نفسه:

- أين الله في معاملته داخل طريقته؟ هل يكون الله أول المعتبَرين في نظره أم لا؟
- هل عمله، يقربه إلى الله ويجد لذلك علامة من قلبه، أم هو يكتفي بترديد كلام سمعه من مصدر غير موثوق؟
- هل طريقته تحرص على سلامة إيمانه وسلوكه، أم أنه عند المشرفين عليها رقم من الأرقام في العدد العام؟
- هل السلوك إلى الله أهم من التنظيم عنده، أم العكس؟
- هل يجد أقدام الصحابة أمامه في الطريق إن كان من أهل السلوك، أم لا؟

إن كانت الإجابات بـ"نعم"، فليحمد الله، وليزدد تمسكا بطريقته، وليبذل في خدمتها نفسه وماله. وأما إن كانت الإجابة بالعكس، فليُفق من غفلته، وليتدارك أمره قبل ورود الموت عليه. فإنه والله لا ينفع عند الله إلا الحق، ولن ينفعه تزويق كلام، ولا موالاة قوم نيام.

وإن كانت التزكية الشرعية، عملا إسلاميا مؤسسا بالكتاب والسنة لدى جميع الأمة، فليعلم القارئ أنها مؤسسة عمومية، ومشفى عام، يضم بين جنباته كل من تحققت فيه الصفات المشترطة، في أي بقعة كان من الأرض. قد تندرج ضمن هذه المؤسسة المحمدية الكبرى، مؤسسات فرعية إن كانت على الهدى عاملة؛ كما قد تبقى خارج أسوارها، إن هي أَهملت ما من أجله أُنشئت. وكل فرع لا يقاس إلى أصله، يوشك أن ينقطع.

فعلى إخواننا من المنتسبين إلى عموم الطرائق، أن يتفقدوا أحوالهم ولا يجاملوا في ذلك أحدا. فإن الله أولى بالمعاملة من كل مخلوق، وهو الحاكم على عباده ومجازيهم عن أحوالهم وأعمالهم، لا سواه سبحانه. وإننا ما قلنا قولنا هذا من باب المنافسة لهم على دنيا أو جاه، وإنما قلناه من باب النصيحة في الدين. وما التوفيق إلا من عند الله.

ملك الطلاسم
03-27-2016, 01:52 PM
بسم الله الرحمن
بالتوفيق والى الامام
ونتمنى منكم المذيد شيخنا الكريم