المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدق أساس السلوك


باهر طاووس اسطوره الاساطير
11-15-2015, 05:46 AM
أساس, السلوك, الصدق

الصدق أساس السلوك

الصدق أساس السلوك

لو شئنا أن نختزل الدين كله في كلمة واحدة لكانت: "الصدق".

والصدق هو الأساس الذي ينبني عليه تدين المتدينين بجميع مراتبهم. وقد حض الله عليه في كتابه حيث قال سبحانه: ((فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ )) محمد [21]، وقال سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )) التوبة [119]، وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله ****اً» [ متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه]. ويتضح من هذا الحديث أن الصدق مرتبتان: عامة وخاصة؛ المرتبة العامة صدق الصادقين وهي التي غايتها الجنة؛ والمرتبة الثانية صدق الصديقين، وهي التي غايتها الله.

والصدق له وجهان: وجه صدق ووجه تصديق؛ لذلك تجد الصادق يصدق بسهولة ما يسمع؛ إلا إذا أخذ العلم بالكلام من وجه كشفي، فإنه إذ ذاك لا يصدق. أما الأصل عند الصادق كما قلنا فهو التصديق. من هنا جاء في الحديث: «المؤمن غر كريم، والفاجر خِبٌ لئيم» [ أخرجه الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه]، يعني أن تصديق المؤمن وصدقه يجعله يصدق الكلام بسهولة. وعلى هذا فمن أراد أن يعلم مقدار صدقه، فلينظر إلى مقدار تصديقه لغيره.

والتصديق وإن كان فضيلة عامة، تتعلق بكل متكلم ما لم يتبين كذبه بقرينة، فإنه من شروط التدين الأولى عند تلقي الخطاب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ سواء أكان معاصراً له أم جاء متأخراً عنه.

وسلوك طريق الخواص في التزكية تشترط توافر صدق الصادقين حتى يتأهل المريد بعده إلى نيل الصديقية. وقد أغفل المتأخرون هذا الشرط، فصارت طريق التربية معهم لهواً ولعباً.

والصدق المشروط للمريد في الطريق، هو تصديقه لشيخه ( إن كان ربانياً ) في كل ما يخبر به، وإن خالف معلومه من الشريعة؛ لأن الشيخ له علم في الشريعة لا يبلغه المريد مهما كانت درجة تفقهه. ويكفي أن يعلم المريد هنا، أن الشيخ يعلم أسرار الشريعة التي هي مناط الأحكام منها ومكامن التعرفات الإلهية.

وليعلم المريد إن تأخر في السير عن غيره أن الآفة عنده من أول مرتبة في صدقه؛ فلو أنه كان صادقاً أكثر من غيره، لوجد ثمار الصدق قبل ذلك الغير. وعلامة صدق المريد المؤهل للسلوك في طريق الصديقين أن يكون دائم الاتهام لنفسه، في كل ما يتعلق بها من علم وعمل؛ حتى أنه يرى نفسه أقل الناس صدقاً وإن شهد له الحال وشهد له الناس. هذا وَجْد لا يتمكن من دفعه عن نفسه ما دام سائراً. فمن وجد هذا فليعلم أنه مخصوص بعناية من الله، عليه أن يشكره سبحانه عليها. وعلى كل حال، ليكن أول ما يسأل العبد ربه عند توجهه إليه، أن يرزقه صدقاً في كل أمره. والله المستعان.

ملك الطلاسم
03-27-2016, 01:41 PM
بسم الله الرحمن
بالتوفيق والى الامام