الموضوع: نوح
عرض مشاركة واحدة
احصائياتى

الردود
0

المشاهدات
438
 
المدير العام

الشيخ طاووس اسطوره الاساطير تم تعطيل التقييم

    غير متواجد

المشاركات
14,457

+التقييم
3.81

تاريخ التسجيل
Nov 2015

الاقامة

نظام التشغيل

رقم العضوية
1
03-25-2017, 08:39 AM
المشاركة 1
03-25-2017, 08:39 AM
المشاركة 1
افتراضي نوح
نوح

{1} إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَى قَوْمه آمِرًا لَهُ أَنْ يُنْذِرهُمْ بَأْس اللَّه قَبْل حُلُوله بِهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَأَنَابُوا رُفِعَ عَنْهُمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَنْ أَنْذِرْ قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم .

{2} قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أَيْ بَيِّن النِّذَارَة ظَاهِر الْأَمْر وَاضِحه .

{3} أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ
أَيْ اُتْرُكُوا مَحَارِمَهُ وَاجْتَنِبُوا مَآثِمه " وَأَطِيعُونِ " فِيمَا آمُركُمْ بِهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ .

{4} يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
" يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ " أَيْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا آمُركُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إِلَيْكُمْ غَفَرَ اللَّه لَكُمْ ذُنُوبكُمْ " وَمِنْ " هَهُنَا قِيلَ إِنَّهَا زَائِدَة وَلَكِنَّ الْقَوْل بِزِيَادَتِهَا فِي الْإِثْبَات قَلِيل وَمِنْهُ قَوْل بَعْض الْعَرَب : قَدْ كَانَ مِنْ مَطَر وَقِيلَ إِنَّهَا بِمَعْنَى عَنْ تَقْدِيره يَصْفَح لَكُمْ عَنْ ذُنُوبكُمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ أَيْ يَغْفِر لَكُمْ الذُّنُوب الْعِظَام الَّتِي وَعَدَكُمْ عَلَى اِرْتِكَابكُمْ إِيَّاهَا الِانْتِقَام " وَيُؤَخِّركُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى " أَيْ يَمُدّ فِي أَعْمَاركُمْ وَيَدْرَأ عَنْكُمْ الْعَذَاب الَّذِي إِنْ لَمْ تَجْتَنِبُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ أَوْقَعَهُ بِكُمْ وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ يَقُول إِنَّ الطَّاعَة وَالْبِرّ وَصِلَة الرَّحِم يُزَاد بِهَا فِي الْعُمُر حَقِيقَة كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث " صِلَة الرَّحِم تَزِيد فِي الْعُمُر " . وَقَوْله تَعَالَى" إِنَّ أَجَل اللَّه إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" أَيْ بَادِرُوا بِالطَّاعَةِ قَبْل حُلُول النِّقْمَة فَإِنَّهُ إِذَا أَمَرَ تَعَالَى يَكُون ذَلِكَ لَا يُرَدّ وَلَا يُمَانَع فَإِنَّهُ الْعَظِيم الَّذِي قَدْ قَهَرَ كُلّ شَيْء الْعَزِيز الَّذِي دَانَتْ لِعِزَّتِهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات .

{5} قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَبْده وَرَسُوله نُوح أَنَّهُ اِشْتَكَى إِلَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمه وَمَا صَبَرَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّة الطَّوِيلَة الَّتِي هِيَ أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَمَا بَيَّنَ لِقَوْمِهِ وَوَضَّحَ لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الرُّشْد وَالسَّبِيل الْأَقْوَم فَقَالَ " رَبّ إِنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا " أَيْ لَمْ أَتْرُك دُعَاءَهُمْ فِي لَيْل وَلَا نَهَار اِمْتِثَالًا لِأَمْرِك وَابْتِغَاء لِطَاعَتِك .

{6} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا
أَيْ كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنْ الْحَقّ فَرُّوا مِنْهُ وَحَادُوا عَنْهُ .

{7} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا
أَيْ سَدُّوا آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كُفَّار قُرَيْش " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " " وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ " قَالَ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس تَنَكَّرُوا لَهُ لِئَلَّا يَعْرِفهُمْ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ غَطَّوْا رُءُوسهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَقُول " وَأَصَرُّوا " أَيْ اِسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّرْك وَالْكُفْر الْعَظِيم الْفَظِيع " وَاسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبَارًا" أَيْ وَاسْتَنْكَفُوا عَنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَالِانْقِيَاد لَهُ.

{8} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا أَيْ جَهْرَة بَيْن النَّاس .

{9} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا
" ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ " أَيْ كَلَامًا ظَاهِرًا بِصَوْتٍ عَالٍ" وَأَسْرَرْت لَهُمْ إِسْرَارًا " أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنهمْ فَنَوَّعَ عَلَيْهِمْ الدَّعْوَة لِتَكُونَ أَنْجَع فِيهِمْ .

{10} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
أَيْ اِرْجِعُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيب فَإِنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبه مَهْمَا كَانَتْ فِي الْكُفْر وَالشِّرْك . وَلِهَذَا قَالَ فَقُلْت اِسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا .