الموضوع
:
من علوم الكونيات والفلك عند أهل البيت عليهم السلام
عرض مشاركة واحدة
08-06-2016, 08:52 AM
المشاركة
2
المدير العام
تاريخ الإنضمام :
Nov 2015
رقم العضوية :
1
المشاركات:
14,457
رد: من علوم الكونيات والفلك عند أهل البيت عليهم السلام
1- مقدمة
جاءت رسالة الإسلام شاملة وعامة لإنهاض وانتشال الإنسان من جميع نواحي التخلف إلى جميع نواحي التقدم. وذلك في جميع الجوانب المختلفة لهذا الإنسان. ابتداءً من الهداية والصلاح النفسي والأخلاقي والروحي مروراً وحتى إصلاح الجانب العلمي الفكري للإنسان. وكما قال الخالق الحكيم { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 2 )}-الجمعية.
{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ( 157 ) }-الأعراف.
وأهم تلك الأغلال التي وضعها الإسلام عن الإنسان هي أغلال الجهل والتيه الفكري التي كانت سائدة في ذلك العصر لينقله إلى نور العلم. ولم يكتف الإسلام بأن رفع عنهم تلك الأغلال بل أخذ بأييدهم ليرتقي بهم في سلم الكمالات الإنسانية المختلفة.
ولقد وضع نبي الإسلام ومعلم الإنسان الأول ونبي الإسلام أسس ودعائم ذلك الصرح والبناء الإنساني الشامخ. فكان صلى الله عليه وآله المعلم والقائد والإمام لجميع تلك النواحي المختلفة. ومع أن عقول الناس ومرحلتهم الطبيعية في زمان النبي لا تستوعب كامل الأفكار والمعارف العلمية العميقة التي جاء بها نبي الإسلام، كما أنه قد أمر بإصلاح الناس ومخاطبتهم على قدر عقوله {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 )}-إبراهيم.
إلا أن الدين والمبادئ التي جاء بها والبناء الذي بناه له من القوة والمتانة الفكرية والعاطفية والروحية والعقلية بما تجعله قلعة حصينة يأمن من دخلها ويلجأ إليها كل طالب كمال وحقيقة على مر الدهور. كما أنها تزداد ألقاً وعظمة في نفوس الناس كلما تكشفت لهم جوانب عظمتها على كرور الأيام. شأنها في ذلك شأن أي فكرة أو نظرية محكمة.
ولقد كانت تلك القلعة شامخة في حياة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. يذب عنها كل من أرادها بسوء وذلك بالحجة والبرهان قبل السيف والسنان. بمنطق {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا}-الأنعام. وبمنطق {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. حتى يئس الذين كفروا من النيل من الدين.
ولكي يبقى ذلك البناء شامخاً كما كان في أيام حياته صلى الله عليه وآله فإنه أودع علمه وحكمته وورثها إلى صفوة أهل بيته الطاهرين كما فعلت الأنبياء من قبله {الله أعلم حيث يجعل رسالته}، {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين*ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}-آل عمران. لأن ذلك العلم والحكمة هي بسعة القرآن الذي هو {تبيان لكل شيء} و {ما فرطنا في الكتاب من شيء}. وهو أوسع من أن تحيط به عقول الخلائق مجتمعة من بدء الخليقة وحتى قيام الساعة {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 )}-الإسراء. هذا فضلاً عن تلك العقول الأمية البسيطة التي كانت لتوها تتقبل من سفهها عبادة الأوثان ووأد البنات.
ولقد كانت تلك اللبنة التي وضعها رسول الإنسانية هي أساس لنهضة إسلامية إنسانية أصيلة في شتى ميادين الحياة وبما يتلاءم مع حدود وإمكانية ذلك الزمان. إلا أن محاولة الفصل بين أدوار القائد التي كان يتبوؤها رسول الله صلى الله عليه وآله. وما تلا ذلك لاحقاً من حركة الترجمة والاشتغال بكتب الهند واليونان والأمم السالفة قد أدى إلى لفت انتباه الناس عن تلك النهضة العلمية الأصيلة التي وضع أساسها رسول الله صلى الله عليه وآله والتي بدأت قبل مرحلة الترجمة بعقود.
وفي هذه الدراسة سيتم تسليط الضوء على جانب من جوانب تلك النهضة العلمية. وذلك باستعراض بعض العلوم الكونية والفلكية في تراث آل البيت عليهم السلام الذين هم الامتداد الطبيعي لتلك النهضة فهم رهط رسول الله وأهل بيت العلم والوحي الذين نزل القرآن في بيوتهم {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وهم الثقل الذين أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالتمسك به: كما رواه الترمذي في صحيحه بسنده عن أبي سعيد والأعمش ، عن حبيب بن ثابت ، عن زيد بن أرقم قالا : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[1]. كما أن سيدهم وعميدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u هو باب مدينة علم النبي كما قال صلى الله عليه وآله (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة والحكمة فليأتها من بابها)[2]. وينبغي أن ندرك أن تلك النهضة العلمية هي رصيد لكل الإنسانية ويجدر بها أن تلتفت لها. ولا تقتصر فوائده على الأمة الإسلامية فقط.
وينبغي أن نشير أن هناك كتب وموسوعات كتب حول هذا الموضوع لمن أراد المزيد. وما هذه الدراسة إلا محاولة لتلمس بعض جوانب العظمة في ذلك التراث. ولا يمكن الادعاء أنها منزهة عن الخطأ فما هي إلا جهد العاجز المقل. فإن أصب فبفضل ربي وإن أخطئ فمن نفسي من دون أن يتحمل النص أو التراث ما وقعت به من أخطاء وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
2- العلوم الكونية في القرآن الكريم
يمكن تعريف العلوم الكونية بأنها دراسة نشأة الكون وهيئته وكيفية تطوره وعناصر تفرده ونهايته. ولمحاولة فهم النظرية القرآنية حول نشأة الكون لابد من الالتفات إلى عدة مقاصد قرآنية ومنها:
1- أن القرآن هو كتاب الله الخالد الذي جاء لانتشال الإنسانية من جميع أنواع الأغلال والتخلف وهو كتاب إصلاح للحياة بجميع جوانبها الروحية والعاطفية والعلمية.
2- تقوم النظرة القرآنية لهذا الكون على أن هناك نظرية وسنة كونية واحدة تنتظم فيها جميع أجزاء هذا الكون بمختلف أنواعها وأحجامها. تتجلى تلك النظرية الواحدة في كل شيء في هذا الكون. وبالتالي فإن الفهم التكويني لتلك النظرية في الأجسام الصغيرة كالذرة والبعوضة لا يقل أهمية عن فهم تلك النظرية في أجسام بحجم السماوات والأرض {إن الله لايستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها}
3- الجوانب المعنوية والتشريعية تنتظم أيضاً مع تلك السنة الكونية الواحدة حيث تحكمها مفاهيم تشمل الجانب التكويني والتشريعي لهذا الكون.
4- الفهم والإدراك الصحيح للجوانب التكوينية قد يؤدي إلى فهم أو على الأقل عدم رفض ما هو صحيح من الجوانب المعنوية والتشريعية في هذا الكون. وكذلك فإن الفهم والإدراك الصحيح للجوانب المعنوية والتشريعية قد يؤدي إلى فهم أو على الأقل عدم رفض ما هو صحيح من الجوانب التكوينية في هذا الكون. وطبعا عكس ذلك صحيح أي أن عدم الفهم والإدراك الصحيح لأي من الجانبين قد يؤدي في العادة إلى عدم فهم الجانب الآخر بشكل صحيح.
5- الجوانب التكوينية في القرآن الكريم قد تكون ذات علاقة بمفهوم التوحيد وفكرة الخالق العدل الحكيم لهذا الكون. أو قد تكون ذات علاقة بالجانب الأخلاقي أو التشريعي أو الروحي. لذلك فإن آيات التكوين في القرآن قد تساق لإصلاح أو توضيح جانب مرتبط بمفهوم التوحيد وفكرة الخالق الواحد الأحد. أو قد تساق لإصلاح أو توضيح جانب أخلاقي أو تشريعي أو روحي.
6- على الرغم من ورود بعض الآيات الكونية على نحو الإشارة أو بشكل متناقض كما تبدو للبعض. إلا أن تلك الإشارات إذا فهمت بشكل متكامل وفي إطار السنة الواحدة التي تحكم هذا الكون، فإنها تقود إلى فهم تكويني عميق لهذا الكون.
7- لفهم تلك الآيات التكوينية بشكل صحيح لابد من الأخذ في الاعتبار أن القرآن الكريم جاء بلغة تنتفع بها الإنسانية على مختلف عصورها {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} و {فسالت أودية بقدرها}. وليس هو كتاب لوقت دون آخر أو أمة دون أخرى. لذلك لابد من مراعاة المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في الآيات الكريمة لوصف بعض الأمور المعقدة. ولابد من مراعاة علاقة المصطلحات القرآنية بالمصطلحات والمفاهيم المستخدمة في أي زمن من الأزمان.
8- مثلما وصلت البشرية إلى نوع من الإذعان للإعجاز اللغوي والتشريعي القرآني بسبب الاهتمام بهذا الجانب وكثرة الكتابة والتأليف حوله على مر العصور. كذلك فإنه يمكن الوصول إلى نوع من الإذعان للإعجاز القرآني التكويني إذا تم الاهتمام به وكثرة الكتابة والتأليف حوله.
9- للوصول للفهم الصحيح لآيات التكوين في القرآن بأقصر الطرق وأسلمها لابد من الرجوع إلى تراث من بعث في الأميين {يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة}-الجمعة. وإلى تراث أهل بيته الطاهرين الذين هم ورثة علمه ومستودع حكمته.
وبالاستفادة من النقاط أعلاه يمكن النظر للآيات الكونية التي تحدثت حول نشأة الكون (انظر ملحق آيات التكوين في القرآن) ومنها يمكن ملاحظة التالي:
1- بعض تلك الآيات تحدثت عن بداية نشأة الكون من خلال الحديث عن خلق السماوات والأرض. كما في قوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( 7 )}-هود.
2- بعض تلك الآيات تحدثت عن تشكل الأرض والحياة عليها فقط من خلال الحديث عن خلق السماوات أو السماء والأرض. كما في قوله تعالى: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( 164 )}-البقرة.
3- بعض تلك الآيات تحدثت عن كلا الأمرين أي عن بداية نشأة الكون وتشكل الأرض والحياة عليها. ولعل من الآيات التي تشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة فصلت: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 )}-فصلت.
ومن خلال النظر في تلك الآيات وغيرها من الآيات الكونية يمكن أن نستخلص النقاط التالية:
1- إن مفهوم النور والظلام والماء والدخان والرياح والهواء واليوم قبل خلق الأرض والسماوات بهيئتها الحالية من الأرجح أن يشير إلى مفهوم غير المفهوم المعهود لأن تلك المعاني المعهودة مرتبطة بهيئة السماوات والأرض وحركة الفلك الحالية. ولا توجد مصطلحات في ذلك الزمان يمكن أن تصف ما هو أبسط من تلك المصطلحات. فمثلاً لا يعلم أهل ذلك الزمان من المادة ما هو أبسط من الماء المعهود حتى قيل (أيسر من الماء) للدلالة على البساطة. أي يمكن اعتباره من المشتركات اللفظية مثل الساعة والعين وغيرها. كذلك ليس لديهم مفهوم للطاقة بأنواعها أو القوة بأنواعها ويمكن الإشارة إليهما بالنور والرياح. لذلك يمكن القول إن المادة الأولى لنشأة الكون هي الماء والماء هنا هو المادة البسيطة الأولى التي تكونت منها جميع أجزاء هذا الكون والتي لاتشتق من مادة أبسط منها.
2- عندما تتحدث الآيات عن بداية نشأة الكون فإنها لا تتحدث عن سبع سماوات طباقاً أو سبع أرضين.
3- تتحدث الآيات عن سبع سماوات عند الحديث عن مرحلة متقدمة من مراحل نشأة الكون. كما في قوله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ( 29 )}-البقرة.
4- عند الحديث عن تشكل الأرض والحياة عليها ونزول الماء أو رجم الشياطين فإن الآيات تتحدث عن السماء أو السماء الدنيا. كما في قوله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 )} إبراهيم وقوله {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ( 5 )}-الملك ويمكن أن تتزين السماء الدنيا بما هو خارجها من نجوم وكواكب لمن يراها من سطح الأرض.
5- الحديث عن فترة خلق السماوات والأرض بستة أيام {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام( 54 )} الأعراف. أو يومين لخلق الأرض {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 )}فصلت. وأربعة أيام لتعديل حركتها وتمهيدها للحياة وتقدير الأقوات {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 )}فصلت. وخلق سبع سماوات في وقت مزامن لخلق الأرض في يومين { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 )}-فصلت. أو عندما يتحدث القرآن عن يوم خلق الله السماوات والأرض كما في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض( 36 )} التوبة. كل ذلك لايعني أياماً بطول أيامنا إذ لا شمس ولا قمر ولا قرار لحركة الأرض. وإنما اليوم هو الوقت وتلك الفترة أطول بكثير من أيام الأرض كما قال تعالى: { الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 )} السجدة. والألف قد يدل في اللغة على الكثرة لا العدد.
6- وردت لفظة السماء بصيغة المفرد والجمع بينما لم يرد لفظ الأرض إلا بصيغة المفرد. كذلك فإن الآيات الكريمة ذكرت سبع سماوات بشكل صريح ومباشر وحددت أنها طباقاً. بينما تم الإشارة إلى سبع أرضين بتمثيلها بالسبع السماوات في آية واحدة { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ( 12 )}-الطلاق.
7- الحديث عن الشمس والقمر والليل والنهار يلي الحديث عن خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش كما في قوله تعالى: { الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 )} الفرقان.
8- آية الفتق والرتق { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون}-الأنبياء. هي منسجمة مع بداية الخلقة من مادة واحدة فانفتقت. أي أن سنة الرتق والفتق أو الانقسام والتكاثر هي إحدى سنن الكون التي تحكم أجزاءه المختلفة.
وقد أوردنا هذه الإشارات القرآنية حول نشأة الكون والتي لا أراها متعارضة مع النظرة الحديثة لنشأة الكون. ولكن لكي يدرك الإنسان معنى تلك الآيات بشكل أفضل وأتم لابد أن يرجع إلى الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن ومعناه. ومن أرسخ من محمد وأهل بيته الطاهرين!
رد مع الإقتباس